أخبارالاقتصاد الأخضرالطاقة

دعم الوقود الأحفوري يشعل أزمة المناخ.. 7 تريليونات دولار سنويًا فاتورة خفية.. 620 مليار دولار دعمًا مباشرًا

أرباح الوقود الأحفوري وأزمة المناخ.. أسئلة صعبة وإجابات تكشف كلفة النفط والغاز على العالم

في وقت تتسارع فيه تداعيات أزمة المناخ وتتزايد الضغوط على الحكومات والشركات للانتقال إلى مصادر الطاقة النظيفة، لا يزال الوقود الأحفوري يحتفظ بموقعه المحوري في الاقتصاد العالمي، مدعومًا بمليارات الدولارات من الحكومات، فيما تحقق شركات النفط والغاز أرباحًا ضخمة، خصوصًا خلال فترات ارتفاع الأسعار والأزمات الجيوسياسية.

وفي جلسة نقاشية مفتوحة، أجاب مراسلا صحيفة الجارديان جيلّيان أمبروز وداميان كارينجتون عن مجموعة واسعة من الأسئلة المتعلقة بأرباح شركات النفط والغاز، ودعم الوقود الأحفوري، وأسعار الكهرباء والغاز، والتنقيب في بحر الشمال، والطاقة المتجددة، وأمن الطاقة، وتأثير الحرب في إيران على أسواق النفط والغاز.

وأكد الصحفيان أن السؤال الأساسي لم يعد ما إذا كان العالم سيتجه نحو اقتصاد أكثر خضرة، وإنما مدى سرعة حدوث هذا التحول، وحجم المعاناة البشرية التي قد تقع قبل الوصول إليه.

فصل أسعار الغاز عن الكهرباء.. مهمة شديدة الصعوبة

من أبرز الأسئلة المطروحة كان مدى قدرة الحكومات على فصل أسعار الغاز عن أسعار الكهرباء، خاصة أن ارتفاع أسعار الغاز ينعكس على فواتير الكهرباء.

وترى جيلّيان أمبروز أن الحكومة البريطانية تعتبر خفض تكاليف الطاقة أولوية، سواء لمساعدة الأسر التي تواجه ضغوطًا معيشية أو لدعم إعادة التصنيع.

لكن فصل أسعار الغاز والكهرباء ليس مهمة سهلة، لأن محطات الغاز تلعب دورًا في تحديد سعر الكهرباء. وكلما تراجع الاعتماد على محطات توليد الكهرباء بالغاز، تقل قدرتها على تحديد السعر.

وتتوقع أمبروز أن يصبح هذا التحدي أقل أهمية خلال ثلاثينيات القرن الحالي مع تراجع استخدام الغاز في توليد الكهرباء، بينما توجد حاليًا العديد من المقترحات السياسية لمعالجة المشكلة، إلا أن تأثيرها، بحسب تقييمها، لا يزال محدودًا.

واتخذت الحكومة البريطانية بالفعل عددًا من الإجراءات لخفض تكلفة الكهرباء وتشجيع التحول إلى المضخات الحرارية والسيارات الكهربائية.

كما خفضت وزيرة الخزانة السابقة راشيل ريفز بعض الرسوم على فواتير الكهرباء، بما يصل إلى 150 جنيهًا إسترلينيًا سنويًا للأسرة المتوسطة، بينما كان من المتوقع أن يؤدي خفض ضريبة القيمة المضافة على كهرباء المنازل إلى توفير نحو 45 جنيهًا إسترلينيًا إضافية سنويًا اعتبارًا من أكتوبر.

أما المضخات الحرارية، فأصبحت تكاليف تشغيلها مماثلة تقريبًا للغلايات التي تعمل بالغاز منذ عام 2024، ويمكن أن تصبح أرخص مع اختيار التعرفة المناسبة.

لكن المشكلة الأكبر، بحسب أمبروز، تتمثل في التكلفة الأولية المرتفعة للمضخة الحرارية، ومخاوف المستهلكين بشأن عملية التركيب، مع توقع انخفاض التكلفة مع انتشار هذه التكنولوجيا.

هل ينقذ نفط بحر الشمال بريطانيا من أزمة الطاقة؟

تثير خطط استمرار استخراج النفط والغاز من بحر الشمال جدلًا كبيرًا في بريطانيا، خصوصًا بشأن ما إذا كانت هذه الموارد ستعود فعلًا بالنفع على المستهلك البريطاني.

وتؤكد أمبروز أن بريطانيا تستفيد بالفعل من بحر الشمال منذ عقود، وأن حجج الاعتماد على الإنتاج المحلي أصبحت أكثر حضورًا بعد أزمتين كبيرتين لإمدادات الطاقة خلال أربع سنوات.

لكنها تقول إنه لا توجد أدلة موثوقة على أن زيادة إنتاج النفط والغاز في بحر الشمال ستحدث تأثيرًا ملموسًا في أسعار السوق التي تحدد فواتير الطاقة للمستهلكين.

وتشير إلى أن تحقيق استقلال طاقي كامل يتطلب إنتاجًا ضخمًا قادرًا على عزل الدولة عن تقلبات الأسواق العالمية، وهو أمر لا تحققه حتى الولايات المتحدة، رغم كونها من أكبر مصدري الطاقة في العالم.

وبالفعل، ارتفعت أسعار الطاقة في الولايات المتحدة خلال أزمة الشرق الأوسط، وإن كان ذلك بوتيرة أبطأ من الدول المستوردة للطاقة مثل بريطانيا.

ويظل غاز بحر الشمال مصدرًا مهمًا لتلبية احتياجات نحو 23 مليون منزل، إضافة إلى محطات الكهرباء والمصانع والشركات.

أما النفط المستخرج من بحر الشمال، فالوضع مختلف؛ إذ يتم تصدير الجزء الأكبر منه إلى مصافي في أوروبا لإنتاج وقود السيارات والمواد الكيميائية التي لا تستطيع بريطانيا تصنيعها محليًا، ثم تستورد بريطانيا المنتجات المكررة.

وترى أمبروز أن استخدام المزيد من نفط بحر الشمال في التكرير المحلي والتصدير سيكون مفيدًا، لكنه لن يؤدي بالضرورة إلى خفض أسعار الوقود في محطات البنزين.

وتتمثل أبرز فوائد بحر الشمال اقتصاديًا، بحسب طرحها، في الوظائف والإيرادات الضريبية.

ويولد القطاع مليارات الجنيهات لخزانة الدولة سنويًا، كما يدعم نحو 30 ألف وظيفة مباشرة ونحو 100 ألف وظيفة غير مباشرة في شركات سلاسل الإمداد، إلى جانب نحو 84 ألف وظيفة مستحثة في قطاعات مثل المطاعم والحانات التي تستفيد من إنفاق العاملين في الصناعة.

روزبانك وجاكداو.. النفط الجديد لن يخفض فواتير البريطانيين

فيما يتعلق بحقلَي روزبانك وجاكداو في بحر الشمال، يرى داميان كارينغتون أن تطويرهما لن يؤدي إلى خفض أسعار الوقود في بريطانيا.

والسبب، بحسب طرحه، أن النفط والغاز سلعتان عالميتان، وأسعارهما تحددها الأسواق الدولية، وليس مكان استخراج البرميل أو وحدة الغاز.

ويشير إلى أن استخراج النفط والغاز من بحر الشمال لن يوفر لبريطانيا حصانة حقيقية أمام صدمات الأسعار العالمية.

لكن التأثير المناخي سيكون كبيرًا؛ إذ إن حرق كامل النفط والغاز الموجود في حقل روزبانك وحده قد ينتج عنه نحو 250 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون طوال عمر المشروع، مقارنة بنحو 310 ملايين طن هي إجمالي انبعاثات بريطانيا السنوية تقريبًا.

وترى أمبروز أن الصورة أكثر تعقيدًا، إذ إن بريطانيا ستستهلك النفط والغاز سواء جاءا من بحر الشمال أو من الخارج.

وفي بعض الحالات، قد يؤدي استبدال الوقود الأحفوري المنتج محليًا بوقود مستورد من مسافات بعيدة إلى انبعاثات أعلى بسبب عمليات النقل.

لكنها تؤكد في الوقت نفسه أن استمرار استهلاك الوقود الأحفوري هو المشكلة الأساسية، بغض النظر عن مصدره.

ضرائب أرباح النفط.. هل تستطيع الحكومات انتزاع المزيد من الشركات؟

في ظل الأرباح الكبيرة التي تحققها شركات النفط والغاز أثناء أزمات الطاقة، طُرح سؤال مباشر حول ما إذا كان ينبغي فرض ضرائب أعلى عليها وتوجيه الإيرادات إلى الطاقة المتجددة.

وتشير أمبروز إلى أن بريطانيا تطبق بالفعل ضريبة استثنائية على أرباح شركات النفط والغاز، تجعل معدل الضريبة الفعلي المعلن على أرباح بحر الشمال يصل إلى 78%.

وتواجه الحكومة معضلة دقيقة: فهي تريد تحصيل أكبر قدر ممكن من الإيرادات من الأرباح الاستثنائية، لكنها في الوقت نفسه لا تريد دفع الشركات إلى مغادرة الحوض النفطي بسرعة، بما قد يؤدي إلى تراجع الإيرادات المستقبلية.

وترى أن جزءًا من الإيرادات الإضافية يمكن استخدامه لدعم الأسر الأكثر تضررًا من ارتفاع أسعار الطاقة، سواء من خلال تعرفة اجتماعية للطاقة أو تخفيف الديون.

هل أزمة المناخ مجرد “خدعة”؟

في مواجهة الخطاب الذي ينكر أزمة المناخ، يرى كارينغتون أن أفضل وسيلة ليست الدخول في مواجهات مباشرة مع أكثر المنكرين شهرة، بل رفع صوت الأغلبية التي تؤمن بأن أزمة المناخ حقيقية وتريد اتخاذ إجراءات لمواجهتها.

ويقول إن كثيرًا من السياسيين يسيئون قراءة المزاج العام، ولا يدركون مدى التأييد الشعبي للعمل المناخي.

ومن هنا، يمكن للأفراد أن يساهموا من خلال الحديث عن أزمة المناخ مع أسرهم وأصدقائهم وزملائهم، وتحويل التأييد الصامت إلى ضغط اجتماعي وسياسي واضح.

ماذا يحدث إذا توقف العالم عن حرق الوقود الأحفوري غدًا؟

يقدم كارينغتون إجابة لافتة: إذا توقف العالم، بطريقة شبه معجزة، عن حرق الوقود الأحفوري اليوم، فإن الاحترار العالمي سيتوقف عن الزيادة، ثم تنخفض درجات الحرارة العالمية ببطء على مدى عقود.

ويشير إلى أن فكرة وجود قدر هائل من الاحترار “المحتجز” الذي سيستمر حتمًا لم تعد مدعومة بالأدلة العلمية بالشكل الذي كانت عليه سابقًا.

لكن ذلك لا يعني أن العالم خرج من منطقة الخطر.

فأزمة المناخ موجودة بالفعل، وخطر نقاط التحول المناخية لا يزال قائمًا، بينما تشير تحليلات حديثة إلى أن الحرارة الشديدة تقتل نحو شخص واحد كل دقيقة.

ولهذا، فإن كل طن من ثاني أكسيد الكربون لا يتم إطلاقه إلى الغلاف الجوي يقلل من حجم المعاناة البشرية المستقبلية.

والرسالة الأساسية هنا واضحة: لم يفت الأوان للتحرك، لكن كل تأخير في خفض الانبعاثات يزيد الخسائر في الأرواح وسبل العيش.

445 مليون دولار.. كيف تستخدم شركات النفط نفوذها السياسي؟

لا توجد، بحسب أمبروز، قيمة واحدة شاملة للإنفاق السياسي العالمي لشركات الوقود الأحفوري، لكن توجد بيانات تكشف حجم الأموال المستخدمة للتأثير في السياسات.

وأشارت إلى أن شركات نفط كبرى أنفقت في الولايات المتحدة نحو 445 مليون دولار خلال الدورة الانتخابية الأخيرة للتأثير في الرئيس دونالد ترامب والكونغرس، وفق بيانات حللتها منظمة Climate Power.

كما أوصت بمتابعة أبحاث منظمات تراقب نفوذ شركات الوقود الأحفوري، مشيرة إلى أن الأهم ليس مجرد معرفة الرقم الإجمالي للإنفاق، بل فهم كيف تعمل ماكينة الضغط السياسي، وما القوانين والسياسات التي تستهدف التأثير فيها.

طاقة المد والجزر.. إمكانات ضخمة وتحديات صعبة

لا تقتصر بدائل الوقود الأحفوري على الشمس والرياح؛ فطاقة المد والجزر تمثل خيارًا آخر، خاصة بالنسبة للدول الجزرية.

وتستضيف بريطانيا واحدة من أقوى توربينات تيار المد والجزر في العالم، تديرها شركة Orbital Marine Power قبالة جزر أوركني.

لكن التوربين ينتج نحو 2 ميجاوات فقط، وهي قدرة تعادل تقريبًا توربين رياح صغير.

وتواجه طاقة المد والجزر تحديات تقنية واقتصادية كبيرة، خاصة أن وضع المعدات الكهربائية في المياه المالحة المتحركة عملية معقدة.

وتوجد محطات كبيرة لطاقة المد والجزر في فرنسا وكوريا الجنوبية والصين، بينما أُلغي مشروع بحيرة المد والجزر الكبير في سوانزي ببريطانيا عام 2018 بسبب ارتفاع تكلفته مقارنة بخيارات مثل الرياح البحرية والطاقة النووية.

أزمة المياه.. لماذا تحتاج بريطانيا إلى خزانات جديدة؟

تواجه أجزاء واسعة من إنجلترا ظروف جفاف، في وقت تتزايد فيه المخاوف من أن يؤدي تغير المناخ إلى زيادة الضغط على الأنهار والمياه الجوفية.

لكن المفارقة أن بريطانيا تشهد في الوقت نفسه زيادة في الأمطار الشتوية.

وتشير بيانات مكتب الأرصاد البريطاني إلى أن النصف الشتوي من العام، خلال الفترة من 2016 إلى 2025، كان أكثر مطرًا بنسبة 3% مقارنة بمتوسط 1991-2020، و13% مقارنة بالفترة 1961-1990.

والسبب أن الهواء الأكثر دفئًا يستطيع الاحتفاظ بكمية أكبر من بخار الماء، ما يؤدي إلى هطول أمطار غزيرة.

لكن الاتجاه طويل الأمد يتضمن صيفًا أكثر حرارة وجفافًا.

ومن هنا تأتي أهمية بناء خزانات مياه لتخزين مياه الشتاء واستخدامها خلال الصيف.

وأقرت الحكومة البريطانية بناء خزانين رئيسيين، في خطوة هي الأولى من نوعها منذ أكثر من 30 عامًا، إلا أن أحدهما لن يكون جاهزًا قبل 2036 والآخر قبل 2040، مع التخطيط لإنشاء سبعة خزانات كبيرة إضافية بحلول 2050.

أمن الطاقة.. لماذا يعود شعار “السيادة على الطاقة”؟

رغم أن بريطانيا لا تستطيع تحقيق استقلال كامل عن النفط والغاز عبر زيادة إنتاج بحر الشمال، فإن قضية أمن الطاقة تظل حاضرة بقوة.

فالنفط والغاز وفّرا نحو 75% من احتياجات بريطانيا من الطاقة الأولية العام الماضي، فيما لا يزال نحو 23 مليون منزل يعتمد على غلايات الغاز.

كما يأتي ما يقرب من نصف الغاز المستخدم في الطهي وتدفئة المنازل من حقول الغاز في بحر الشمال.

ومن المتوقع أن يتراجع هذا الاعتماد مع كهربة النقل والصناعة، واستبدال غلايات الغاز بالمضخات الحرارية، وزيادة إنتاج الكهرباء منخفضة الكربون.

لكن بريطانيا ستظل تعتمد على النفط والغاز بكميات مهمة لعقود، حتى في ظل أكثر سيناريوهات إزالة الكربون طموحًا.

هل تتحمل شركات النفط مسؤولية أزمة المناخ؟

الإجابة التي يقدمها كارينغتون مباشرة: لا.

ويشير إلى أن شركات النفط الكبرى كانت من بين الجهات التي أدركت مخاطر الاحتباس الحراري منذ نصف قرن، لكن ذلك أعقبه عقود من الإنكار.

ومع تحول أزمة المناخ إلى حقيقة يصعب إنكارها، تغيرت الحجج المستخدمة في الدفاع عن الوقود الأحفوري؛ فانتقل الخطاب من اعتبار الغاز أنظف من الفحم، إلى التعويل على أرصدة الكربون وزراعة الغابات لتعويض الانبعاثات، ثم إلى التركيز حاليًا على احتجاز الكربون وتخزينه.

وفي الوقت نفسه، تواجه شركات النفط ضغوطًا قانونية متزايدة بسبب دورها في أزمة المناخ.

ارتفاع أسعار النفط والغاز.. كم تكسب الخزانة البريطانية؟

بعد اندلاع الحرب في إيران، ظهرت توقعات بأن ارتفاع أسعار النفط والغاز قد يحقق للحكومة البريطانية مكاسب ضريبية ضخمة.

وفي الأسابيع الأولى للصراع، توقع البعض أن تصل الإيرادات الإضافية إلى 20 مليار جنيه إسترليني إذا ظلت الأسعار المرتفعة طوال العام.

لكن الأسعار لم ترتفع بالقدر الذي كان متوقعًا في البداية.

وكان مكتب مسؤولية الميزانية البريطاني قد توقع قبل الحرب أن تحقق إيرادات النفط والغاز نحو 2.7 مليار جنيه إسترليني خلال السنة المالية 2025/2026.

وتشير التقديرات إلى أن كل زيادة قدرها 10 دولارات في سعر النفط القياسي يمكن أن تضيف نحو 900 مليون جنيه إسترليني إلى إيرادات الخزانة، بينما تؤدي زيادة سعر الغاز بمقدار بنس واحد لكل وحدة حرارية إلى نحو 55 مليون جنيه إسترليني إضافية.

وبحسابات تقريبية، بلغ متوسط سعر النفط نحو 90 دولارًا للبرميل خلال العام، مقارنة بأقل قليلًا من 70 دولارًا في بداية 2026، وهو ما قد يعني نحو 1.8 مليار جنيه إضافية من الضرائب.

كما قد يصل متوسط سعر الغاز إلى نحو 114 بنسًا لكل وحدة حرارية، مقارنة بنحو 80 بنسًا في العام السابق، ما قد يضيف قرابة 1.9 مليار جنيه.

لكن هذه الحسابات تقريبية، ولا تعني أن الحرب تمثل مكسبًا صافيًا للخزانة، إذ إنها ترفع أيضًا تكلفة الاقتراض الحكومي وتضغط على أرباح الشركات في قطاعات الاقتصاد المختلفة بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة.

لماذا لا تتجه الشركات الكبرى بسرعة إلى الطاقة المتجددة؟

إذا كانت الطاقة المتجددة أقل تكلفة، فلماذا لا تتخلى الشركات الكبرى عن الوقود الأحفوري بسرعة؟

تختصر أمبروز الإجابة في كلمتين: الأرباح والشبكات.

فمشروعات الطاقة المتجددة قد تنتج كهرباء منخفضة التكلفة، لكنها تحتاج إلى استثمارات ضخمة في البداية، كما ارتفعت تكاليف البناء خلال السنوات الأخيرة بفعل التضخم.

وتستطيع شركات النفط والغاز تحقيق عوائد مرتفعة من مشروعات الوقود الأحفوري، وهو ما يجعل بعض الاستثمارات المتجددة أقل جاذبية بالنسبة إليها.

لكن المشكلة لا تتعلق بنقص الأموال فقط.

فالاقتصادات المتقدمة التي تجذب المستثمرين في الطاقة النظيفة تمتلك في كثير من الأحيان شبكات كهرباء قديمة صُممت أساسًا لمحطات الوقود الأحفوري.

ويحتاج إدخال كميات ضخمة من الطاقة الشمسية والرياح، إلى جانب شواحن السيارات الكهربائية والطاقة الموزعة، إلى مليارات الدولارات لتحديث شبكات الكهرباء.

وتتطلب العملية أيضًا وقتًا طويلًا وتعاونًا غير مسبوق بين الحكومات والمنظمين والمستثمرين والمطورين وشركات الشبكات.

ومع ذلك، ترى أمبروز أن وتيرة التحول بدأت تتسارع.

الصين.. القوة الجديدة التي تهز سوق النفط العالمي

تبرز الصين باعتبارها أحد أهم العوامل التي تحدد اتجاه أسعار النفط العالمية.

وبحسب الإجابة الواردة في المادة، خفضت الصين وارداتها من الخام بين فبراير ويونيو بنحو 5.5 مليون برميل يوميًا، أي ما يقارب النصف.

وقد يكون هذا الانخفاض كافيًا لخفض سعر خام برنت بنحو 30 دولارًا أو أكثر، وفق التقديرات المشار إليها.

وتستخدم الصين ثلاث أدوات رئيسية للتأثير في السوق:

  • السحب من احتياطياتها النفطية
  • تقييد صادرات المنتجات المكررة، مثل وقود الطائرات
  • خفض الطلب المحلي

وفي الوقت نفسه، أصبحت الصين قوة عالمية ضخمة في الطاقة النظيفة، من خلال التوسع الهائل في إنتاج وتصدير الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والسيارات الكهربائية.

المفارقة الكبرى.. العالم يدعم الوقود الذي يحاول التخلص منه

ربما تكمن أكثر الحقائق إثارة للجدل في حجم الدعم الحكومي للوقود الأحفوري.

فوفق أرقام وكالة الطاقة الدولية، دعمت الحكومات استخدام الوقود الأحفوري بنحو 620 مليار دولار في 2023، مقارنة بنحو 70 مليار دولار للدعم الموجه للطاقة النظيفة الموجهة للمستهلكين.

أما منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، فتضع قيمة دعم الوقود الأحفوري عند نحو 920 مليار دولار.

لكن عند احتساب الدعم غير المباشر، مثل تكلفة تلوث الهواء والأضرار المرتبطة به، ترتفع تقديرات صندوق النقد الدولي إلى نحو 7 تريليونات دولار سنويًا.

وهذا الرقم يتجاوز الإيرادات السنوية المقدرة لصناعة النفط والغاز العالمية وحدها في 2024، والتي بلغت نحو 6 تريليونات دولار.

وهنا تظهر المفارقة: الحكومات تنفق أموالًا هائلة لدعم الوقود الذي يؤدي حرقه إلى تفاقم أزمة المناخ، في الوقت الذي تحاول فيه تمويل الانتقال إلى الطاقة النظيفة.

أما سبب استمرار الدعم، فيعود بدرجة كبيرة إلى صعوبة رفع أسعار الطاقة سياسيًا، خصوصًا في غياب بدائل منخفضة التكلفة ومتاحة على نطاق واسع.

لكن حجة حماية الفقراء من خلال الدعم الشامل للوقود ليست مقنعة بالضرورة؛ إذ يستفيد الأغنى غالبًا من الجزء الأكبر من الدعم لأنهم يستهلكون كميات أكبر من الطاقة.

ومن ثم، فإن توجيه الدعم مباشرة إلى الأسر الفقيرة والمحتاجة قد يكون أكثر كفاءة من دعم استهلاك الوقود الأحفوري بشكل عام.

 المعركة ليست بين النفط والمناخ فقط.. بل بين سرعة التحول وحجم الخسائر

تكشف إجابات صحفيي الغارديان أن أزمة الطاقة والمناخ أصبحتا متداخلتين بصورة يصعب الفصل بينهما.

فالنفط والغاز لا يزالان يوفران الجزء الأكبر من احتياجات اقتصادات عديدة، ويؤمنان ملايين الوظائف والإيرادات الضريبية، لكن استمرار الاعتماد عليهما يحمل تكلفة مناخية وبيئية متزايدة.

وفي المقابل، تواجه الطاقة المتجددة تحديات تتعلق بالاستثمارات الأولية، والبنية التحتية، وشبكات الكهرباء، وسرعة بناء المشروعات.

لكن الاتجاه العام، بحسب كارينغتون، يبدو واضحًا: العالم سيتجه في النهاية إلى عالم أكثر خضرة، لأن التكنولوجيا الخضراء وأنماط الحياة الأقل اعتمادًا على الوقود الأحفوري تصبح أكثر نظافة وأقل تكلفة وأكثر جاذبية.

ويبقى السؤال الأكثر إلحاحًا: كم سيستغرق هذا التحول، وكم ستكون تكلفة التأخر في تحقيقه؟

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة