أخبارالاقتصاد الأخضرالطاقة

أين نضع محطات شحن السيارات الكهربائية؟ دراسة تربط القرار بالفقر والفيضانات والتلوث

محطات شحن السيارات الكهربائية ليست حلًا تقنيًا فقط.. لماذا يجب ربطها بالعدالة الاجتماعية؟

مع تسارع التحول نحو السيارات الكهربائية، لا يقتصر التحدي على زيادة عدد محطات الشحن، بل يمتد إلى تحديد الأماكن التي تحتاج إليها المجتمعات بصورة أكبر، وربط الاستثمارات في البنية التحتية بمخاطر الفيضانات والتلوث والهشاشة الاقتصادية والاجتماعية.

وطور باحثون في كلية الهندسة بجامعة كونيتيكت الأمريكية إطارًا جديدًا لتخطيط البنية التحتية لشحن السيارات الكهربائية، يهدف إلى تحديد المناطق التي تعاني أكبر فجوات في الوصول إلى الشحن، وفي الوقت نفسه يمكن أن تحقق فيها هذه الاستثمارات فوائد أكبر في المرونة المناخية والعدالة في الحصول على الطاقة.

ونُشرت الدراسة في Journal of Cleaner Production، واعتمد الباحثون ولاية كونيتيكت نموذجًا لاختبار الإطار الجديد.

وشارك في البحث طالب الدكتوراه عمر بسطامي، والباحث بعد الدكتوراه فرانشيسكو روحانا، والأستاذ المشارك تيموثي فاداس، والأستاذ أمفروسيوس باجتزولو.

لماذا لا تكفي خريطة محطات الشحن؟

يوضح الباحث فرانشيسكو روحانا أن التخطيط للبنية التحتية للسيارات الكهربائية أكثر تعقيدًا من مجرد السؤال عن أماكن وجود محطات الشحن.

فقد تكون إحدى المجتمعات محدودة الوصول إلى محطات الشحن، لكنها في الوقت نفسه تواجه مخاطر الفيضانات أو مستويات مرتفعة من التلوث أو نقص البدائل المتاحة للنقل أو هشاشة اقتصادية واجتماعية.

وتتفاعل هذه العوامل مع بعضها بعضًا، وهو ما يجعل تحليل كل مشكلة بصورة منفصلة غير كافٍ لتحديد المكان الذي ينبغي أن تذهب إليه الاستثمارات.

ويرى الباحثون أن هذا النهج يتوافق مع دعوات الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ IPCC إلى تبني سياسات شاملة ومصممة وفق الظروف المحلية، بحيث لا يؤدي نشر تقنيات خفض الانبعاثات إلى تكريس أوجه عدم المساواة القائمة.

كما يمكن لتوسيع البنية التحتية لشحن السيارات الكهربائية أن يشجع على تبني وسائل نقل أكثر استدامة، لكن الباحثين يحذرون من أن سوء التخطيط قد يؤدي إلى إعادة إنتاج الفجوات نفسها بدلًا من تقليصها.

محطات شحن السيارات الكهربائية

4 أعباء متداخلة تحدد أولوية الاستثمار

بدلًا من التعامل مع كل عامل بصورة منفصلة، جمع الباحثون مجموعة من المؤشرات ضمن أربع فئات رئيسية:

  •  عبء البنية التحتية للسيارات الكهربائية والنقل
  •  مخاطر الفيضانات
  •  العبء البيئي
  •  الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية

ومن خلال تقييم هذه المؤشرات في مدن وبلدات ولاية كونيتيكت، طور الباحثون ما أطلقوا عليه مؤشر جدوى السيارات الكهربائية (EVVS)، بهدف تحديد المجتمعات التي تعاني أكبر قدر من الأعباء المتداخلة، والكشف عن العوامل التي تسهم في ارتفاع مستوى الاحتياج في كل منطقة.

واختيرت كونيتيكت كحالة دراسية بسبب تنوعها الجغرافي والاجتماعي والاقتصادي؛ فهي تضم مراكز حضرية كثيفة، وضواحٍ ذات مستويات دخل مرتفعة، ومجتمعات ريفية، ومناطق ساحلية، إلى جانب اختلافات واضحة في الظروف البيئية والاجتماعية والاقتصادية بين 169 بلدة.

فجوات بين المدن والمناطق الريفية

يقول روحانا، إن كونيتيكت تعمل على كهربة قطاع النقل، لكنها تواجه في الوقت نفسه مشكلات تتعلق بعدالة توزيع هذه البنية التحتية والحوافز المرتبطة بها.

وتظهر بعض الأنماط في أن المراكز الحضرية تمتلك عادة بنية تحتية أقوى لشحن السيارات الكهربائية، بينما تظل بعض المجتمعات الريفية وذات الدخل المنخفض أقل خدمة.

ويبرز البحث اختلافات واضحة بين المناطق. فعلى سبيل المثال، أظهر التحليل تباينًا بين Windham وLitchfield من جهة، وFairfield من جهة أخرى، إذ سجلت Fairfield درجة إلحاح أقل نتيجة وجود بنية تحتية أقوى ومزايا اجتماعية واقتصادية أكبر.

لكن الباحثين يؤكدون أن المناطق الأكثر احتياجًا إلى البنية التحتية ليست بالضرورة المناطق الأسهل من حيث تنفيذ مشروعات جديدة فيها.

ولهذا فإن التخطيط العادل يجب أن يوازن بين حجم الحاجة وإمكانية تنفيذ المشروع والظروف الاجتماعية والبيئية المحيطة به.

السيارات الكهربائية يمكن أن تصبح جزءًا من مرونة شبكة الكهرباء

ولا يتوقف دور البنية التحتية للسيارات الكهربائية عند توفير الطاقة للمركبات، فالسيارات الكهربائية يمكن أن تعمل، في بعض التطبيقات، باعتبارها أنظمة تخزين طاقة متنقلة، بما يسمح باستخدام الكهرباء المخزنة في البطاريات لدعم الشبكة خلال فترات انقطاع التيار.

وهذه الإمكانية يمكن أن تصبح مهمة في المناطق التي تتعرض للظواهر الجوية الشديدة المرتبطة بتغير المناخ.

فعلى سبيل المثال، يمكن استخدام المركبات الكهربائية لتوفير الطاقة بصورة مؤقتة في ملاجئ الطوارئ أو المنشآت الطبية التي تحتاج إلى إمدادات كهرباء مستمرة.

وبذلك يمكن أن تتحول بعض استثمارات شحن السيارات الكهربائية من مجرد خدمة للنقل إلى جزء من منظومة أوسع لتعزيز قدرة المجتمعات على مواجهة المخاطر المناخية.

محطات شحن السيارات الكهربائية
محطات شحن السيارات الكهربائية

المناطق الساحلية تواجه تحديات إضافية

وتكتسب هذه القضية أهمية خاصة في المجتمعات الساحلية المعرضة للفيضانات وارتفاع مستوى سطح البحر.

ويشير روحانا إلى أن المجتمعات الأكثر ثراءً قد تمتلك شبكات أمان مالية تساعدها على التعامل مع هذه المخاطر، بينما تكون المجتمعات منخفضة الدخل أو المهمشة أكثر تعرضًا لتداعيات الفيضانات ومشكلات البنية التحتية.

ولهذا فإن تحديد موقع محطة شحن جديدة لا ينبغي أن يعتمد فقط على عدد السيارات الكهربائية المحتملة في المنطقة، وإنما على مجموعة أوسع من المخاطر والاحتياجات والفرص.

من تحديد الهشاشة إلى بناء القدرة على الصمود

ويؤكد الباحثون أن الهدف من الإطار الجديد ليس إنتاج خريطة أو مؤشر فقط، وإنما استخدامهما كنقطة بداية لعملية تخطيط أكثر شمولًا.

فبعد تحديد المناطق التي تجمع بين الحاجة الكبيرة وإمكانية تحقيق فوائد متعددة، يمكن توجيه التمويل إليها بحيث تسهم مشروعات البنية التحتية للسيارات الكهربائية في تحسين الوصول إلى الشحن، وتقليل المخاطر المناخية، وتعزيز مرونة المجتمعات التي تعاني نقص الخدمات.

ويعمل الفريق حاليًا على إضافة البعد الزمني إلى النموذج، لأن احتياجات المجتمعات والبنية التحتية والظروف المناخية ستتغير مع مرور الوقت.

كما يسعى الباحثون إلى جعل الإطار قابلًا للتطبيق على مستويات مختلفة، بدءًا من الأحياء وصولًا إلى نطاق الولايات، بحيث تتمكن مناطق أخرى من تكييفه وفق ظروفها الخاصة.

السكان جزء من معادلة التخطيط

ويعمل الفريق أيضًا على إدخال مشاركة المجتمعات المحلية في عملية التخطيط، ويرى روحانا أن السكان هم الأقدر على فهم احتياجات مناطقهم، ولذلك ينبغي أن تكون هناك آلية تفاعلية تسمح لهم بتقديم ملاحظاتهم وتعديل الخطط بصورة مستمرة.

ويحذر الباحث من أن كثيرًا من مشروعات البنية التحتية قد تنفذ دون معرفة كافية بالاحتياجات الفعلية للسكان المحليين أو الأحياء المستهدفة.

ومن هنا، يسعى الإطار إلى الانتقال من مجرد تحديد المجتمعات الأكثر هشاشة إلى تحديد الأماكن التي يمكن أن تبدأ فيها الاستثمارات بمعالجة أسباب هذا العبء.

ويختصر روحانا الفكرة في أن البنية التحتية للسيارات الكهربائية ليست مشكلة تتعلق بمواقع محطات الشحن فقط، وإنما هي أيضًا قضية تخطيط للمجتمعات والمرونة في مواجهة المخاطر المناخية.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة