ملفات خاصةأخبارتغير المناخ

رئيسة وزراء بربادوس تحذر: الوقت ينفد والميثان خط الدفاع الأخير.. العالم بحاجة لاتفاق قانوني لخفض الانبعاثات

ميا موتلي: خفض الميثان أسرع طريق لكبح الاحترار ومنع نقاط التحول المناخية

توقيت قاسٍ يفرض نفسه على العالم، فبينما يحتفل المجتمع الدولي هذا الشهر بالذكرى العاشرة لاعتماد اتفاق باريس للمناخ، تكشف أدلة علمية جديدة أننا نعبر بسرعة خط الدفاع الأساسي الذي أُقيم لتجنب الكارثة المناخية.

للمرة الأولى، يُتوقع أن يتجاوز متوسط درجات الحرارة العالمية على مدى ثلاث سنوات حاجز 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية، وهو السقف الذي حدده اتفاق باريس.

ووفقًا لخدمة «كوبرنيكوس» لتغير المناخ، فإن عام 2025 سينضم إلى عامي 2023 و2024 كأكثر الأعوام حرارة منذ الثورة الصناعية، في مؤشر واضح على تسارع وتيرة الأزمة المناخية.

في مقال لرئيسة وزراء بربادوس، ميا موتلي، بصحيفة الجارديان البريطانية، أكدت أن استمرار ارتفاع درجات الحرارة، بما في ذلك حرارة المحيطات التي تغذي أعاصير أشد قوة، تلوح في الأفق كوارث أكبر بفعل حلقات التغذية الراجعة التي قد تدفع الكوكب إلى ما بعد نقاط تحول لا رجعة فيها.

وقالت ميا موتلي، لقد تجاوزنا بالفعل أولى هذه النقاط، والمتمثلة في الفقدان التدريجي للشعاب المرجانية في المياه الدافئة، التي يعتمد عليها ما يقرب من مليار إنسان وربع الحياة البحرية، وهو تطور يمس بشكل خاص الدول الجزرية مثل بربادوس، كما نقترب من نقاط تحول أخرى خطيرة، بينها موت غابات الأمازون المطيرة، وانهيار تيارات محيطية رئيسية، وفقدان الصفائح الجليدية بما يعني ارتفاع مستويات البحار بأمتار.

حرق النفط من أهم أسباب أزمة الكوكب والكوارث المتتالية

خفض انبعاثات الميثان أسرع وأسهل لإبطاء الاحترار

 

وأوضحت، رئيسة وزراء بربادوس، أن خفض انبعاثات الميثان أسرع وأسهل وسيلة لإبطاء الاحترار في المدى القريب ومنع إطلاق المزيد من نقاط التحول. ولا غنى في الوقت نفسه عن تقليص انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بأقصى سرعة ممكنة، رغم أن تأثير ذلك سيظهر على المدى المتوسط والطويل. أما الميثان، فيمكن من خلال القضاء على الانبعاثات التي يسهل تجنبها، بدءًا من قطاع النفط والغاز، تفادي ما يقرب من 0.3 درجة مئوية من الاحترار بحلول أربعينيات هذا القرن.

وبالاقتران مع مضاعفة كفاءة الطاقة وتوسيع مصادر الطاقة المتجددة ثلاث مرات، يمكن خفض معدل الاحترار بمقدار الثلث خلال عشر سنوات، وبالنصف بحلول عام 2040، مع الإبقاء على هدف 1.5 درجة مئوية ضمن المتناول.

أطلقت المفوضية الأوروبية مع دول أخرى «التعهد العالمي للميثان» خلال مؤتمر المناخ «كوب 26» في جلاسكو عام 2021، وهو تعهد طوعي تدعمه اليوم 159 دولة لخفض الانبعاثات بنسبة 30% بحلول 2030 مقارنة بمستويات 2020، غير أن الأمم المتحدة تشير إلى أن الإجراءات الحالية، حتى لو نُفذت بالكامل، لن تحقق سوى خفض قدره 8% فقط بحلول 2030، ما يبرز الحاجة الملحة إلى إجراءات إلزامية.

الدول تفضّل زراعة الأشجار على خفض الانبعاثات الفعلية
لا مؤشرات على انخفاض الانبعاثات

اتفاق مُلزِم بشأن الميثان

 

وذكرت رئيسة وزراء بربادوس، أنه حان الوقت لاتفاق مُلزِم بشأن الميثان، يبدأ بقطاع النفط والغاز، وقد انضم إلى هذه الدعوة قادة دوليون، بينهم رئيس ولايات ميكرونيزيا المتحدة، ورئيس وزراء توفالو، كما أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون دعمه لإطار مُلزِم وتحالف عالمي للعمل على الميثان.

وذكرت أنه رغم الوعود المتكررة، لا تزال انبعاثات الميثان من قطاع الطاقة في تزايد، ما يجعل الاتفاق الملزم ضرورة لا غنى عنها، وهناك بالفعل عناصر تمهيدية قائمة: شركات تمثل قرابة 40% من إنتاج النفط والغاز العالمي تعهدت في «كوب 28» عام 2023 بوقف الحرق الروتيني للغاز بحلول 2030 والحد من التسربات إلى «مستويات قريبة من الصفر».

ويشمل ذلك 34 شركة نفط وطنية، ما يعني أن حكوماتها ينبغي أن تكون مستعدة للانضمام إلى اتفاق يضمن الوفاء بهذه التعهدات. كما أن لائحة الاتحاد الأوروبي الملزمة بشأن الميثان تحظر الحرق، وستحظر قريبًا التسربات، وتفرض قياسًا ومراقبةً وإبلاغًا وتحققًا صارمًا، سواء للإنتاج المحلي أو للواردات.

انبعاثات غاز الميثان العالمية

تجنب ارتفاعًا 2.5 درجة مئوية

 

ويعمل الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا وقادة أكثر من 80 دولة على إعداد خريطة طريق للتخلص التدريجي من الوقود الأحفوري، ينبغي أن تكون خطوتها الأولى القضاء على هدر الميثان عبر اتفاق مُلزِم بين الدول الراغبة.

 

يوفر «بروتوكول مونتريال» الموقع عام 1987 مصدر إلهام واضح، فإلى جانب وضع طبقة الأوزون على مسار التعافي، أسهم هذا الاتفاق الملزم أكثر من أي اتفاق آخر في مكافحة أزمة المناخ، لأن المواد المستهدفة فيه كانت أيضًا من غازات الاحترار القوية.

ومن المتوقع أن يتجنب البروتوكول ارتفاعًا قدره 2.5 درجة مئوية بحلول نهاية القرن، وقد جرى التفاوض عليه خلال أقل من عام عبر تحالف صغير من الدول الرائدة، قبل أن يتوسع عالميًا.

درجة الحرارة العالمية ستتجاوز عتبة 1.5 درجة مئوية
درجة الحرارة العالمية ستتجاوز عتبة 1.5 درجة مئوية

الخطوة التالية هي جمع رؤساء دول راغبة في العمل لوضع خريطة طريق عام 2026 لإجراءات ملزمة تستهدف صناعة النفط والغاز، على أن تبدأ المفاوضات في أوائل 2027 لاعتماد اتفاق في أقرب وقت ممكن. وكما أثبت بروتوكول مونتريال، يمكن للتغيير التحولي أن يبدأ بعدد محدود من الدول، ثم ينتشر على مستوى العالم.

غاز الميثان في قطاع النفط

وأكدت أن اتفاقًا ملزمًا بشأن الميثان في قطاع النفط والغاز يمكن أن يمنع هدر الطاقة، ويمنح العالم نافذة زمنية تتراوح بين 15 و20 عامًا لبناء القدرة على الصمود، ريثما تتسارع الأبحاث لتوسيع تقنيات إزالة الكربون إلى المستوى التجاري. كما يتيح للدول النامية المالكة لأصول نفط وغاز استخدام هذه الموارد لتمويل انتقالها إلى الحياد الكربوني.

واختتمت رئيسة وزراء بربادوس منع هدر الميثان مفيد للصناعة، ومفيد للناس، ومفيد للكوكب. وكما قال أرسطو، فإن الهدر شكل من أشكال الظلم، ومنعه ليس مطلبًا مبالغًا فيه.

 

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading