أخبارالتنوع البيولوجيتغير المناخ

الكوارث المناخية المتزامنة تهدد بقاء الحيوانات عالميًا

الطبيعة تحت الضغط.. موجات الحر تضرب 74% من موائل الحيوانات البرية

خطر المناخ على الحيوانات البرية
خطر المناخ على الحيوانات البرية

بحلول عام 2085، قد تواجه أكثر من ثلث موائل الحيوانات البرية كوارث مناخية متعددة في الوقت نفسه، إذا استمر ارتفاع درجات الحرارة العالمية، وفق دراسة علمية حديثة.

ويثير هذا السيناريو حالة إنذار مرتفعة، إذ يمكن لموجات الحر والحرائق والفيضانات والجفاف أن تتداخل، لتصبح عوامل رئيسية في تدهور النظم البيئية، ما يحد من قدرة العديد من الأنواع على البقاء والتنقل والتكاثر.

وقد نُشرت الدراسة في دورية Nature Ecology & Evolution.

مخاطر متزايدة على موائل الحيوانات

تشير الدراسة إلى أن هذه المخاطر تمتد عبر نطاقات واسعة من موائل الحيوانات الحالية حول العالم.

وقامت الباحثة ستيفاني هاينيكه، من معهد بوتسدام لأبحاث تأثير المناخ في ألمانيا، برسم خرائط لهذه المناطق، من خلال ربط الموائل الحالية بالتوقعات المستقبلية للظواهر المناخية المتطرفة.

ولا يكمن الخطر في وقوع كارثة واحدة، بل في تتابع عدة صدمات مناخية مختلفة خلال فترات زمنية قصيرة، وهو ما يضاعف الضغط على الأنظمة البيئية.

خطر المناخ على الحيوانات البرية
خطر المناخ على الحيوانات البرية

عندما تتفاقم الكوارث

خطر المناخ على الحيوانات البرية
خطر المناخ على الحيوانات البرية

قد يؤدي حريق واحد أو فيضان إلى نفوق أعداد كبيرة من الحيوانات، لكن تكرار الكوارث يمكن أن يدمر مصادر الغذاء والمأوى ومناطق التكاثر.

وخلال حرائق أستراليا الضخمة بين عامي 2019 و2020، تبيّن أن الخسائر في النباتات والحيوانات كانت أعلى بنسبة تتراوح بين 27% و40% في المناطق التي تعرضت للجفاف قبل اندلاع الحرائق.

وأكدت هاينيكه أن تأثير الظواهر المناخية المتطرفة لا يزال أقل تقديرًا في خطط الحفاظ على الطبيعة.

موجات الحر الخطر الأكبر

بحلول عام 2050، من المتوقع أن تؤثر موجات الحر على أكثر من 74% من نطاقات الفقاريات البرية، مع ارتفاع الطلب على المياه وزيادة مخاطر الإجهاد الحراري. وترتفع هذه النسبة إلى 93% بحلول 2085، ما يقلص المساحات الآمنة داخل الموائل الحالية.

وتشمل المناطق الأكثر عرضة لهذه المخاطر حوض الأمازون، وأجزاء واسعة من أفريقيا وجنوب شرق آسيا.

الحرائق والجفاف والفيضانات

خطر المناخ على الحيوانات البرية
خطر المناخ على الحيوانات البرية

تأتي الحرائق في المرتبة الثانية من حيث الانتشار، متقدمة على الجفاف، مع توقعات بزيادة المساحات المتضررة بشكل ملحوظ.

أما الجفاف، فعلى الرغم من أنه يبدو أقل انتشارًا، فإنه يتسم بتأثير طويل الأمد، خاصة مع انخفاض رطوبة التربة، ما يؤثر بشدة على البرمائيات التي تعتمد على البيئات الرطبة.

وفي المقابل، تؤثر الفيضانات على مساحات أقل نسبيًا، لكنها تظل خطرة في المناطق المنخفضة، خصوصًا على ضفاف الأنهار، حيث يمكن أن تدمر الموائل بسرعة.

أهمية خرائط الأنواع

اعتمدت الدراسة على خرائط النطاقات الجغرافية للأنواع، باستخدام بيانات القائمة الحمراء للاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة، إلى جانب قواعد بيانات أخرى للطيور والزواحف، لربط توزيع الأنواع بالمخاطر المناخية المستقبلية.

ومع ذلك، قد تكون بعض المخاطر أقل تقديرًا، خاصة بالنسبة للأنواع التي تعيش في الجزر الصغيرة، والتي لم تشملها النماذج بشكل كامل.

الانبعاثات تصنع الفارق

تُظهر النتائج أن مسار الانبعاثات المستقبلية يلعب دورًا حاسمًا في تحديد حجم المخاطر.

ففي حال خفض الانبعاثات، قد تنخفض نسبة التعرض للكوارث المتعددة إلى 9% بحلول 2085، مقارنة بـ36% أو حتى 44% في حال استمرار الانبعاثات المرتفعة.

خفض الانبعاثات

التعرض ليس نهاية المطاف

لا يعني التعرض للكوارث بالضرورة انقراض الأنواع، إذ تختلف قدرتها على التكيف والتحرك. فبعض الحيوانات قد تغير سلوكها، بينما قد تعجز أنواع أخرى عن مواكبة التغيرات السريعة.

ما الذي يجب فعله؟

تؤكد الدراسة أن دمج مخاطر الحرائق والجفاف والفيضانات وموجات الحر في خطط الحفاظ على الطبيعة أصبح ضرورة ملحة، مع تعزيز المراقبة الميدانية، وتطوير ممرات بيئية، وتحسين إدارة الحرائق، إلى جانب تسريع خفض الانبعاثات.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading