علماء يكتشفون قانونًا موحدًا لحرارة الحياة عبر جميع الكائنات
هل تتجاوز الحرارة قدرة التطور؟ دراسة تكشف “سقفًا حراريًا” للكائنات الحية
كشفت دراسة علمية حديثة عن وجود نمط رياضي موحّد يربط تأثير درجة الحرارة بجميع أشكال الحياة، من الخلايا الدقيقة إلى الأنظمة البيئية الكاملة، في اكتشاف يعيد صياغة فهم العلاقة بين الكائنات الحية والحرارة.
ويرى الباحثون أن هذا النموذج يكشف حدودًا واضحة لقدرة الكائنات على التكيف مع ارتفاع درجات الحرارة، ما يثير تساؤلات حول مدى قدرة التطور على الاستجابة لتغير المناخ المتسارع.
اعتمدت الدراسة على أكثر من 30 ألف قياس لأداء بيولوجي لنحو 2700 نوع من الكائنات الحية، شملت بكتيريا ونباتات وحشرات وأسماك وزواحف وطيور وثدييات.
وتمكن الباحثون من إعادة صياغة ما يُعرف بـ”منحنيات الأداء الحراري” في نموذج واحد أطلقوا عليه اسم “المنحنى الحراري للأداء العالمي” (UTPC).

كيف يعمل هذا المنحنى؟
يوضح النموذج أن الأداء الحيوي للكائنات يرتفع تدريجيًا مع زيادة الحرارة حتى يصل إلى نقطة مثالية، بعدها يبدأ الانخفاض الحاد في الأداء مع أي زيادة إضافية في الحرارة، ما قد يؤدي إلى انهيار وظائف حيوية أو الموت.
تشير الدراسة إلى أن الكائنات المتأقلمة مع البيئات الحارة تعيش أصلًا بالقرب من حدودها الحرارية القصوى، ما يجعلها أكثر عرضة للتأثر بأي ارتفاع إضافي في درجات الحرارة.
وتوضح تحليلات سابقة أن العديد من الأنواع تتأثر بالفعل بارتفاع يقارب درجتين فهرنهايت مقارنة بمستويات ما قبل الثورة الصناعية، مع تزايد المخاطر مع كل ارتفاع إضافي.
تكشف البيانات أن الأنواع في المناطق ذات التغير الحراري المنخفض تمتلك نطاق تحمل ضيقًا، بينما تتمتع بعض الكائنات في البيئات المتغيرة بقدرة أكبر على التكيف.
أما الأنواع الاستوائية، فهي الأكثر عرضة للخطر لأنها تعيش أصلًا بالقرب من الحد الأعلى لتحمل الحرارة.

أداة جديدة لفهم مستقبل الحياة
يتيح هذا النموذج للعلماء مقارنة استجابة الأنواع المختلفة للحرارة ضمن إطار موحد، كما يمكن استخدامه في التنبؤ بمخاطر الانقراض والهجرة وتغير توزيع الكائنات.
ويمكن كذلك رصد الأنواع التي تتجاوز النمط العام، والتي قد تمتلك آليات بيولوجية خاصة تمكنها من مقاومة الحرارة.

أهمية الاكتشاف
يرى الباحثون أن هذا القانون لا يلغي تعقيد الطبيعة، لكنه يوفر إطارًا رياضيًا لفهم كيف يمكن لتغير المناخ أن يضع حدودًا فعلية لقدرة الحياة على الاستمرار.
وتشير الدراسة إلى أن العلاقة بين الحرارة والحياة ليست عشوائية، بل تتبع نمطًا عالميًا يمكن أن يساعد في رسم حدود مستقبلية لتأثير الاحترار العالمي على الكوكب.





