تغير المناخ يعيد رسم خريطة المخاطر الصحية عالميًا.. توسع الفيروسات الحيوانية
أمراض حيوانية المنشأ قد تنتقل من المناطق المدارية إلى المعتدلة.. ارتفاع درجات الحرارة السبب
تشير دراسة تحليلية حديثة إلى أن ارتفاع درجات حرارة الأرض قد يؤدي إلى انتقال الفيروسات الحيوانية التي كانت محصورة في المناطق المدارية إلى مناطق شبه مدارية ومعتدلة، ما يعيد تشكيل خريطة المخاطر الصحية عالميًا.
ويعني هذا التحول أن أنظمة الإنذار المبكر للأمراض يجب أن تمتد إلى ما هو أبعد من المناطق الاستوائية، رغم استمرار هذه المناطق في كونها بؤرًا رئيسية لظهور الفيروسات.
أين تتركز حالات الاكتشاف؟
أظهرت البيانات المتعلقة بأول اكتشاف للفيروسات الحيوانية المنشأ أن أكبر تركيز يقع بالقرب من خط الاستواء، مع نطاق ثانٍ في خطوط العرض المتوسطة.

وبحسب الباحث أتيلا تريجر من جامعة بانونيا في المجر، فإن استقرار درجات الحرارة المرتفعة يفسر جزئيًا سبب ظهور معظم هذه الفيروسات في تلك المناطق.
وقد نُشرت الدراسة في دورية Climatic Change.
دور الحرارة في انتشار الفيروسات
تشير النتائج إلى أن نحو 80.5% من الفيروسات المكتشفة ظهرت في مناطق يبلغ متوسط حرارتها أكثر من 18 درجة مئوية تقريبًا.
كما تبين أن استقرار درجات الحرارة بين الليل والنهار يعد أحد أهم العوامل المؤثرة في انتشار هذه الفيروسات، إذ يوفر بيئة مناسبة لتعايش الحيوانات الناقلة مثل البعوض والقراد.

أهمية الرطوبة
تلعب الرطوبة دورًا مهمًا في تعزيز فرص انتشار الفيروسات، حيث سُجلت 72.4% من الحالات في مناطق رطبة مقارنة بالمناطق الجافة.
وتساعد البيئات الرطبة على ازدهار الحشرات الناقلة مثل البعوض والقراد، ما يزيد فرص انتقال العدوى بين الحيوانات والبشر.
المناطق المدارية لا تزال في الصدارة
لا تزال المناطق القريبة من خط الاستواء، مثل غابات الأمازون وأجزاء من أفريقيا جنوب الصحراء وجنوب شرق آسيا، تمثل بؤرًا رئيسية لظهور الفيروسات الحيوانية.
وتتميز هذه المناطق بكثافة الحياة البرية وارتفاع درجات الحرارة واستقرار المناخ الرطب.
توسع المخاطر نحو المناطق المعتدلة
تشير النماذج المناخية إلى أن مناطق جديدة مثل البحر المتوسط وشرق آسيا وأجزاء من أمريكا الجنوبية قد تصبح أكثر ملاءمة لانتشار الفيروسات بحلول نهاية القرن، خاصة في سيناريوهات الانبعاثات المرتفعة.
ولا يعني ذلك انتقالًا مباشرًا للأوبئة، بل زيادة في البيئات المناسبة لحدوثها.

كيف تعمل النماذج؟
اعتمد الباحثون على نماذج حاسوبية تربط بين مواقع اكتشاف الفيروسات وبيانات المناخ العالمية، باستخدام قواعد بيانات مناخية طويلة المدى.
لكن الدراسة لم تشمل عوامل مهمة مثل إزالة الغابات، وحركة السفر، والتجارة غير القانونية بالحيوانات، وهي عوامل تؤثر بشكل كبير على انتقال الأمراض.
الحيوانات تلعب الدور الرئيسي
لا تنتقل الفيروسات بمفردها، بل عبر الحيوانات مثل الخفافيش والقوارض والبعوض والقراد، التي تتحرك مع تغير المناخ وتوسع نطاقها الجغرافي، ويزيد هذا التداخل بين الأنواع من احتمالات انتقال الفيروسات إلى البشر.
حدود الدراسة
تشير النتائج إلى أن خريطة الاكتشاف لا تعكس دائمًا مكان ظهور الفيروس لأول مرة، بل أماكن رصده علميًا، ما يعني وجود فجوات في البيانات.

أهمية الإنذار المبكر
تؤكد الدراسة ضرورة تعزيز أنظمة المراقبة الصحية في المناطق التي تصبح أكثر دفئًا، لرصد الفيروسات قبل انتشارها على نطاق واسع.
كما يشدد الباحثون على أهمية حماية النظم البيئية الطبيعية لتقليل الاحتكاك بين البشر والحيوانات.
مستقبل المخاطر الصحية
مع استمرار ارتفاع درجات الحرارة، من المتوقع أن تتوسع مناطق الخطر، ما يستدعي دمج البيانات المناخية مع مراقبة الحياة البرية والصحة العامة.





