أخبارالتنمية المستدامةالتنوع البيولوجي

تراجع عالمي في إزالة الغابات المطيرة خلال 2025 بعد عام قياسي من الدمار

“تقدم مشجع”.. انخفاض فقدان الغابات الاستوائية بنسبة 36% عالميًا.. العالم يخسر 4.3 مليون هكتار

تشهد الغابات الاستوائية حول العالم خلال عام 2025 تحولًا لافتًا، حيث أظهرت البيانات تراجعًا في معدلات فقدان الغابات مقارنة بالعام السابق الذي سجل مستويات قياسية من التدمير.

لكن هذا التحسن، رغم أهميته، لا يعني أن الأزمة البيئية في طريقها إلى الحل، بل يعكس حالة “تهدئة نسبية” داخل مسار طويل من الضغوط المتراكمة على النظم البيئية الأكثر حساسية على الكوكب.

وبحسب دراسة حديثة صادرة عن معهد الموارد العالمية (WRI) وجامعة ميريلاند، فقد خسر العالم نحو 4.3 مليون هكتار من الغابات الاستوائية الأولية خلال عام 2025، بانخفاض يقارب 36% مقارنة بعام 2024.

هذا التراجع يوصف بأنه “مشجع” من حيث الاتجاه، لكنه لا يغيّر من حقيقة أن معدلات فقدان الغابات لا تزال عند مستويات مرتفعة وخطيرة بيئيًا.

تحسن نسبي لا يغير الصورة الكبرى

رغم الانخفاض المسجل، تؤكد البيانات أن فقدان الغابات في 2025:

لا يزال أعلى بنسبة 46% مقارنة بمستويات ما قبل عقد
ويتجاوز بنحو 70% المسار المطلوب لتحقيق هدف وقف إزالة الغابات بحلول 2030

هذا يعني أن العالم، حتى مع التحسن الأخير، لا يزال بعيدًا عن تحقيق التوازن البيئي المطلوب، وأن الاتجاه العام طويل الأمد لا يزال مقلقًا.

فقدان الغابات

البرازيل في قلب التحول البيئي

يعود جزء كبير من التراجع العالمي في إزالة الغابات إلى التطورات داخل البرازيل، التي تضم أكبر مساحة من الغابات المطيرة في العالم.

فقد سجلت البلاد انخفاضًا بنسبة 41% في إزالة الغابات غير المرتبطة بالحرائق، وهو أدنى مستوى منذ سنوات، ما يشير إلى تحول واضح في السياسات البيئية منذ تولي الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا الحكم.

ويُعزى هذا التحسن إلى:

إعادة تفعيل خطة مكافحة إزالة الغابات
تشديد الرقابة على الجرائم البيئية
زيادة العقوبات على الأنشطة غير القانونية
تعزيز دور مؤسسات إنفاذ القانون البيئي

لكن رغم هذا التقدم، تبقى الضغوط قوية من:

التوسع الزراعي لإنتاج فول الصويا
توسع مزارع تربية الماشية
محاولات سياسية لتخفيف القيود البيئية

الحرائق تغير قواعد اللعبة المناخية

أحد أهم التحذيرات في التقرير يتعلق بدور الحرائق، التي أصبحت عاملًا رئيسيًا في تدمير الغابات الاستوائية.

ففي 2025:

شكّلت الحرائق نحو 42% من فقدان الغابات عالميًا
ارتبطت بشكل مباشر بتغير المناخ وموجات الجفاف
أصبحت أكثر تكرارًا وشدة من السابق

ورغم أن العديد من الحرائق في المناطق الاستوائية ناجمة عن النشاط البشري، فإن تغير المناخ بات يعزز الظروف المثالية لانتشارها، خاصة عبر:

ارتفاع درجات الحرارة
انخفاض معدلات الرطوبة
تكرار ظاهرة النينيو

الأمازون بين التعافي والضغط الاقتصادي

تمثل منطقة الأمازون محورًا رئيسيًا في هذه المعادلة البيئية المعقدة، حيث تعكس التغيرات فيها اتجاهات النظام البيئي العالمي.

التقرير يشير إلى:

تحسن ملحوظ في مؤشرات الغابات داخل البرازيل
لكن استمرار الضغوط الاقتصادية المرتبطة بالزراعة والتعدين
ووجود مقاومة سياسية ومحلية لبعض القيود البيئية

وهذا يضع الأمازون في حالة “تعافٍ غير مكتمل”، حيث تتعايش سياسات الحماية مع قوى اقتصادية توسعية.

تفاوت عالمي في أداء الغابات

لا يقتصر المشهد على البرازيل فقط، إذ تُظهر البيانات تباينًا كبيرًا بين المناطق:

كولومبيا: انخفاض بنسبة 17% في فقدان الغابات
الكونغو والكاميرون: استمرار معدلات فقدان مرتفعة
كندا: واحدة من أسوأ سنوات الحرائق، مع فقدان 5.3 مليون هكتار

هذا التباين يعكس أن أزمة الغابات لم تعد إقليمية، بل أصبحت ظاهرة عالمية متعددة الأسباب والأنماط.

الغابات بين “امتصاص الكربون” و”مصدر الانبعاثات”

أحد أهم التحولات المفاهيمية في التقرير هو أن الغابات لم تعد تُنظر فقط كمخازن للكربون، بل أصبحت في بعض الحالات مصادر صافية للانبعاثات.

ويرجع ذلك إلى:

تكرار الحرائق
تدهور التربة
فقدان الغطاء النباتي المستدام
الجفاف الممتد

وهذا التحول يمثل خطرًا استراتيجيًا على جهود مكافحة تغير المناخ عالميًا.

معركة المناخ عند “حافة السكين”

يحذر خبراء البيئة من أن العالم يقف عند نقطة حساسة، حيث يمكن لأي تدهور إضافي في الغابات أن يؤدي إلى:

تسريع الاحترار العالمي
فقدان التنوع البيولوجي
اضطراب أنماط الطقس الإقليمي
تراجع قدرة الأرض على امتصاص الكربون

ويصف بعض الباحثين الوضع بأنه “حافة السكين”، حيث يتحرك النظام البيئي بين التعافي والانهيار.

ثامنًا: قراءة أعمق للمشهد البيئي

رغم أن انخفاض إزالة الغابات في 2025 يمثل إشارة إيجابية، إلا أنه لا يمكن فصله عن:

تأثير “العام القياسي السابق” في 2024
التذبذب الطبيعي في الحرائق والمناخ
الاعتماد الكبير على قرارات سياسية مؤقتة
هشاشة النظم البيئية أمام تغير المناخ

وبالتالي، فإن الصورة العامة لا تعكس تحولًا بنيويًا مستدامًا بقدر ما تعكس تحسنًا ظرفيًا داخل أزمة طويلة الأمد.

خلاصة تحليلية

العالم يحقق تقدمًا محدودًا في الحد من تدمير الغابات الاستوائية، لكن هذا التقدم يظل هشًا ومهددًا بعوامل متعددة، أبرزها:

تغير المناخ
الحرائق المتكررة
التوسع الزراعي والصناعي
ضعف الالتزام العالمي بأهداف 2030

وبينما تُظهر بعض الدول قدرة على تقليص معدلات إزالة الغابات، فإن النظام البيئي العالمي لا يزال بعيدًا عن نقطة الأمان، ما يجعل مستقبل الغابات الاستوائية معلقًا بين مسارين:
إما تعافٍ تدريجي مدعوم بسياسات صارمة، أو عودة سريعة إلى مستويات التدهور القياسي.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading