بين البندقية والمحميات.. هل ينقذ صيد الحيوانات الضخمة الطبيعة أم يدمرها؟
تقرير: صناعة صيد الحيوانات الضخمة تمول المحميات وتثير غضب المنتقدين
يثير صيد الحيوانات الضخمة في أفريقيا جدلًا واسعًا، إذ يرى مؤيدوه أنه وسيلة فعالة لتمويل جهود الحفاظ على الحياة البرية، بينما يعتبره منتقدون امتدادًا لممارسات استعمارية جديدة.
في محمية نياسا الخاصة، إحدى أكبر المناطق المحمية في العالم، تمتد مساحات شاسعة من الغابات والأنهار شمال موزمبيق، وتضم أفيالًا ونمورًا وضباعًا وحميرًا وحشية، إضافة إلى نحو ألف أسد بري.
ورغم صفة “الحماية” التي تُطلق على هذه المناطق، فإنها لا تشمل جميع الحيوانات؛ إذ يتم سنويًا تحديد أعداد معينة يُسمح بصيدها مقابل مبالغ مالية كبيرة، بهدف دعم جهود الحماية.
وخلال مرافقة رحلة صيد داخل المحمية، يستعد صياد محترف وعميله، وهو طبيب أمريكي، لاصطياد جاموس إفريقي بمساعدة متتبعين محليين، في مشهد يعكس الطابع الاحترافي لهذه الصناعة.
وتُقتل عشرات الآلاف من الحيوانات البرية سنويًا ضمن ما يُعرف بصيد “الجوائز”، حيث يدفع أثرياء مبالغ ضخمة مقابل صيد أنواع نادرة.
ففي عام 2014، دفع أحد الأثرياء 350 ألف دولار لاصطياد وحيد قرن أسود مهدد بالانقراض في ناميبيا، ضمن مزاد خُصص لدعم الحفاظ على الحياة البرية.

الصيد العادل
ويؤكد العاملون في هذا المجال أن هذه الأموال تُستخدم في تمويل المحميات ومكافحة الصيد الجائر، فيما يشددون على مفهوم “الصيد العادل”، الذي يمنح الحيوان فرصة للهرب في بيئته الطبيعية، على عكس الصيد داخل أماكن مغلقة.
وتعود جذور هذا النهج إلى قرون مضت، حين كانت النخب الحاكمة تخصص مناطق للصيد، ما ساهم في الحفاظ على مساحات طبيعية واسعة.
وفي أفريقيا، نشأ نظام المحميات الحديثة خلال الحقبة الاستعمارية، حيث تم تخصيص نحو 1.4 مليون كيلومتر مربع لصيد الجوائز منذ عام 1900.
ورغم ذلك، يبقى هذا النموذج قائمًا على تناقض واضح، يتمثل في محاولة حماية الحيوانات من خلال قتل بعضها، وهو ما يثير انتقادات واسعة، خاصة عند استهداف الأنواع النادرة.
وتُستخدم عائدات الصيد في تمويل برامج مكافحة الصيد غير المشروع، ودعم المجتمعات المحلية عبر توفير المياه والخدمات الصحية وفرص العمل، إضافة إلى توزيع لحوم الحيوانات المصطادة.

لكن منتقدين يرون أن هذا النموذج يعزز عدم المساواة، إذ يُسمح للأثرياء الأجانب بصيد الحيوانات، بينما يُحرم السكان المحليون من ذلك، رغم اعتمادهم تاريخيًا على هذه الموارد.
وتبقى مسألة صيد الجوائز واحدة من أكثر القضايا البيئية إثارة للانقسام، حيث تتداخل فيها اعتبارات الاقتصاد والحفاظ على الطبيعة والعدالة الاجتماعية، دون حسم واضح حتى الآن.





