أخبارتغير المناخ

مدينة تهبط تحت أقدام سكانها: الأقمار الصناعية ترصد غرق مكسيكو سيتي

كارثة صامتة في المكسيك.. الأرض تنخفض والسبب تحت السطح

تبدو المدن ثابتة ودائمة، إذ تمنح الطرق والمباني والمعالم إحساسًا بالاستقرار، لكن بعض المدن تتحرك ببطء لا يمكن ملاحظته يوميًا.

تُعد مكسيكو سيتي مثالًا واضحًا على ذلك، حيث تهبط الأرض تحتها تدريجيًا، وقد كشف قمر صناعي جديد هذه الظاهرة بدقة غير مسبوقة.

من على ارتفاع مئات الأميال فوق سطح الأرض، أصبح بإمكان العلماء تتبع هذا الهبوط بدقة، ما يؤكد مشكلة معروفة منذ زمن، لكنه يكشف أيضًا سرعتها واتساع نطاقها.

هبوط تدريجي لكنه خطير

تشهد المدينة هبوطًا منذ أكثر من قرن، وهو ليس انهيارًا مفاجئًا، بل عملية تدريجية تحدث ببطء.

ومع مرور الوقت، تصبح الآثار أكثر وضوحًا، حيث تتشقق الطرق، وتميل المباني، وتواجه البنية التحتية تحديات متزايدة.

وتُظهر البيانات الجديدة أن بعض المناطق تهبط بأكثر من نصف بوصة شهريًا، وهو معدل يتراكم بسرعة على مدار السنوات.

الأقمار الصناعية ترصد غرق مكسيكو سيتي
الأقمار الصناعية ترصد غرق مكسيكو سيتي

مدينة فوق أرض هشة

تقع المدينة على قاع بحيرة قديمة، حيث لا تزال الرواسب الناعمة تحت السطح.

ومع وجود نحو 20 مليون نسمة، يرتفع الطلب على المياه، ما يؤدي إلى ضخ كميات كبيرة من المياه الجوفية، تاركًا فراغات في التربة التي تنضغط لاحقًا وتسبب الهبوط.

تضيف ناطحات السحاب والطرق السريعة والمباني الكثيفة ضغطًا إضافيًا على الأرض الضعيفة، ما يسرّع من عملية الهبوط.

ويجمع هذا الوضع بين عوامل طبيعية وبشرية تؤدي إلى حركة مستمرة نحو الأسفل.

رُصدت هذه الظاهرة منذ عام 1925، حيث لاحظ المهندسون علامات الهبوط في بعض المناطق.

وبحلول أواخر القرن العشرين، وصلت معدلات الهبوط إلى نحو 35 سنتيمترًا سنويًا، ما أثر بشكل كبير على وسائل النقل مثل المترو.

قمر صناعي يرصد التفاصيل

شهد عام 2025 إطلاق القمر الصناعي NISAR، وهو مشروع مشترك بين ناسا ومنظمة أبحاث الفضاء الهندية.

وخلال الفترة بين أكتوبر 2025 ويناير 2026، جمع القمر بيانات دقيقة عن حركة الأرض في المدينة، ما أتاح إنشاء خريطة تفصيلية لمناطق الهبوط.

يعتمد القمر الصناعي على رادار متطور يمكنه اختراق السحب والنباتات وحتى الظلام، ما يجعله أكثر دقة وموثوقية من الأنظمة السابقة.

كما يمر القمر فوق نفس المناطق عدة مرات شهريًا، ما يسمح برصد التغيرات الصغيرة في الارتفاع.

الأقمار الصناعية ترصد غرق مكسيكو سيتي
الأقمار الصناعية ترصد غرق مكسيكو سيتي

تداعيات عالمية

يُعد نصب ملاك الاستقلال من أبرز الأدلة على الهبوط، فقد أُضيفت 14 درجة إلى قاعدته منذ بنائه عام 1910، ليس لزيادة ارتفاعه، بل لمواكبة انخفاض الأرض المحيطة به.

لا تقتصر هذه الظاهرة على مكسيكو سيتي، إذ تواجه العديد من المدن المبنية على تربة رخوة مخاطر مماثلة، خاصة في المناطق الساحلية والدلتا.

فهم المخاطر المستقبلية

توفر بيانات القمر الصناعي أداة مهمة للمخططين لتحديد المناطق الأكثر عرضة للخطر، واتخاذ قرارات أفضل بشأن البناء والصيانة.

كما ستسهم في فهم أوسع لكيفية تغير سطح الأرض عالميًا، مع استمرار جمع البيانات.

في النهاية، تثبت هذه الظاهرة أن الأرض ليست دائمًا ثابتة كما نعتقد، وأن التكنولوجيا الحديثة بدأت تكشف تحركات خفية قد تحمل تأثيرات كبيرة على مستقبل المدن.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading