تغير المناخ يدخل قلب الأمن الاستراتيجي في أوروبا والمتوسط
من البيئة إلى الأمن.. كيف أصبح المناخ تهديدًا استراتيجيًا في المتوسط؟
استضافت مؤسسة «ميد-أور» الإيطالية هذا الأسبوع ورشة عمل في العاصمة الإيطالية روما، كشفت عن تحول مهم في طريقة التعامل مع تغير المناخ داخل الأوساط الاستراتيجية والأمنية.
وجاءت الورشة بالتزامن مع عرض كتاب بعنوان «تحديات الأمن البيئي في منطقة أوروبا والبحر المتوسط»، وهو نتاج مشروع بحثي أُطلق عام 2024 بالتعاون مع وزارة الخارجية الأردنية والمعهد الوطني الإيطالي للجيوفيزياء والبراكين.
المناخ في قلب معادلة الأمن
عُقدت الورشة في 29 أبريل، وشارك فيها مسؤولون وخبراء وعلماء، لمناقشة تأثير الضغوط البيئية على الاستقرار وإدارة المخاطر في المنطقة الأوروبية المتوسطية.
وأظهرت النقاشات تحولًا في مفهوم الأمن، بحيث لم يعد مقتصرًا على الجوانب العسكرية، بل امتد ليشمل الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي وحماية البنية التحتية الحيوية.
أكد المشاركون في الجلسة الافتتاحية أن تغير المناخ أصبح عاملًا مباشرًا في زعزعة الاستقرار، مشيرين إلى منطقة الساحل الإفريقي، خاصة مالي، حيث أدى نقص المياه وتدهور سبل المعيشة إلى خلق بيئة مواتية لانتشار التطرف.
كما جرى التأكيد على أهمية إدماج البعد البيئي في السياسات الأمنية على المستويين الإقليمي والدولي.
دور التكنولوجيا في مواجهة التحديات
ناقشت الجلسة الأولى دور التكنولوجيا في رصد المخاطر البيئية، خاصة من خلال استخدام الأقمار الصناعية وتحليل البيانات لرصد التغيرات المناخية.
كما تم التطرق إلى تهديدات ارتفاع مستوى سطح البحر وتأثيرها على الموانئ وشبكات الطاقة والبنية التحتية الحيوية.
ركزت الجلسة الثانية على ضرورة تبني مقاربة متكاملة تجمع بين قطاعات الزراعة والطاقة والتكنولوجيا، لمواجهة التحديات المتشابكة التي يفرضها تغير المناخ.
وأكد المشاركون أن هذه المخاطر تمتد إلى الاقتصاد والمجتمع، ما يتطلب تنسيقًا وثيقًا بين الحكومات والقطاع الخاص والمؤسسات البحثية.
أهمية التعاون الإقليمي والدولي
أبرزت الورشة أهمية الشراكات بين دول منطقة أوروبا والبحر المتوسط، خاصة في ظل التأثيرات المتزايدة للتغيرات المناخية.
كما شددت على ضرورة تعزيز التعاون بين المؤسسات العلمية والجهات الحكومية والقطاع الصناعي.
خلصت المناقشات إلى أن تغير المناخ لم يعد مجرد قضية بيئية، بل أصبح عنصرًا رئيسيًا في تحليل الأمن والاستقرار، لما له من تأثير مباشر على البنية التحتية والاقتصاد والمجتمعات.
ويستلزم التعامل معه اعتماد سياسات متكاملة تجمع بين الابتكار العلمي والتنسيق السياسي والتعاون الدولي.





