أهم الموضوعاتأخبار

60 دولة تطلق مسارًا جديدًا للتخلص من الفحم والنفط والغاز خارج مفاوضات الأمم المتحدة

من الشعارات إلى التنفيذ.. “ائتلاف الراغبين” يكسر الجمود المناخي بخطط عملية لإنهاء الوقود الأحفوري

اختتمت في مدينة سانتا مارتا بدولة كولومبيا قمة مناخية دولية شهدت إعلان نحو ستين دولة التزامها بإعداد ما يُعرف بـ”خرائط طريق وطنية” تهدف إلى إنهاء إنتاج واستخدام الوقود الأحفوري، في خطوة وُصفت بأنها تحول مهم في مسار مواجهة أزمة المناخ عالميًا.

ويأتي هذا التحرك في ظل حالة من الإحباط المتزايد من بطء التقدم داخل مفاوضات الأمم المتحدة الخاصة بالمناخ، والتي استمرت لعقود دون تحقيق خفض ملموس في الانبعاثات العالمية، ما دفع مجموعة من الدول إلى تبني مسار موازٍ قائم على التحرك الطوعي والعملي.

وأكدت وزيرة البيئة في كولومبيا، إيرين فيليز توريس، أن الدول المشاركة “قررت عدم الاستسلام لنموذج اقتصادي قائم على تدمير الحياة”، مشيرة إلى أن التحول بعيدًا عن الوقود الأحفوري “لم يعد شعارًا سياسيًا، بل أصبح التزامًا عمليًا يجب أن يتحول إلى سياسات واضحة وخطوات تنفيذية”.

وأضافت أن “الانتقال الطاقي يجب أن يُنظر إليه باعتباره مشروعًا جماعيًا عالميًا، وليس خيارًا منفردًا لأي دولة، وأن استمرار الاعتماد على الوقود الأحفوري يهدد مستقبل الأجيال القادمة”.

وزيرة البيئة الكولومبية، إيرين فيليز توريس مع نظيرتها الهولندية ستينتي فان فيلدهوفن
وزيرة البيئة الكولومبية، إيرين فيليز توريس مع نظيرتها الهولندية ستينتي فان فيلدهوفن

إعادة تشكيل الاقتصاد العالمي

وشهدت القمة مناقشات موسعة حول سبل إعادة تشكيل الاقتصاد العالمي المرتبط بالطاقة، بما في ذلك قضايا التجارة والديون والاعتماد الكبير للدول المنتجة على عائدات الوقود الأحفوري، إضافة إلى آليات خفض الطلب العالمي على النفط والفحم والغاز.

كما شارك في النقاشات خبراء وممثلون عن مجتمعات محلية ومنظمات بيئية، أكدوا أن التحول الطاقي لا يمكن أن يقتصر على الجانب التقني فقط، بل يجب أن يشمل معالجة الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية المرتبطة به.

ورغم غياب عدد من أكبر الدول المسببة للانبعاثات في العالم، وعلى رأسها الولايات المتحدة والصين والهند وروسيا، إلى جانب دول منتجة رئيسية للنفط مثل السعودية وقطر والإمارات، فإن الدول المشاركة تمثل أكثر من نصف الناتج الاقتصادي العالمي، ونحو ثلث الطلب على الطاقة، وخمس إنتاج الوقود الأحفوري عالميًا.

تحقيق تقدم عالمي في مجال المناخ

جاء مؤتمر سانتا مارتا استجابةً للإحباط من قمم الأمم المتحدة للمناخ، حيث سمحت قواعد الإجماع في كثير من الأحيان لمصالح الوقود الأحفوري بعرقلة النقاش المباشر حول ضرورة التخلص التدريجي من الفحم والنفط والغاز. ومع ذلك، أكدت الحكومات المشاركة عزمها على العمل عن كثب ضمن منظومة الأمم المتحدة للمساهمة في تحقيق تقدم عالمي في مجال المناخ خلال مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ (COP31) المقرر عقده في نوفمبر.

 

نشطاء المناخ
نشطاء المناخ خلال قمة مناخية دولية في مدينة سانتا مارتا بدولة كولومبيا

وأشارت القمة إلى أن عدداً من الدول المنتجة للوقود الأحفوري ضمن المشاركين ستقوم بإعداد خطط تدريجية لخفض إنتاجها، مع مراعاة اختلاف الظروف الاقتصادية والقدرات الوطنية بين دولة وأخرى، دون فرض جدول زمني موحد.

وفي السياق ذاته، أوضحت وزيرة المناخ والنمو الأخضر في هولندا، ستيينتي فان فيلدهوفن، أن “خرائط الطريق تمثل الأداة التي ستترجم الطموحات المناخية إلى خطوات عملية”، مضيفة أن “الدول لا تنطلق من نقطة واحدة، وبالتالي يجب أن تكون هناك مرونة في مسارات التحول بما يعكس الواقع الاقتصادي لكل دولة”.

وزيرة البيئة الكولومبية، إيرين فيليز توريس مع نظيرتها الهولندية ستينتي فان فيلدهوفن
وزيرة البيئة الكولومبية، إيرين فيليز توريس مع نظيرتها الهولندية ستينتي فان فيلدهوفن

فرنسا تعد أول خطة لدولة متقدمة لإنهاء الاعتماد على الوقود الأحفوري

كما أعلنت فرنسا عن إعداد أول خطة وطنية شاملة لدولة متقدمة تهدف إلى إنهاء الاعتماد على الوقود الأحفوري، في خطوة اعتُبرت نموذجًا قد تحذو حذوه دول أخرى خلال الفترة المقبلة.

واتفق المشاركون كذلك على دعم الدول الفقيرة في إعداد خططها الوطنية، من خلال توفير الدعم الفني والخبرات، إلى جانب مراجعة سياسات دعم الوقود الأحفوري عالميًا، والعمل على إصلاحات في النظام المالي الدولي تساعد الدول الأكثر تضررًا من التغير المناخي على مواجهة الديون وتمويل التحول الطاقي.

جوزيف سيكولو، الناشط من توفالو
جوزيف سيكولو، الناشط من توفالو

ويشمل ذلك أيضًا تعزيز التعاون في سياسات التجارة والطاقة، وتوفير التمويل اللازم للدول الهشة لضمان انتقال عادل لا يفاقم الفجوات الاقتصادية القائمة.

وفي تقييم لهذه الخطوة، قالت الناشطة البيئية تزفورا بيرمان، إن ما جرى في سانتا مارتا يمثل “اختراقًا تاريخيًا”، موضحة أن “لأول مرة تتوحد مجموعة من الدول المستعدة للتحرك الفعلي بدلاً من الاكتفاء بالمواقف التفاوضية داخل أروقة المؤتمرات الدولية”.

وأضافت أن “هذا التحالف الجديد يكسر حالة الجمود التي عطلت قرارات حاسمة لسنوات طويلة داخل مفاوضات المناخ العالمية”.

تزيپورا بيرمان، الناشطة البيئية الكندية

ومن المقرر عقد مؤتمر متابعة في دولة توفالو خلال العام المقبل، بهدف دفع الدول إلى تقديم خطط أكثر تفصيلاً ووضوحًا قبل انعقاد المؤتمرات المناخية الدولية المقبلة، في محاولة لتسريع وتيرة التحول نحو اقتصاد عالمي منخفض الانبعاثات.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading