انقسام عالمي بين “دول النفط” و”دول الكهرباء” مع تصاعد أزمة المناخ
مفارقة المناخ.. ارتفاع النفط يعزز الاستثمار في الطاقة المتجددة
في ظل الولاية الثانية للرئيس الأميركي دونالد ترامب، تراجعت أزمة المناخ بشكل ملحوظ عن صدارة الأجندة العالمية، بعد حملة منسقة من إدارته ضد الحركة البيئية، شملت انسحاب الولايات المتحدة مجددًا من Paris Agreement، والخروج من اتفاقية الأمم المتحدة بشأن تغير المناخ، إلى جانب وقف تمويل عدد كبير من المشروعات العالمية المعنية بالتكيف والمرونة المناخية.
وخلال اجتماعات International Monetary Fund وWorld Bank Group، بذلت الولايات المتحدة جهودًا لعرقلة إدراج قضية تغير المناخ ضمن المناقشات، في خطوة تعكس تحولًا واضحًا في السياسة الدولية تجاه الملف البيئي.
مفارقة الطاقة العالمية
رغم هذا التراجع السياسي، بدأت الولايات المتحدة تبدو خارج المسار العالمي، إذ أشار Simon Stiell إلى “مفارقة كبيرة” تتكشف نتيجة الحرب في إيران، حيث أدى ارتفاع أسعار النفط إلى تسريع التوجه نحو الطاقة المتجددة.
فمع تصاعد تكاليف الوقود الأحفوري، تتجه الحكومات والشركات والأفراد حول العالم إلى الطاقة الشمسية وطاقة الرياح كبدائل أكثر استقرارًا وأقل تكلفة على المدى الطويل.
من جانبه، أكد Fatih Birol، مدير International Energy Agency، أن الحرب غيّرت صورة صناعة الوقود الأحفوري بشكل دائم، بعدما فقدت سمعتها كمصدر موثوق للطاقة، ما عزز الاهتمام بالطاقة النووية والمتجددة.
وقال: “الضرر وقع بالفعل، وسيكون من الصعب إعادة الأمور إلى ما كانت عليه، وستكون هناك آثار دائمة على أسواق الطاقة العالمية لسنوات”.

انقسام عالمي: دول نفط أم دول كهرباء؟
أدت سياسات إدارة ترامب إلى تعميق الانقسام العالمي في قطاع الطاقة، بين نموذجين رئيسيين:
- دول تعتمد على النفط والغاز والفحم
- ودول تتجه نحو مستقبل كهربائي قائم على الطاقة النظيفة
وفي هذا السياق، تبرز الصين كقوة صاعدة في مجال الطاقة النظيفة، حيث تهيمن على إنتاج الألواح الشمسية وتوربينات الرياح والسيارات الكهربائية، إضافة إلى سلاسل الإمداد المرتبطة بها.
في المقابل، تسعى دول أوروبية إلى تحقيق توازن دقيق، لتجنب الاعتماد الكامل على الصين في التحول الطاقي، مع الحفاظ على علاقاتها مع الولايات المتحدة.

تحركات بديلة خارج المسار الأممي
في مواجهة الجمود داخل المسار الرسمي للأمم المتحدة، عقدت قمة في Santa Marta بمشاركة 59 دولة تمثل أكثر من نصف الناتج المحلي الإجمالي العالمي، ونحو ثلث الطلب على الطاقة.
ورغم غياب بعض كبار الملوثين، حافظت القمة على زخم الجهود المناخية، مع الاتفاق على استمرار الاجتماعات سنويًا، بمشاركة قادة السكان الأصليين والعلماء والخبراء.
وأكدت وزيرة البيئة الكولومبية Irene Vélez Torres أن التحول بعيدًا عن الوقود الأحفوري لم يعد مجرد شعار، بل أصبح ضرورة سياسية واقتصادية.

مستقبل الطاقة
تشير التطورات الحالية إلى أن العالم، رغم التحديات السياسية، يتجه تدريجيًا نحو إعادة تشكيل نظام الطاقة العالمي، مدفوعًا بالاعتبارات الاقتصادية قبل البيئية.
ففي الوقت الذي تتراجع فيه الثقة في الوقود الأحفوري، تزداد جاذبية الطاقة النظيفة، ما قد يسرّع التحول العالمي نحو مستقبل منخفض الانبعاثات.





