ثورة في البناء.. روبوتات “زاحفة” تشيّد هياكل مستدامة بسرعة وتكلفة أقل
بناء المستقبل.. تقنية وحدات روبوتية قد تغيّر صناعة التشييد عالميًا
تقنية جديدة من MIT تستخدم روبوتات لبناء هياكل معيارية تقلل الانبعاثات الكربونية بنسبة تصل إلى 82% وتزيد كفاءة وسرعة البناء.
كشف باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) عن تقنية بناء مبتكرة تعتمد على روبوتات تقوم بتجميع وحدات إنشائية معيارية ثلاثية الأبعاد، في خطوة قد تعيد تشكيل مستقبل قطاع البناء من حيث الكفاءة والاستدامة البيئية.
وتعتمد التقنية على ما يُعرف باسم “الفوكسلات” (Voxels)، وهي وحدات هندسية صغيرة تتصل ببعضها لتكوين هياكل معقدة وعالية الصلابة، بما يسمح ببناء منشآت كبيرة بطريقة معيارية قابلة للفك وإعادة التشكيل.

ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة Automation in Construction، وأظهرت أن استخدام هذا النظام القائم على التجميع الروبوتي يمكن أن يقلل الانبعاثات الكربونية الناتجة عن مواد البناء (الكربون المتجسد) بنسبة تصل إلى 82% مقارنة بأساليب تقليدية مثل الخرسانة المطبوعة ثلاثية الأبعاد أو الهياكل الفولاذية الجاهزة.
روبوتات “زاحفة” للبناء
طوّر الفريق البحثي روبوتات متخصصة تُعرف باسم MILAbots، وهي روبوتات تتحرك بأسلوب يشبه دودة الأرض، حيث تستخدم أذرعًا في طرفيها لتثبيت نفسها على الهيكل ثم تتحرك لبناء وحدات جديدة فوقه.
وتقوم هذه الروبوتات بوضع الوحدات المعيارية في أماكنها بدقة، مع استخدام آليات “التشابك الذاتي” بين القطع لتسريع عملية التركيب دون الحاجة إلى وصلات معقدة.
تصميم وحدات أكثر كفاءة
اختبر الباحثون عددًا من التصاميم الهندسية للوحدات، ثم طوروا ثلاثة تصميمات جديدة تعتمد على شبكات هندسية قوية وخفيفة في الوقت نفسه، قادرة على تحقيق صلابة عالية مع تقليل المواد المستخدمة.
كما جرى اختبار مواد مختلفة لتصنيع هذه الوحدات، مثل البلاستيك والخشب والفولاذ، حيث تبين أن الخشب والفولاذ يحققان أفضل أداء بيئي مقارنة بالبلاستيك.

خفض الانبعاثات وتسريع البناء
أظهرت النتائج أن استخدام الوحدات الفولاذية يقلل الانبعاثات الكربونية إلى نحو 36% فقط مقارنة بالخرسانة المطبوعة ثلاثية الأبعاد، بينما يصل الخشب إلى نحو 17% فقط من الانبعاثات المرتبطة ببعض تقنيات البناء التقليدية.
كما تشير الدراسة إلى أن زمن بناء منشأة بسيطة يمكن أن ينخفض إلى نحو 99 ساعة باستخدام النظام الروبوتي، مقارنة بنحو 155 ساعة في طرق البناء التقليدية.
بناء مرن وقابل للتفكيك
من أبرز مزايا هذه التقنية أنها تتيح بناء هياكل قابلة للتعديل أو التوسعة بسهولة، إذ يمكن إضافة وحدات جديدة عند الحاجة، أو تفكيك المبنى وإعادة استخدام مكوناته لاحقًا، ما يعزز مفهوم الاقتصاد الدائري في قطاع البناء.

نحو مدن أكثر استدامة
يرى الباحثون أن هذه التقنية قد تمثل خطوة مهمة نحو دمج التصنيع الرقمي في قطاع البناء، مع خطط لاختبار النظام على نطاق أوسع في مواقع تجريبية مستقبلية.
لكنهم يشيرون في الوقت نفسه إلى أن هناك تحديات ما تزال قائمة، من بينها مقاومة المباني للظروف المناخية، ومعايير السلامة، وإدخال أنظمة الخدمات مثل الكهرباء والسباكة داخل هذه الهياكل المعيارية.





