تحقيق الاستدامة في البناء.. باحث يضع معيارًا عالميًا لتحسين متانة الخرسانة
مواجهة تآكل الخرسانة في المدن الساحلية.. الرصاص العالمي في هندسة الخرسانة
مع تقدم البنية التحتية في العمر، يطرح سؤال أساسي حول مستقبل المدن: كيف نعرف أن المواد التي نَبني بها ستدوم؟
في كلية الهندسة بجامعة ميامي، يساعد برانوي سورانيني، أستاذ مشارك في الهندسة المدنية والمعمارية، في الإجابة على هذا السؤال على الصعيد العالمي.
من خلال قيادته لمنظمة RILEM، الاتحاد الدولي للمختبرات والخبراء في مواد البناء والأنظمة والهياكل، يعمل سورانيني مع باحثين حول العالم لتحسين فهمنا لمتانة الخرسانة.
تركز الأبحاث على هشاشة الخرسانة أمام المواد الكيميائية في البيئة، فالنترات والكلوريدات هي أملاح موجودة في التربة والمياه والهواء الساحلي، ومع مرور الوقت يمكنها التغلغل في الخرسانة، حيث تضعف النترات الخرسانة نفسها وتؤدي الكلوريدات إلى تآكل الحديد داخلها. هذه العمليات البطيئة تُعد من الأسباب الرئيسة لفشل الهياكل الخرسانية قبل الوقت المتوقع.

هذا العام، بلغ عمل سورانيني مع RILEM مرحلة هامة: نشر ثلاثة أوراق مراجعة مفتوحة الوصول حول الهجوم بالنترات، وانتشار الكلوريدات، وربط الكلوريدات في مجلة Materials and Structures.
توضح هذه المنشورات كيفية تقييم العمليات الكيميائية التي تؤدي إلى تدهور الخرسانة طويل الأمد.

طرق أبسط وأكثر علمية
تشترك الأوراق الثلاث في استنتاج رئيسي: الحاجة إلى طرق أبسط وأكثر علمية لاختبار المتانة على مستوى المواد.
ومن خلال مراجعة عقود من الأبحاث، حدد المؤلفون ثغرات في طرق الاختبار الحالية واقترحوا أساليب عملية لدراسة استجابة الأسمنت للأملاح الضارة.

هذه التوصيات تساعد الباحثين والصناعة على مقارنة النتائج بشكل موثوق وتحديد المواد المناسبة للمشاريع الواقعية.
تأتي هذه التطورات في وقت مهم لقطاع البناء، حيث يسعى لتقليل البصمة الكربونية للخرسانة من خلال المواد الأسمنتية المساعدة المستدامة، مثل الرماد المتطاير، والخبث، والطين المحترق، وغيرها من المواد الجديدة. توفر هذه المواد بدائل واعدة بيئيًا، لكن يجب قياس أدائها طويل الأمد بطرق دقيقة وموثوقة.

يعد جنوب فلوريدا موقعًا مثاليًا لهذا العمل، حيث تخلق مياه البحر والفيضانات الساحلية والهواء البحري ظروفًا قاسية للخرسانة في السواتر والجسور والأساسات.
ويضمن دور سورانيني القيادي في RILEM أن تعكس الإرشادات العالمية الحديثة احتياجات المجتمعات الساحلية، بينما تضع جامعة ميامي كمساهم رئيسي في أبحاث المواد على المستوى الدولي.

واعتُرف بسورانيني مؤخرًا كزميل في RILEM، وهو من أعلى درجات التقدير للباحثين والمهندسين المتميزين، وكان قد حصل سابقًا على وسام جوستافو كولونيتي من RILEM عام 2021 تقديرًا لأبحاثه المبكرة المتميزة.
يستضيف سورانيني أيضًا سلسلة الويبينارات ROC وTOK الخاصة بـRILEM، التي تستعرض خبراء عالميين في تقدم مواد البناء.





