خرسانة خضراء من قش الأرز وإطارات السيارات والزجاجات البلاستيكية تعيد تدوير النفايات في البناء
من النفايات إلى المباني.. خرسانة مستدامة تعيد تعريف مواد البناء التقليدية باستخدام نفايات زراعية وبلاستيكية
كشفت دراسة علمية حديثة عن إمكانية إنتاج خرسانة مستدامة تعتمد على إعادة تدوير نفايات زراعية وصناعية، من خلال استخدام قش الأرز ورماد قش الأرز، والبلاستيك من نوع PET، ومطاط الإطارات المستهلكة كبدائل جزئية للرمل في الخلطات الخرسانية.
وتأتي هذه الدراسة في وقت تتفاقم فيه الأزمة البيئية عالميًا، ليس فقط بسبب تغير المناخ، بل أيضًا نتيجة سوء إدارة النفايات والاستهلاك المفرط للموارد الطبيعية، حيث يتم توليد نحو 2.3 مليار طن من النفايات سنويًا، مع توقع ارتفاعها إلى 3.8 مليار طن بحلول عام 2050.
صناعة البناء من أكبر المساهمين في الانبعاثات

وفي الوقت نفسه، تُعد صناعة البناء من أكبر المساهمين في الانبعاثات الكربونية، إذ تمثل نحو 40 إلى 50% من إجمالي الانبعاثات العالمية، إلى جانب استهلاكها كميات ضخمة من الطاقة والموارد الطبيعية، خاصة الرمال التي يُقدر الطلب السنوي عليها بنحو 50 مليار طن.
وأجريت الدراسة المنشورة في مجلة Construction and Building Materials على تقييم أداء الخرسانة عند استبدال جزء من الرمل بثلاث مواد معاد تدويرها، هي: رماد قش الأرز، والبلاستيك PET، ومطاط الإطارات المستهلكة.
وشملت التجارب نسب استبدال بلغت 2.5% و5% و10% من الركام الناعم، مع مقارنة النتائج بالخرسانة التقليدية، بهدف تقييم تأثير هذه البدائل على الخصائص الميكانيكية والفيزيائية مثل قابلية التشغيل، والكثافة، ونسبة الهواء، ومقاومة الضغط والشد، ومعامل المرونة.
رماد قش الأرز قدم أفضل أداء

وأظهرت النتائج، أن رماد قش الأرز قدم أفضل أداء عام بين المواد الثلاث، حيث سجل انخفاضًا طفيفًا في مقاومة الضغط بنسبة 1.6% فقط عند نسبة استبدال 2.5%، ويرجع ذلك إلى محتواه العالي من السيليكا وخصائصه البوزولانية التي تعزز تماسك البنية الخرسانية.
لكن المادة أظهرت تحديًا يتمثل في ارتفاع امتصاصها للمياه، ما يستدعي تعديل نسبة الماء إلى الأسمنت للحفاظ على قابلية التشغيل، إلا أن نسب استبدال تصل إلى 5% تُعد مناسبة من الناحية الفنية.
أما مادة PET المعاد تدويرها، فقد أظهرت أداءً متوسطًا، حيث انخفضت مقاومة الضغط بنحو 10%، بينما تراجعت مقاومة الشد بنحو 18% عند نسبة استبدال 2.5%، نظرًا لعدم تفاعلها كيميائيًا مع الأسمنت.
ورغم ذلك، حافظت المادة على قابلية تشغيل جيدة دون الحاجة إلى تعديلات كبيرة في الخلطة، ما يجعل استخدامها ممكنًا في التطبيقات غير الإنشائية أو منخفضة الإجهاد.
مطاط الإطارات يتميز بانخفاض الكثافة وزيادة المرونة

في المقابل، سجل مطاط الإطارات أكبر انخفاض في الأداء الميكانيكي، إلا أنه يتميز بانخفاض الكثافة وزيادة المرونة، ما قد يفيد في تقليل الأحمال الزلزالية في بعض التطبيقات.
وأوضحت الدراسة أن زيادة نسب الاستبدال تؤدي إلى تراجع تدريجي في الخصائص الميكانيكية، حيث تبقى الخسائر مقبولة حتى 5%، بينما تصبح كبيرة عند 10%، خصوصًا في معامل المرونة الذي انخفض حتى 34% في بعض الحالات.
وأكد التحليل الإحصائي أن نوع المادة ونسبة الاستبدال يؤثران بشكل كبير على أداء الخرسانة، وأن نسبة 5% تمثل التوازن الأمثل بين الاستدامة والأداء الإنشائي.
كما أظهرت التحليلات الحرارية والبنية المجهرية، أن جودة منطقة التفاعل بين الأسمنت والمواد المضافة تلعب دورًا حاسمًا في تحديد قوة الخرسانة واستقرارها.
وتخلص الدراسة إلى أن دمج هذه المواد المعاد تدويرها في الخرسانة يمثل خطوة مهمة نحو اقتصاد دائري في قطاع البناء، حيث تتحول النفايات إلى موارد قابلة للاستخدام، دون المساس بالأمان أو الأداء الإنشائي.





