كيف يؤثر السفر على المناعة والنوم والهرمونات؟ تفسير علمي جديد
لماذا تعود من الإجازة أكثر إرهاقًا؟ دراسة تفسر المفارقة علميًا
غالبًا ما يعود البعض من الإجازة وهم يشعرون بإرهاق أكبر مما كانوا عليه قبل السفر، دون تفسير واضح. قد يُعزى ذلك إلى السفر الطويل أو اضطراب النوم أو الطعام، لكن تفسيرًا علميًا جديدًا يرى أن الأمر أعمق من ذلك.
الإجازة بين الراحة والإجهاد
قدمت باحثة الدكتوراه فانجلي هو من جامعة جامعة إيديث كوان في أستراليا، بالتعاون مع باحثين في الصين، نموذجًا يربط تأثير السفر بمفهوم “الإنتروبيا” في الفيزياء، الذي يصف ميل الأنظمة نحو الفوضى مع الوقت.
وبحسب هذا المفهوم، يعمل الجسم باستمرار على مقاومة هذا التدهور عبر عمليات إصلاح ذاتية تشمل الخلايا والهرمونات والجهاز المناعي.
وترى الباحثة أن الإجازات الجيدة تساعد الجسم على دعم هذا التوازن، بينما قد تؤدي الإجازات السيئة إلى زيادة الإجهاد بدلًا من تقليله.
أربعة أنظمة رئيسية في الجسم
يقترح النموذج أن السفر يؤثر في أربعة أنظمة أساسية:
- النظام الذاتي التنظيم: المسؤول عن توازن العمليات الحيوية مثل نبض القلب والتنفس.
- نظام الدفاع الذاتي: المرتبط بالجهاز المناعي.
- نظام الإصلاح الذاتي: المسؤول عن ترميم الأنسجة عبر الهرمونات.
- نظام مقاومة التآكل: الذي يحمي العضلات والعظام والمفاصل من التدهور التدريجي.
الإجازة الصحية تدعم هذه الأنظمة معًا عبر الحركة، والنشاط، والنوم الجيد، والتجارب الجديدة.
ما الذي يجعل الإجازة مفيدة؟
تشير الفكرة إلى أن السفر الذي يتضمن نشاطًا بدنيًا، وتعرضًا للطبيعة، وتقليلًا للتوتر، قد يعزز ما يُعرف بـ”الحالة منخفضة الفوضى”، حيث يعمل الجسم بتناغم داخلي أفضل.
ويشمل ذلك زيادة الحركة اليومية، والتعرض للضوء الطبيعي، والتفاعل الاجتماعي، وتقليل الاعتماد على الشاشات.
متى تتحول الإجازة إلى عبء؟
في المقابل، قد تؤدي بعض الظروف إلى نتائج عكسية، مثل اضطرابات النوم في الرحلات الطويلة، أو الأمراض المرتبطة بالطعام، أو الحوادث والإجهاد النفسي.
حتى المشكلات البسيطة مثل حروق الشمس أو اضطراب المعدة قد تتراكم لتزيد من الضغط على الجسم.
وتشمل الأمثلة الأوضح فترات السفر خلال جائحة كوفيد-19، التي حولت الرحلات إلى مصدر للعدوى والإجهاد.
تطور الفكرة علميًا
يمثل هذا النموذج طرحًا نظريًا لم يُختبر تجريبيًا بعد، لكنه يفتح الباب أمام دراسة السفر كعامل يؤثر على الصحة العامة، وليس فقط كنوع من الترفيه.

وقد بدأت أبحاث حديثة في مجالات السياحة والصحة في دراسة تأثير السفر على الشيخوخة والصحة النفسية، رغم أن الأدلة ما تزال محدودة.
هل يصبح السفر “وصفة طبية”؟
إذا تم إثبات النموذج علميًا، فقد يؤدي ذلك إلى تغييرات في كيفية التعامل مع الإجازات، حيث يمكن للأطباء التوصية بأنواع محددة من السفر لتحسين الصحة النفسية والجسدية.
كما قد تعيد أنظمة التأمين النظر في اعتبار بعض أنواع السفر جزءًا من خطط الرعاية الصحية.





