أخبارصحة الكوكب

محاكمة بيض الدجاج.. من “متهم بالكوليسترول” إلى غذاء يُدافع عنه العلم

تحقيق علمي مبسط يكشف حقيقة بيض الدجاج بين الاتهامات الشائعة والقيمة الغذائي

وثق كل من د.خالد حسان الخولي، أستاذ فسيولوجيا الدواجن بجامعة دمياط، ود.زينب صبري فرج، مدرس كيمياء وتكنولوجيا ،الأغذية بجامعة دمياط، تحقيق علمي مبسط يكشف حقيقة بيض الدجاج بين الاتهامات الشائعة والقيمة الغذائية المثبتة، مع حكم علمي بالبراءة المشروطة بالاستهلاك المعتدل.

في قاعة افتراضية للطب والتغذية، تُفتح واحدة من أكثر القضايا الغذائية إثارة للجدل: هل بيض الدجاج متهم فعلاً كما يُشاع، أم أنه ضحية معلومات غذائية غير دقيقة؟
بين لائحة اتهامات طويلة—من رفع الكوليسترول إلى التسبب في الأمراض—يجلس “بيض الدجاج” في مواجهة العلم، لا الأساطير.

لسنوات، ارتبط البيض بسلسلة من الأحكام المسبقة: غذاء مهدد للقلب، مصدر للكوليسترول، ومادة غذائية يُنظر إليها بحذر شديد. لكن في المقابل، تكشف الأدلة العلمية الحديثة صورة مختلفة تمامًا، أكثر توازنًا وعمقًا.

د.خالد حسان الخولي، أستاذ فسيولوجيا الدواجن بجامعة دمياط
د.خالد حسان الخولي، أستاذ فسيولوجيا الدواجن بجامعة دمياط
د/ زينب صبري فرج...مدرس كيمياء وتكنولوجيا الأغذية بجامعة دمياط
د.زينب صبري فرج مدرس كيمياء وتكنولوجيا الأغذية بجامعة دمياط

البيض يتحدث عن نفسه

لو سُمح للبيض بالدفاع عن نفسه، لقال إنه ليس مجرد غذاء بسيط، بل “منظومة غذائية متكاملة”.
البيضة الواحدة (حوالي 50 جرامًا) توفر ما يقارب 70–80 سعرًا حراريًا، و6–7 جرامات من البروتين عالي الجودة، إلى جانب الدهون والفيتامينات والمعادن الأساسية.

لكن القيمة الحقيقية تكمن في كونه مصدرًا لما يُعرف بـ”البروتين الكامل”، الذي يحتوي على جميع الأحماض الأمينية الأساسية، ما يجعله عنصرًا مهمًا في بناء العضلات، إصلاح الأنسجة، دعم المناعة، وزيادة الشعور بالشبع.

البياض والصفار: توزيع الأدوار لا الصراع

البيض ليس كتلة واحدة غذائيًا.
البياض يمثل الجزء البروتيني شبه النقي منخفض السعرات، بينما يحمل الصفار الجزء الأكبر من الفيتامينات والمعادن والدهون الصحية.

الصفار يحتوي على فيتامينات مهمة مثل B12 وD وA وB2، إضافة إلى معادن مثل الحديد والزنك والسيلينيوم، فضلًا عن الكولين، أحد العناصر الأساسية لصحة الدماغ ووظائف الكبد.

كما يحتوي على مركبات مضادة للأكسدة مثل اللوتين والزياكسانثين، التي تلعب دورًا مهمًا في حماية العين من الإجهاد التأكسدي وتأثير الضوء الأزرق، وتقليل خطر أمراض الشبكية المرتبطة بالتقدم في العمر.

، لا يجد العلم ما يدين بيض الدجاج، بل يضعه في خانة “الغذاء المفيد بشروط الاستخدام المعتدل”.

أين تبدأ “قضية الكوليسترول”؟

أحد أبرز الاتهامات الموجهة للبيض هو احتواؤه على الكوليسترول، إذ تحتوي البيضة الواحدة على نحو 180–200 ملجم منه.
لكن الدراسات الحديثة تشير إلى أن تأثير كوليسترول الغذاء على كوليسترول الدم لدى معظم الأشخاص أقل بكثير مما كان يُعتقد سابقًا، وأن العامل الحاسم غالبًا هو نمط الغذاء العام وليس البيض وحده.

الخطر الحقيقي لا يكمن في البيض ذاته، بل في طريقة الطهي والإفراط في الاستهلاك، إلى جانب الأطعمة المصاحبة مثل الدهون المشبعة واللحوم المصنعة.

هل البيض بريء؟ تفكيك أشهر الاتهامات الغذائية بالعلم
هل البيض بريء؟ تفكيك أشهر الاتهامات الغذائية بالعلم

من يحتاج الحذر؟

رغم أمان البيض لمعظم الأصحاء، إلا أن بعض الفئات تحتاج إلى استشارة طبية، مثل:

  • مرضى السكري من النوع الثاني
  • حالات فرط الكوليسترول الوراثي
  • مرضى القلب وارتفاع الدهون الثلاثية

أفضل طريقة للاستهلاك

تؤكد الأدلة أن طريقة التحضير تصنع فارقًا كبيرًا:

  • السلق هو الخيار الأكثر أمانًا
  • القلي الخفيف مقبول
  • بينما الإفراط في الزيوت يغير المعادلة الصحية تمامًا

ويُوصى غالبًا باستهلاك بيضة إلى بيضتين يوميًا للأشخاص الأصحاء ضمن نظام غذائي متوازن.

الحكم العلمي النهائي

بعد مراجعة الأدلة الوبائية والتغذوية والسريرية، لا يجد العلم ما يدين بيض الدجاج، بل يضعه في خانة “الغذاء المفيد بشروط الاستخدام المعتدل”.

النتيجة: براءة غذائية مشروطة، مع توصية واضحة: ليس البيض هو المشكلة، بل السياق الغذائي الكامل الذي يُستهلك داخله.


مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading