خارطة طريق جديدة من البرازيل لمواجهة فقدان الغابات عالميًا
دول العالم تبحث آليات عملية لوقف إزالة الغابات قبل 2030
تعتزم مبادرة تقودها البرازيل لإعداد خارطة طريق عالمية لإنهاء إزالة الغابات دعوة الدول إلى وضع مسارات وطنية طوعية لوقف وعكس فقدان الغابات بحلول عام 2030، وفق ما أكده خبراء يشرفون على العملية هذا الأسبوع.
وخلال قمة المناخ COP30 التي عُقدت العام الماضي في مدينة بيليم البرازيلية الواقعة في قلب الأمازون، قادت مجموعة تضم نحو 80 دولة محاولة لإطلاق خارطتي طريق عالميتين جديدتين؛ الأولى لإنهاء إزالة الغابات بحلول 2030، والثانية للتخلص التدريجي من الوقود الأحفوري. ورغم توقيع جميع الدول على هذه الالتزامات خلال اتفاق تاريخي في COP28 بدبي، فإن التقدم في تنفيذها ظل محدودًا حتى الآن.

وباعتبارها حلًا انتقاليًا، وافقت رئاسة COP30 البرازيلية على إعداد نسختين طوعيتين من خارطتي الطريق. وأكد مسؤولو القمة أن النسخة النهائية الخاصة بإزالة الغابات ستُنشر بحلول سبتمبر المقبل، بعد تلقي أكثر من 130 مساهمة مكتوبة من الدول المشاركة.
وخلال اجتماعات منتدى الأمم المتحدة للغابات في نيويورك، قدّم جوليانو أسونساو، المدير التنفيذي لمبادرة سياسات المناخ بجامعة PUC-Rio والمستشار لرئاسة COP30 بشأن ملف إزالة الغابات، الخطوط العريضة الأولى للمبادرة.

معدلات إزالة الغابات أعلى 70% من المستوى المطلوب
وأوضح أسونساو، أن خارطة الطريق «لن تفرض نموذجًا موحدًا»، بل ستدعو الدول إلى ترجمة التزاماتها الحالية لوقف وعكس إزالة الغابات بحلول 2030 إلى خطط وطنية وإقليمية تستند إلى تشخيصات محلية واقعية.
وبحسب بيانات «جلوبال فورست ووتش»، فقد العالم خلال عام 2025 نحو 4.3 مليون هكتار من الغابات الاستوائية الأولية، وهي مساحة تعادل تقريبًا مساحة دولة الدنمارك.
ورغم أن هذه الخسائر أقل بنسبة 36% مقارنة بعام 2024، الذي شهد حرائق قياسية مرتبطة بالتغير المناخي، فإن معدلات إزالة الغابات ما تزال أعلى بنسبة 70% من المستوى المطلوب لتحقيق هدف 2030.
وأشار أسونساو إلى أن فريق COP30 فوجئ بعمق وشمولية المقترحات التي قدمتها الدول والخبراء خلال مرحلة المشاورات، موضحًا أن التقرير النهائي سيُقسم إلى جزأين رئيسيين: الأول يتناول المخاطر الاجتماعية والاقتصادية والبيئية الناتجة عن استمرار فقدان الغابات، والثاني يعرض مجموعة من الخيارات العملية لمعالجة إزالة الغابات بحلول 2030.

الاستفادة من أدوات السياسات القائمة
وأضاف، أن خارطة الطريق ستكون عملية وتعتمد على خبرات الدول المختلفة، مع التركيز على فهم التحديات والدوافع المتباينة من دولة لأخرى، والاستفادة من أدوات السياسات القائمة بالفعل.
كما ستتضمن الوثيقة قسمًا خاصًا بالتعاون الدولي، يشمل تبادل أدوات المراقبة مثل منصات الأقمار الصناعية، وتحسين آليات التمويل المخصصة لحماية الغابات، إضافة إلى تنسيق القوانين الدولية المتعلقة بالتجارة والجريمة البيئية ومتطلبات العناية الواجبة.
من جانبه، أكد ماركو توليو كابرال، الدبلوماسي بوزارة الخارجية البرازيلية والمشرف على عملية إعداد خارطة الطريق، أن الوثيقة ليست اتفاقًا تفاوضيًا ملزمًا، لكن رئاسة COP30 تبذل جهودًا كبيرة للتوصل إلى نص يعكس أكبر قدر ممكن من التوافق بين الدول.
وأشار إلى أن المبادرة الخاصة بالتخلص التدريجي من الوقود الأحفوري أدت إلى تشكيل تحالف دولي عقد أول مؤتمر له في مدينة سانتا مارتا الشهر الماضي، لكن من غير المتوقع ظهور تحالف مماثل بشأن إزالة الغابات، بسبب اختلاف الأطراف الداعمة والمعارضة لهذا الملف.

توفير بدائل اقتصادية حقيقية للمجتمعات الريفية
وخلال المنتدى الأممي، شددت عدة دول على ضرورة توفير بدائل اقتصادية حقيقية للمجتمعات الريفية التي تعتمد على الغابات في معيشتها.
وقال جوزيف مالاسي، مستشار المناخ بوزارة البيئة في جمهورية الكونغو الديمقراطية، إن إزالة الغابات في حوض الكونغو، ثاني أكبر غابة مطيرة في العالم، لا تنتج أساسًا عن مشروعات صناعية ضخمة، بل عن الفقر المدقع الذي يدفع السكان المحليين إلى قطع الأشجار للحصول على الحطب أو التوسع الزراعي أو استخراج المعادن.
وأضاف أن خارطة الطريق يجب أن تراعي هذه الحقائق وألا تتعارض مع المبادرات الأممية القائمة التي تجمع بين الحفاظ على الغابات والتنمية الاقتصادية.

بدوره، رحّب نيكولاس سورياوباسويندرو، ممثل وزارة الغابات الإندونيسية، بالمبادرة البرازيلية، مؤكدًا ضرورة معالجة التفاعلات المعقدة بين استخدام الأراضي، والضغوط الاقتصادية، والتخطيط العمراني، واحتياجات التنمية.
وأكدت كارولين رودريجيز-بيركيت، سفيرة جويانا لدى الأمم المتحدة، أن التمويل سيكون عنصرًا حاسمًا في التعامل مع هذه التحديات، داعية إلى الاستفادة من خطة دولية أطلقتها 34 دولة العام الماضي لزيادة تمويل حماية الغابات.
وأشارت إلى أن من بين أبرز الأدوات المقترحة «صندوق الغابات الاستوائية للأبد» الذي أطلقته البرازيل ويحظى بدعم عدد من الحكومات المانحة، إضافة إلى أسواق الكربون الحكومية عالية النزاهة، والتي تعتمد على بيع أرصدة كربونية ناتجة عن حماية مساحات واسعة من الغابات.






