أخبارالطاقة

تقنية جديدة قد ترفع كفاءة شبكات الكهرباء 20% دون مد كابلات إضافية

علماء يكشفون طريقة لاستغلال قدرة مخفية في شبكات الكهرباء.. استشعار ذكي وقياسات لحظية

كشف باحثون نرويجيون عن إمكانية زيادة القدرة الاستيعابية لشبكات الكهرباء القائمة بنسبة تصل إلى 20% دون الحاجة إلى حفر خنادق جديدة أو مد كابلات إضافية، وذلك من خلال مراقبة الظروف البيئية المحيطة بالكابلات واستخدام نماذج حسابية متطورة لتحديد السعة الحقيقية للشبكة في الوقت الفعلي.

ويرى الباحثون أن هذه المقاربة قد توفر مليارات الدولارات من تكاليف تطوير البنية التحتية الكهربائية، كما تسرّع عمليات ربط المشروعات الصناعية الجديدة ومراكز البيانات ومشروعات الطاقة المتجددة بالشبكات القائمة.

قدرة مخفية داخل الشبكة

يشبه الباحث كريستيان سولهايم ثين من مؤسسة SINTEF للطاقة الأمر بمحاولة استخراج آخر كمية من معجون الأسنان من الأنبوب، موضحًا أن شبكات الكهرباء قد تحتوي على قدرة غير مستغلة تصل إلى نحو 20% يمكن الاستفادة منها إذا جرى تطبيق أنظمة مراقبة وتحكم فعالة.

ويعتمد المشروع على مراقبة درجات الحرارة داخل كابلات الكهرباء، حيث تلعب درجة الحرارة والرطوبة المحيطة دورًا حاسمًا في تحديد كمية التيار الكهربائي التي تستطيع الكابلات نقلها بأمان.

ورغم أن الكابلات مصممة لتحمل درجات حرارة تصل إلى 90 درجة مئوية، فإن أدائها يتأثر بشكل مباشر بالظروف البيئية المحيطة بها، وخاصة نوعية التربة ومستوى الرطوبة ودرجة الحرارة الخارجية.

تقنية جديدة قد ترفع كفاءة شبكات الكهرباء
تقنية جديدة قد ترفع كفاءة شبكات الكهرباء

من الحدود الثابتة إلى الشبكة الديناميكية

تعتمد شركات الكهرباء حاليًا على حدود تشغيل ثابتة للكابلات يتم تحديدها وفق أسوأ الظروف المحتملة، وكأن جميع أيام السنة هي الأكثر حرارة وجفافًا.

لكن الواقع مختلف تمامًا، إذ تتغير درجات الحرارة والرطوبة في التربة المحيطة بالكابلات باستمرار تبعًا للفصول والظروف الجوية.

ويقول الباحثون إن التعامل مع سعة الشبكة باعتبارها قيمة ثابتة يؤدي إلى إهدار جزء كبير من الإمكانات المتاحة، بينما تسمح النماذج الديناميكية الجديدة بتحديد القدرة الفعلية للكابلات لحظة بلحظة.

ومن خلال الاستفادة من فترات الطقس البارد أو الظروف التي تساعد على تبريد الكابلات طبيعيًا، يمكن تشغيل الشبكة عند مستويات أعلى دون زيادة مخاطر الأعطال أو التحميل الزائد.

مستشعرات داخل الخنادق

في إطار مشروع بحثي يحمل اسم INCA، قام الباحثون بتركيب مستشعرات في عدد من مواقع الاختبار داخل النرويج لمراقبة درجة الحرارة والرطوبة بصورة مستمرة.

وتنقل هذه المستشعرات بيانات لحظية تساعد في بناء نماذج رقمية دقيقة توضح التأثير الحقيقي للبيئة المحيطة على أداء الكابلات الكهربائية.

ويؤكد الباحثون أن المعرفة الدقيقة بدرجات الحرارة الفعلية داخل الكابلات تمثل “رأس مال تقنيًا” يمكن أن يترجم إلى زيادة ملموسة في سعة الشبكة دون استثمارات ضخمة.

التربة قد تتحول إلى بطانية حرارية

تشير الدراسة إلى أن التربة المحيطة بالكابلات تلعب دورًا أساسيًا في تبديد الحرارة، فعندما تجف الرمال أو المواد المحيطة بالكابل، ترتفع مقاومتها الحرارية، ما يقلل قدرتها على نقل الحرارة بعيدًا عن الكابل.

ويشبه الباحثون هذه الحالة بالانتقال من غطاء صيفي خفيف إلى بطانية شتوية سميكة، حيث تحتفظ البيئة المحيطة بقدر أكبر من الحرارة، مما يؤدي إلى ارتفاع درجة حرارة الكابل عند مستوى التيار نفسه.

أما عند توفر الرطوبة أو انخفاض درجات الحرارة الخارجية، فتتحسن قدرة التربة على تبديد الحرارة، ما يسمح للكابلات بنقل كميات أكبر من الكهرباء بأمان.

تقنية جديدة قد ترفع كفاءة شبكات الكهرباء
تقنية جديدة قد ترفع كفاءة شبكات الكهرباء

الألياف الضوئية لمراقبة الكابلات

يتضمن المشروع عدة تقنيات لرصد أداء الشبكة، من بينها استخدام كابلات ألياف ضوئية داخل خطوط الكهرباء الحالية لقياس درجة الحرارة الداخلية بدقة عالية.

كما يجري اختبار أنظمة لقياس درجة الحرارة والرطوبة في التربة المحيطة بالكابلات، بهدف دمج هذه البيانات في نماذج تشغيل متقدمة.

وفي مدينة تروندهايم النرويجية، تنفذ شركة Tensio تجارب ميدانية لمقارنة القياسات الفعلية بدرجات الحرارة المحسوبة رقميًا، بهدف تطوير أنظمة مراقبة أكثر موثوقية.

فوائد اقتصادية وبيئية كبيرة

يرى القائمون على المشروع أن القيمة الحقيقية لزيادة سعة الشبكة بنسبة 20% لا تقتصر على الطاقة الإضافية فقط، بل تشمل أيضًا تأجيل أو تجنب استثمارات ضخمة في إنشاء كابلات جديدة وتحديث البنية التحتية.

كما يمكن لهذه الزيادة أن تسرّع ربط المصانع الجديدة ومراكز البيانات ومشروعات البطاريات وشبكات النقل الكهربائي، إضافة إلى استيعاب المزيد من الطاقة المتجددة دون الوصول إلى حدود الاختناق الحالية.

ويعمل الباحثون حاليًا على تطوير برنامج متخصص يُعرف باسم “Trench Design” لحساب السعة التشغيلية للكابلات بشكل مستمر، بحيث تتمكن شركات الكهرباء من اتخاذ قرارات تشغيلية دقيقة كل دقيقة تقريبًا.

نحو استغلال كامل لقدرات الشبكة

لا تزال التقنية في مرحلة الاختبارات، لكن الباحثين يخططون لتوسيع نطاق تطبيقها في محطات الطاقة الكهرومائية والشبكات الإقليمية وشبكات التوزيع.

ويأمل الفريق البحثي أن تؤدي هذه الحلول إلى تغيير طريقة إدارة شبكات الكهرباء مستقبلًا، من خلال الانتقال من مفهوم السعة الثابتة إلى مفهوم الشبكة الذكية القادرة على التكيف مع الظروف البيئية بصورة مستمرة.

وبحسب الباحثين، فإن تحقيق هذا الهدف قد يفتح المجال أمام الاستفادة من قدرات كامنة داخل البنية التحتية الحالية، ويوفر وقتًا طويلًا وتكاليف ضخمة كانت ستُخصص لتوسعة الشبكات التقليدية.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading