أخبار

“مصر تطلق حوارا مفتوحا حول بناء القدرات الصناعية لمواجهة تغير المناخ وآلية CBAM”

انطلقت اليوم بفندق سفير بالقاهرة فعاليات الحوار المفتوح حول تغير المناخ بمصر 2026، والذي نُظم في صورة مؤتمر قمة مصغر، بمشاركة 60 خبيراً ومتخصصاً من مختلف الجهات الحكومية والصناعية والأكاديمية والبحثية، وذلك في إطار الجهود الوطنية لمواجهة تداعيات تغير المناخ وبناء قدرات القطاع الصناعي *بالتعاون الاستراتيجى بين كلا من شركتى كاتاليست لتكنولوجيا الصناعات والوحده للتسويق*.

تأهيل الصناعة المصرية لمواجهة تحديات الكربون

أكد المشاركون في لقاء القمة حول البصمة الكربونية ومن خلال الحوار المفتوح الذي استمر على مدار 7 ساعات، أن القطاع الصناعي المصري يواجه تحديات كبيرة مع دخول آلية تعديل حدود الكربون الأوروبية (CBAM) حيز التطبيق الكامل خلال العام الجاري 2026، حيث تشير التقديرات إلى أن الشركات المصرية المصدرة إلى الاتحاد الأوروبي ستتحمل أعباء سنوية تصل إلى نحو 317 مليون دولار، تمثل رسوماً كربونية إضافية، بواقع 236 مليون دولار لقطاع الحديد والصلب، و45 مليون دولار للأسمدة، و22 مليون دولار للأسمنت، و14 مليون دولار للألومنيوم.

مصر تطلق حوارا مفتوحا حول بناء القدرات الصناعية لمواجهة تغير المناخ
Open Dialogue on Climate Change in Egypt 2026

ثلاث محاضرات متخصصة وورشة عمل تطبيقية…

شهد اليوم تنظيم ثلاث محاضرات رئيسية *بقياده د.ندى ناصف *، وتم ألقاها نخبة من الخبراء والمتخصصين ، حيث تناولت المحاضرة الأولى التي قدمها الدكتور/ فوزي يونس، استشاري البصمة الكربونية والاستدامة البيئية، الإطار العام للعمل المناخي وإدارة غازات الاحتباس الحراري، ومنهجيات قياس الانبعاثات وفق بروتوكول GHG والنطاقات الثلاثة (Scope 1، 2، 3)، بالإضافة إلى تدقيق الانبعاثات وفق معايير ISO 14064، كما تم التطرق إلى الاستراتيجية الوطنية لتغير المناخ 2050 والتزامات مصر الدولية.

كما تطرقت المحاضرة إلى آلية CBAM بالتفصيل، بما في ذلك الجدول الزمني لتطبيقها، والقطاعات المشمولة، ومنهجية حساب الرسوم الكربونية، وشروط الإعفاء، والاستعدادات المطلوبة من القطاع الصناعي المصري على المدى القصير والمتوسط والطويل للوصول إلى الحياد الكربوني 2050.

أما المحاضرة الثانية، فقدمها الدكتور/ عمر علاوة من معهد التبين، وتناولت تقارير البصمة الكربونية للمنتج والمؤسسة، ومنهجيات حساب البصمة وفق معايير ISO 14067 وGHG Protocol، مع عرض دراسات حالة تطبيقية لحساب البصمة الكربونية لمنتجات الأسمنت والأسمدة والألومنيوم في مصر، وكشفت النتائج أن البصمة الكربونية للمنتجات المصرية أعلى بنسبة تتراوح بين 15% و35% من نظيراتها في الاتحاد الأوروبي، بسبب الاعتماد على الوقود الأحفوري وضعف كفاءة استخدام الطاقة في العديد من المصانع.

أما المحاضرة الثالثة، فقدمها الدكتور/ إيهاب الصعيدي، أستاذ الهندسة الزراعية بجامعة المنوفية وخبير الأثر البيئي المعتمد من وزارة البيئة، وتناولت تقييم الأثر البيئي وإدارة المخاطر، والإطار القانوني لتقييم الأثر البيئي في مصر وفق قانون البيئة رقم 4 لسنة 1994، ومنهجيات التقييم وأدواته، بالإضافة إلى دمج اعتبارات تغير المناخ في دراسات الأثر البيئي، وإدارة المخاطر البيئية والمناخية التي تواجه القطاع الصناعي، ومفهوم المادية المزدوجة (Double Materiality) في تقارير الاستدامة.

Open Dialogue on Climate Change in Egypt 2026

ورشة عمل لحساب البصمة الكربونية للأفراد

اختُتم اللقاء بتنظيم ورشة عمل تطبيقية تفاعلية، قدّمها الدكتور فوزي يونس، استشاري البصمة الكربونية والاستدامة البيئية ومدير الحوار المفتوح لتغير المناخ بمصر ما بعد COP27، بمشاركة 20 متدرباً، تم خلالها استخدام أداة الحاسبة الإلكترونية للبصمة الكربونية عبر الرابط التالي:

https://calculator.carbonfootprint.com/calculator.aspx?c=Full&h=ab4f436dc18284b4738eca95682808ad

وتهدف الورشة إلى تمكين المشاركين من حساب بصمتهم الكربونية الفردية، وتحديد مصادر الانبعاثات الرئيسية، ووضع خطط تخفيف عملية قابلة للتنفيذ.

وأظهرت النتائج أن متوسط البصمة الكربونية الفردية للمشاركين بلغ 6.3 طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون سنوياً، وهو أعلى من المتوسط الوطني البالغ 4.5 طن، حيث شكل قطاع الغذاء (خاصة اللحوم الحمراء) النسبة الأكبر من الانبعاثات بنسبة 34%، يليه قطاع الطاقة المنزلية 28%، ثم المواصلات 25%، فيما بلغت نسبة الاستهلاك والنفايات 10%، والمياه 3%.

والتزم المشاركون بتنفيذ خطط خفض فردية بنسبة لا تقل عن 20% خلال 12 شهراً، ووقّع 35 مشاركاً على ميثاق طوعي للبصمة الكربونية الشخصية، كما طالبوا بتعميم تجربة الحاسبة الإلكترونية على جميع العاملين بالقطاع الصناعي كأداة تدريب إلزامية.

Open Dialogue on Climate Change in Egypt 2026

توصيات اللقاء

خرج المشاركون في ختام اللقاء بمجموعة من التوصيات، أبرزها:

1. تسريع التحول نحو التصنيع الأخضر من خلال رفع كفاءة الطاقة بنسبة لا تقل عن 15% بحلول 2028، والوصول بنسبة الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة إلى 42% بحلول 2035، وتطبيق تقنيات احتجاز الكربون وتخزينه في الصناعات كثيفة الانبعاثات، والتحول التدريجي نحو الهيدروجين الأخضر.

2. بناء قدرات الشركات الصناعية في قياس الانبعاثات والإفصاح الكربوني وفق المعايير الدولية، من خلال إنشاء وحدات متخصصة للاستدامة، وتدريب الفرق الداخلية، والتعاقد مع جهات تدقيق معتمدة، وتطوير أنظمة رقمية لجمع وتحليل بيانات الانبعاثات.

3. تطوير نظام وطني لتداول الانبعاثات الكربونية كآلية لتحفيز خفض الانبعاثات، يكون معادلاً لأنظمة التداول الدولية مثل EU ETS، مما يساهم في إعفاء الصادرات المصرية من الرسوم الكربونية بموجب CBAM.

4. تعزيز الحوار المفتوح بين كافة الأطراف المعنية، وعقد حوارات دورية، والمشاركة الفاعلة في المحافل الدولية، وإنشاء منصة وطنية رقمية للحوار المفتوح حول المناخ.

5. إعداد دراسات الجدوى الاقتصادية والبيئية لتقييم التكاليف والفوائد للتحول نحو الاقتصاد منخفض الكربون في القطاعات الأكثر تأثراً بـ CBAM.

6. تطوير حزمة حوافز مالية وضريبية للشركات التي تستثمر في خفض الانبعاثات، تشمل إعفاءات ضريبية، وتخفيضات على الأرباح، وتوفير تمويل ميسر، ومنح أولوية في المشتريات الحكومية للمنتجات منخفضة الكربون.

مصر تطلق حوارا مفتوحا حول بناء القدرات الصناعية لمواجهة تغير المناخ
Open Dialogue on Climate Change in Egypt 2026

مصر تمضي قدماً نحو الحياد الكربوني 2050

يأتي هذا الحوار المفتوح كجزء من سلسلة الحوارات المفتوحة حول تغير المناخ بمصر 2026، استكمالاً لجهود الدولة المصرية التي انطلقت منذ التوقيع على اتفاقية الأمم المتحدة للتغيرات المناخية عام 1994، مروراً بالتصديق على بروتوكول كيوتو 2005، واتفاقية باريس 2016، وصولاً إلى إطلاق الاستراتيجية الوطنية لتغير المناخ 2050 في مايو 2022، واستضافة مصر لمؤتمر الأطراف COP27 في شرم الشيخ، والذي مثّل نقطة تحول في العمل المناخي على المستويات الوطني والإقليمي والعالمي.

وأكد القائمون على الحوار أن العمل المناخي ليس عبئاً على الاقتصاد، بل هو فرصة حقيقية لإعادة هيكلة الاقتصاد المصري، وتطوير الصناعة الوطنية، وخلق فرص عمل جديدة، وتعزيز التنافسية العالمية للصادرات المصرية، وتحقيق أهداف التنمية المستدامة طبقاً لرؤية مصر 2030، والاستراتيجية العالمية للتنمية المستدامة 2030-2100، وصولاً إلى الحياد الكربوني بحلول عام 2050.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة