أهم الموضوعاتأخبارصحة الكوكب

المشروبات السكرية قد تضاعف خطر سرطان المعدة.. دراسة تكشف مفاجأة مثيرة

كوب يوميًا من المشروبات السكرية يرتبط بزيادة خطر سرطان المعدة 2.5 مرة

دراسة أمريكية شملت أكثر من 112 ألف شخص ترصد ارتباطًا بين تناول المشروبات المحلاة بالسكر يوميًا وزيادة خطر الإصابة بسرطان المعدة، بينما لم يظهر الارتباط نفسه مع المشروبات منخفضة السعرات

ونُشرت الدراسة كاملة في دورية Gastro Hep Advances.

عادة ما يرتبط تقليل المشروبات الغازية والمشروبات المحلاة بالسكر بالقلق من زيادة الوزن أو تسوس الأسنان، لكن دراسات سابقة ربطت أيضًا الإفراط في تناول هذه المشروبات بأنواع مختلفة من السرطان، بينها سرطان القولون والمستقيم والثدي والكبد.

أما العلاقة المحتملة بينها وبين سرطان المعدة، فظلت أقل وضوحًا.

والآن، كشفت دراسة أمريكية جديدة عن ارتباط لافت بين تناول المشروبات المحلاة بالسكر يوميًا وارتفاع خطر الإصابة بسرطان المعدة، بعدما تابع الباحثون أكثر من 112 ألف شخص من العاملين في القطاع الصحي.

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين تناولوا مشروبًا سكريًا واحدًا على الأقل يوميًا كانوا أكثر عرضة للإصابة بسرطان المعدة بنحو 2.45 مرة مقارنة بمن نادرًا ما تناولوا هذه المشروبات.

لكن الباحثين يؤكدون أن الدراسة لا تثبت أن المشروبات السكرية تسبب سرطان المعدة؛ لأنها دراسة رصدية اعتمدت على متابعة العادات الغذائية للمشاركين دون التحكم في ما يتناولونه.

أول دراسة أمريكية تربط المشروبات السكرية بسرطان المعدة

المشروبات السكرية والغازية

قاد الدراسة أندرو تي. تشان، اختصاصي أمراض الجهاز الهضمي وعلم الأوبئة في معهد ماس جنرال بريغهام للسرطان.

وقال تشان إن هذه هي أول دراسة تُظهر ارتباطًا بين تناول المشروبات المحلاة بالسكر وسرطان المعدة لدى مجموعة سكانية أمريكية، مشيرًا إلى أن الباحثين لا يزالون يعرفون القليل عن الدور الذي يمكن أن يلعبه النظام الغذائي في هذا النوع من السرطان.

ويُعد سرطان المعدة من الأمراض الخطيرة عالميًا، إذ يأتي في المرتبة الرابعة بين أسباب الوفاة بالسرطان على مستوى العالم.

أكثر من 112 ألف شخص تحت المتابعة

المشروبات السكرية تضر بصحة القلب

اعتمد الباحثون على بيانات مشروعين صحيين أمريكيين طويلَي الأمد.
الأول هو دراسة صحة الممرضات (Nurses’ Health Study)، التي بدأت عام 1976 وشملت ممرضات، والثاني هو دراسة متابعة العاملين الصحيين (Health Professionals Follow-Up Study)، التي أطلقتها كلية تي. إتش. تشان للصحة العامة بجامعة هارفارد بعد نحو عقد من بدء الدراسة الأولى وشملت رجالًا من العاملين في المجال الصحي.

وكان المشاركون يجيبون كل أربع سنوات عن استبيان غذائي مفصل يتضمن أسئلة حول معدل تناول المشروبات الغازية والمشروبات المحلاة والليمونادة والمشروبات الرياضية.

واعتبر الباحثون أن الحصة الواحدة تعادل 8 أونصات، أي نحو 240 ملليلترًا.

وبلغ إجمالي عدد المشاركين 112,284 شخصًا، وتمت متابعتهم على مدى نحو 3.2 مليون سنة-شخصية، وخلال فترة المتابعة أصيب 278 شخصًا بسرطان المعدة.

الخطر ارتفع بشكل واضح لدى المتناولين يوميًا

المشروبات السكرية في الطفولة
المشروبات السكرية في الطفولة

لم يظهر ارتفاع واضح في الخطر لدى الأشخاص الذين تناولوا المشروبات المحلاة بالسكر بكميات أقل.

فالأشخاص الذين تناولوا من حصة إلى ثلاث حصص شهريًا، أو من حصة إلى ثلاث حصص أسبوعيًا، وحتى من أربع إلى سبع حصص أسبوعيًا، لم يختلف خطر إصابتهم بسرطان المعدة بصورة واضحة عن الأشخاص الذين نادرًا ما تناولوا هذه المشروبات.

لكن الصورة تغيرت لدى الأشخاص الذين تناولوا المشروبات السكرية يوميًا.

فقد ارتبط تناولها يوميًا بزيادة خطر الإصابة بسرطان المعدة بنحو 2.45 مرة مقارنة بأدنى مستويات الاستهلاك.

ويأتي ذلك في وقت ارتبط فيه الاستهلاك المرتفع للمشروبات السكرية في أبحاث سابقة بزيادة مخاطر الإصابة بحالات صحية أخرى، بينها مرض السكري من النوع الثاني وأمراض القلب.

ماذا عن المشروبات الغازية «الدايت»؟

بحثت الدراسة أيضًا في المشروبات الغازية منخفضة السعرات، لكن الباحثين لم يجدوا نمطًا مشابهًا.

فلم يرتبط تناول المشروبات منخفضة السعرات بزيادة خطر سرطان المعدة عند أي مستوى من مستويات الاستهلاك.

وظل هذا الارتباط غائبًا حتى بعد أن أخذ الباحثون في الاعتبار مجموعة من العوامل، مثل الوزن والتدخين والكحول والنشاط البدني والإصابة بالسكري وجودة النظام الغذائي بشكل عام.

ومع ذلك، لا يعني غياب الارتباط في هذه الدراسة أن المحليات الصناعية خالية تمامًا من المخاطر؛ إذ توجد نقاشات وأبحاث منفصلة حول بعض المحليات الصناعية وتأثيراتها الصحية.

النساء أظهرن أقوى ارتباط

عند تحليل البيانات بصورة منفصلة حسب الجنس، ظهر الارتباط لدى النساء والرجال، لكنه كان أقوى لدى النساء.

فبين الممرضات، كانت النساء اللواتي تناولن أكثر من مشروب سكري واحد يوميًا أكثر عرضة للإصابة بسرطان المعدة بنحو ثلاث مرات مقارنة بالنساء اللاتي نادرًا ما تناولن هذه المشروبات.

أما بين الرجال، فكان الارتفاع في الخطر أقرب إلى الضعف، لكنه كان أقل وضوحًا إحصائيًا، ولم يتمكن الباحثون من استبعاد احتمال أن يكون جزء من هذا الاختلاف ناتجًا عن الصدفة.

ويعود ذلك جزئيًا إلى العدد المحدود نسبيًا لحالات سرطان المعدة بين أعلى فئات الاستهلاك؛ فقد أصيبت 13 امرأة و18 رجلًا بسرطان المعدة في تلك الفئات طوال فترة الدراسة.

ولهذا يرى الباحثون أن هناك حاجة إلى دراسات أكبر لتأكيد هذه النتائج وتحديد مدى ثباتها بين الرجال والنساء.

الفركتوز تحت المجهر

نظر الباحثون أيضًا إلى كمية الفركتوز التي يحصل عليها المشاركون من مختلف مصادر الغذاء والمشروبات.

وأظهر التحليل أن الأشخاص الذين استهلكوا أكبر كميات من الفركتوز كانوا أكثر عرضة للإصابة بسرطان المعدة، سواء عند النظر إلى المجموعة بأكملها أو بين النساء.

لكن هذه النتيجة لا تكفي وحدها لإثبات أن الفركتوز هو السبب المباشر وراء زيادة الخطر، إذ يمكن أن يرتبط استهلاكه بأنماط غذائية وسلوكية أخرى.

هل للبكتيريا دور في العلاقة؟

يُعد الملويّة البوابية (Helicobacter pylori)، المعروفة أيضًا باسم جرثومة المعدة، أحد أهم عوامل خطر الإصابة بسرطان المعدة.

وتستقر هذه البكتيريا في بطانة المعدة ويمكن أن تسبب التهابًا مزمنًا يستمر لسنوات، وهو ما قد يزيد خطر حدوث تغيرات سرطانية.

وكانت عينات دم من 940 مشاركًا قد خضعت سابقًا لاختبارات للكشف عن الأجسام المضادة لهذه البكتيريا ضمن مشروع بحثي آخر متعلق بسرطان القولون والمستقيم.

ووجد الباحثون أن العدوى كانت موجودة لدى 36.7% من النساء اللاتي خضعن للاختبار و34% من الرجال.

لكن الأشخاص الذين تناولوا كميات أكبر من المشروبات السكرية لم يكونوا أكثر عرضة للإصابة بالعدوى مقارنة بغيرهم.

وبالتالي، لم تجد الدراسة دليلًا على أن المشروبات السكرية تزيد خطر سرطان المعدة من خلال زيادة احتمالية الإصابة بالملوية البوابية.

الدراسة لا تثبت أن المشروبات السكرية تسبب السرطان

يشدد الباحثون على أن طبيعة الدراسة الرصدية تمثل قيدًا أساسيًا في تفسير النتائج.

فالمشاركون لم يُوزعوا عشوائيًا على مجموعات لتناول كميات مختلفة من المشروبات السكرية، وإنما تابع الباحثون ما اختاره كل شخص من مشروبات.

وهذا يعني أن الأشخاص الذين يستهلكون كميات كبيرة من المشروبات السكرية قد يختلفون عن غيرهم في جوانب أخرى لا تستطيع الاستبيانات الغذائية التقاطها بالكامل.

ومن ثم، لا يمكن الجزم بأن المشروبات السكرية هي التي تسببت في زيادة حالات سرطان المعدة.

كما كانت لدى الباحثين معلومات محدودة عن بعض العوامل المهمة، من بينها حالة الإصابة بالملوية البوابية لدى المشاركين، ومكان نشوء الأورام داخل المعدة.

وكانت المعلومات المتعلقة بالتاريخ العائلي للإصابة بالسرطان محدودة أيضًا، وكذلك السجلات المتعلقة بخضوع المشاركين لفحوص بالمنظار للمعدة.

محدودية المشاركين تقلل إمكانية تعميم النتائج

انضم المشاركون إلى الدراستين عندما كانت أعمارهم بين 30 و75 عامًا، وكان معظمهم من الأشخاص البيض.

وبالتالي، لم يتمكن الباحثون من دراسة ما إذا كانت العلاقة نفسها تنطبق على مجموعات عرقية وإثنية أخرى، أو على الأشخاص الذين يبدأون استهلاك المشروبات السكرية بكميات كبيرة في سن مبكرة.

كما أن طبيعة المشاركين، ومعظمهم من العاملين في المجال الصحي، تعني أن النتائج قد لا تنطبق بصورة مباشرة على جميع أفراد المجتمع.

كيف يمكن أن تؤثر المشروبات السكرية في المعدة؟

لا يزال العلماء لا يعرفون الآلية التي يمكن أن تؤدي من خلالها المشروبات المحلاة بالسكر إلى زيادة خطر سرطان المعدة.

وطرح الباحثون عدة احتمالات استنادًا إلى آليات دُرست في أنواع أخرى من السرطان، من بينها:

زيادة الوزن.
مقاومة الإنسولين.
اضطراب الهرمونات.
الالتهابات المزمنة.
تلف الحمض النووي.
اضطراب توازن الميكروبات في الجسم.

لكن أيًا من هذه الآليات لم يُثبت حتى الآن باعتباره التفسير المباشر للعلاقة بين المشروبات السكرية وسرطان المعدة.

ماذا تعني النتائج فعليًا؟

تقدم الدراسة دليلًا أوليًا على وجود ارتباط بين الاستهلاك اليومي للمشروبات المحلاة بالسكر وزيادة خطر سرطان المعدة، لكنها لا تثبت علاقة سببية.

كما أن العدد الإجمالي لحالات سرطان المعدة في الدراسة كان 278 حالة فقط بين أكثر من 112 ألف مشارك، وهو ما يوضح أهمية التعامل مع النتائج بحذر وعدم تحويل الارتباط الإحصائي إلى حقيقة سببية مؤكدة.

ويحتاج الباحثون إلى تكرار الدراسة في مجموعات سكانية أكثر تنوعًا، وبأعداد أكبر، مع جمع معلومات أدق عن العوامل الوراثية والعدوى بالملوية البوابية والنظام الغذائي ونمط الحياة.

وحتى ذلك الحين، تظل الرسالة العلمية الأساسية للدراسة هي أن الاستهلاك اليومي للمشروبات السكرية يستحق مزيدًا من البحث باعتباره عاملًا محتملًا مرتبطًا بسرطان المعدة، وليس أنه ثبت أنه يسبب المرض.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة