أخبارالاقتصاد الأخضر

حرب بلا نهاية؟.. تهديدات بامتداد صراع إيران تهز النفط والسندات والأسواق العالمية

ترامب يربط نهاية حرب إيران بالانتخابات.. النفط يتجاوز 100 دولار والأسواق تحت الضغط

دخلت الأسواق العالمية يومًا جديدًا من القلق، بعدما أثارت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن استمرار الحرب مع إيران حتى ما بعد انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، مخاوف من تحول الصراع إلى أزمة طويلة الأمد تضغط على إمدادات الطاقة والتضخم وأسعار الفائدة.

وتزامنت التصريحات مع أعنف موجة هجمات على الملاحة في الخليج منذ اندلاع الحرب قبل نحو ستة أشهر، ما أعاد النفط إلى صدارة المخاطر الاقتصادية العالمية، ودفع خام برنت إلى الإغلاق فوق 100 دولار للبرميل، بينما اقترب عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات من مستوى 5%.

وفي الوقت نفسه، تستعد الأسواق لقرار مرتقب من البنك المركزي الأوروبي بشأن أسعار الفائدة، إلى جانب بيانات التضخم الأمريكية التي قد تحدد اتجاه السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

حرب إيران تهدد بإطالة أزمة الطاقة

أثار حديث ترامب عن أن الحرب لن تنتهي قبل انتخابات نوفمبر مخاوف جديدة بشأن مستقبل إمدادات النفط والغاز في الشرق الأوسط، خصوصًا مع تصاعد الهجمات المتبادلة على ناقلات النفط والسفن بالقرب من مضيق هرمز.

وتشير التطورات الأخيرة إلى أن أزمة الطاقة لم تعد مرتبطة فقط بارتفاع أسعار الخام، وإنما باتت تهدد بإعادة تشكيل توقعات التضخم والنمو وأسعار الفائدة في الاقتصادات الكبرى.

وأغلقت أسعار النفط يوم الأربعاء عند أعلى مستوياتها منذ أواخر مايو، مع تجاوز برنت حاجز 100 دولار للبرميل، في وقت اقتربت فيه عوائد السندات الأمريكية طويلة الأجل من أعلى مستوياتها في سنوات.

كما دفعت المخاوف من استمرار الحرب العقود الآجلة لخام برنت تسليم الأشهر المقبلة إلى الارتفاع، مع اقتراب عقود الستة أشهر من مستوى 90 دولارًا للبرميل.

شاشات تداول في بورصة عالمية تُظهر ارتفاع أسعار النفط وسط خلفية توتر جيوسياسي في الشرق الأوسط.
الحرب في إيران تهز الأسواق العالمية مع النفط فوق 100 دولار وعوائد السندات قرب 5% ومخاوف من استمرار الصراع.

الهجمات على ناقلات النفط تزيد المخاطر

تزامن ارتفاع الأسعار مع موجة من الهجمات المتبادلة استهدفت ناقلات نفط وسفنًا في الخليج، وصفت بأنها الأكبر منذ بداية الحرب.

ويمثل مضيق هرمز نقطة الاختناق الرئيسية في أزمة الطاقة الحالية، إذ إن أي استمرار للاضطرابات في حركة الملاحة عبره يمكن أن ينعكس سريعًا على أسعار النفط والغاز في الأسواق العالمية.

ولا تقتصر المخاطر على السوق الفورية، فكلما طال أمد الصراع زادت احتمالات انتقال علاوة المخاطر إلى العقود الآجلة، وهو ما يجعل تكلفة الطاقة أكثر ارتباطًا بالتطورات الجيوسياسية بدلًا من عوامل العرض والطلب التقليدية فقط.

الأسواق تراقب وعد الـ5 آلاف دولار

وفي الداخل الأمريكي، أعلن ترامب خلال خطاب متلفز وعدًا بمنح كل أمريكي 5 آلاف دولار إذا فاز الجمهوريون في انتخابات التجديد النصفي.

وتشير التقديرات الواردة في التقرير إلى أن تنفيذ هذا الوعد قد يكلف الخزانة الأمريكية أكثر من تريليون دولار، وهو ما قد يتطلب تمويل جزء كبير منه عبر الاقتراض.

ويأتي ذلك في وقت تواجه فيه سوق السندات الأمريكية بالفعل ضغوطًا متزايدة، مع ارتفاع تكاليف الاقتراض طويل الأجل وتصاعد المخاوف من التضخم.

ومن ثم، فإن أي برنامج مالي واسع ممول بالاقتراض قد يزيد حساسية المستثمرين تجاه مسار الدين والعجز الأمريكيين، خصوصًا إذا تزامن مع ارتفاع أسعار الطاقة.

الحرب في إيران تكشف فاتورة اقتصادية ثقيلة على الولايات المتحدة
أثارت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن استمرار الحرب مع إيران حتى ما بعد انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، مخاوف من تحول الصراع إلى أزمة طويلة الأمد

عوائد السندات الأمريكية تقترب من 5%

ارتفع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى في نحو ثلاث سنوات، مقتربًا سريعًا من حاجز 5%.

وجاء ذلك بالتزامن مع خيبة أمل بعض المستثمرين من عملية إعادة شراء السندات طويلة الأجل التي أعلنتها وزارة الخزانة الأمريكية بقيمة 6 مليارات دولار، بعدما اعتبر المستثمرون أن العملية لم تقدم الدعم المتوقع للسوق.

وتكتسب عوائد السندات أهمية خاصة في هذه المرحلة، لأن ارتفاعها يعني زيادة تكلفة الاقتراض على الحكومات والشركات والأسر، كما يضغط عادة على تقييمات الأسهم، خصوصًا أسهم النمو والتكنولوجيا.

التضخم يعود إلى الواجهة

تستعد الأسواق لبيانات أسعار المنتجين الأمريكية لشهر أغسطس، إلى جانب بيانات إعانات البطالة الأسبوعية ومبيعات المنازل القائمة.

وتأتي هذه البيانات في توقيت حساس للغاية، إذ قد يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى انتقال الضغوط التضخمية من الوقود إلى تكاليف النقل والإنتاج والسلع والخدمات.

وبالتالي، فإن استمرار النفط فوق 100 دولار لا يمثل مجرد أزمة في سوق الطاقة، وإنما قد يتحول إلى عامل يحد من قدرة البنوك المركزية على خفض أسعار الفائدة.

المركزي الأوروبي أمام اختبار صعب

وفي أوروبا، تتجه الأنظار إلى البنك المركزي الأوروبي الذي يُتوقع على نطاق واسع أن يرفع سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 25 نقطة أساس إلى 2.5%.

ويأتي القرار في ظل تفاقم الضغوط التضخمية نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة المرتبطة بالحرب، بالتزامن مع وصول العقود الآجلة للغاز الطبيعي الأوروبي إلى أعلى مستوى لها في ثلاث سنوات.

وتشير توقعات الأسواق المالية إلى أن المستثمرين لا يتوقعون أن يكون رفع الفائدة المرتقب هو الأخير، مع تسعير زيادتين إضافيتين لأسعار الفائدة الأوروبية خلال الأشهر الـ12 المقبلة.

وهكذا، تتحول أزمة الطاقة في الشرق الأوسط إلى عامل ضغط مباشر على السياسة النقدية الأوروبية، في وقت كان فيه الاقتصاد الأوروبي يأمل في مساحة أكبر لخفض تكاليف الاقتراض.

مضيق هرمز والحرب في المنطقة والتصعيد ومخاوف الإغلاق وإعاقة خركة تجارة النفط
فع خام برنت إلى الإغلاق فوق 100 دولار للبرميل، بينما اقترب عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات من مستوى 5%.

الخزانة الأمريكية تواجه اختبار سوق السندات

ومن المقرر أن تطرح وزارة الخزانة الأمريكية سندات لأجل 30 عامًا بقيمة كبيرة في مزاد يراقبه المستثمرون عن كثب.

ويأتي المزاد في وقت ترتفع فيه عوائد السندات طويلة الأجل، ما يجعل تكلفة تمويل الدين الأمريكي محورًا رئيسيًا في تقييم الأسواق للسياسة المالية والنقدية في الولايات المتحدة.

وكلما ارتفعت العوائد، زادت تكلفة خدمة الدين الحكومي، بينما تصبح الأسهم والأصول عالية المخاطر أقل جاذبية مقارنة بالسندات التي توفر عوائد أعلى.

الذكاء الاصطناعي يضيف مصدرًا جديدًا للقلق

وبعيدًا عن الحرب والطاقة والتضخم، ظهرت مخاوف جديدة في قطاع الذكاء الاصطناعي بشأن التأثير المحتمل للنماذج الجديدة على شركات البرمجيات.

كما تزايدت التقارير المتعلقة بما يسمى وكلاء الذكاء الاصطناعي المستقلين، إلى جانب تحذيرات مثيرة للجدل من موظفين في شركة «أنثروبيك» بشأن المخاطر بعيدة المدى التي قد يمثلها التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي.

ورغم صعوبة تسعير مثل هذه المخاطر ماليًا في الوقت الحالي، فإنها قد تدفع الأسواق والحكومات إلى إيلاء اهتمام أكبر لتنظيم تطوير الذكاء الاصطناعي واستخداماته.

الحرب تعيد رسم خريطة المخاطر الاقتصادية

تكشف التطورات الحالية عن تداخل غير مسبوق بين الحرب والطاقة والتضخم والدين وأسعار الفائدة.

فاستمرار اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز يرفع أسعار النفط والغاز، وارتفاع الطاقة يزيد الضغوط التضخمية، بينما يدفع التضخم البنوك المركزية إلى التشدد النقدي، وهو ما يرفع عوائد السندات ويضغط بدوره على الأسهم والنمو.

ويزداد تعقيد المشهد مع احتمال امتداد الحرب لفترة أطول مما كانت تتوقعه الأسواق.

وبينما كانت الأسواق تتعامل في السابق مع الحرب باعتبارها أزمة جيوسياسية يمكن احتواؤها، فإن التصريحات الأمريكية والتصعيد في الخليج يفرضان سيناريو مختلفًا: أزمة طاقة طويلة الأمد قد تتحول إلى عامل دائم في تسعير الاقتصاد العالمي.

ولهذا، فإن السؤال الذي يواجه المستثمرين لم يعد فقط: إلى أين تتجه أسعار النفط؟

بل أصبح: هل تتحول حرب إيران إلى حرب طويلة الأمد تعيد تشكيل التضخم وأسعار الفائدة وأسواق السندات والطاقة العالمية لسنوات؟

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة