المفاعلات النووية الصغيرة.. مصدر الطاقة المستقبلي لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي
حلول نووية مدمجة لاحتياجات البيانات الضخمة.. دعم ثورة الذكاء الاصطناعي
مع تزايد الطلب على الكهرباء في الولايات المتحدة وسعي شركات التكنولوجيا لبناء المزيد من مراكز البيانات الكبيرة لتشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي، يبرز السؤال الرئيسي: كيف يمكن توليد كل هذه الطاقة؟
وفقًا لوكالة الطاقة الدولية، استهلكت مراكز البيانات الكبيرة حول العالم نحو 460 تيراواط ساعة من الكهرباء في عام 2022، ويتوقع المحللون استمرار ارتفاع هذا الطلب في السنوات القادمة.
أحد الحلول المطروحة هو الطاقة النووية، سواء من خلال المحطات الكبيرة القائمة، أو إعادة تشغيل محطات قديمة، أو بناء محطات جديدة مدعومة حكوميًا، أو من خلال أنواع أصغر من المفاعلات النووية لا تزال قيد التطوير.
المفاعلات النووية الصغيرة (SMRs) ظهرت في النقاش حول تزويد مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي بالطاقة.
وفقًا للوكالة الدولية للطاقة الذرية، هناك نحو 70 تصميمًا مختلفًا لهذه المفاعلات قيد البحث حول العالم، مع إمكانية استخدامها لمجتمعات صغيرة، تطبيقات عسكرية، سفن بحرية، وحتى الفضاء.
يشير المؤيدون إلى أن هذه المفاعلات توفر طاقة ثابتة دون انبعاثات كربونية، ويمكن وضعها بالقرب من المناطق التي تحتاج إلى الطاقة، مما يقلل الاعتماد على شبكات الكهرباء التقليدية، ومع ذلك، لا تزال المفاعلات الصغيرة غير متاحة تجاريًا، حيث يُتوقع بدء مشاريع تجريبية قبل عام 2030، وربما تدخل المفاعلات التجارية حيز التشغيل بحلول منتصف الثلاثينيات.
ولم تحدد وزارة الطاقة الأمريكية بعد خطة للتعامل مع النفايات الإشعاعية الناتجة عنها.

الأساسيات
تتوفر المفاعلات النووية بثلاثة أحجام، لكن النوع التجاري الوحيد المبني حتى الآن هو المفاعلات التقليدية الكبيرة، التي تولد أكثر من 1000 ميجاواط، بما يكفي لتزويد 700 ألف إلى مليون منزل بالكهرباء.
أما الميكرو مفاعلات فهي صغيرة جدًا يمكن وضعها في مقطورة شاحنة وتولد أقل من 20 ميجاواط.
تقع المفاعلات النووية الصغيرة بين النوعين السابقين، حيث يبلغ قطر قلبها نحو 3 أمتار وارتفاعه 6 أمتار، وتشغل مساحة تقارب 50 فدانًا، وتولد ما يصل إلى 300 ميجاواط.
يمكن تصنيعها في المصانع ثم شحنها وتركيبها في الموقع عبر الشاحنات أو القطارات أو السفن.
تولد جميع المفاعلات الصغيرة الحرارة عن طريق انشطار الذرات الثقيلة، وينتقل الحرارة إلى الماء أو المعادن السائلة أو الملح المصهور لتوليد البخار الذي يدير التوربينات. وتم تصميمها بأنظمة أمان تقلل من خطر الحوادث وإطلاق الإشعاعات، كما أن صغر حجمها وكميات الوقود الأقل يقللان المخاطر الإشعاعية.

البناء والنشر
تُعد المفاعلات الصغيرة مثالية لتزويد الطاقة في المناطق النائية أو الأماكن التي تفتقر إلى شبكات كهرباء كبيرة.
تصميمها المضغوط ومرونتها في التوزيع يجعلها مناسبة للمناطق الصغيرة، المنشآت الصناعية، أو الدول التي تبدأ في تطوير الطاقة النووية.
يمكن بناؤها وتشغيلها في غضون سنتين إلى ثلاث سنوات، أسرع بكثير من المحطات التقليدية التي تستغرق غالبًا عقدًا أو أكثر.
تظل هناك تحديات تقنية، بما في ذلك تحديد عدد العاملين لكل مفاعل، وضبط اللوائح الخاصة بالسلامة، والنقل الآمن للمواد الإشعاعية، خاصة مع استخدام مبردات غير الماء.

الوقود
تستخدم المفاعلات الكبيرة وقودًا يحتوي على 5% يورانيوم-235، بينما تعتمد العديد من تصميمات المفاعلات الصغيرة على يورانيوم منخفض التخصيب عالي النسبة (HALEU) بنسبة 5–20%، ما يسمح بتوليد المزيد من الكهرباء من حجم وقود أقل، ويطيل فترة التشغيل بين عمليات إعادة التزويد، مع تقليل النفايات المشعة.
جهود الولايات المتحدة
تعمل وزارة الطاقة الأمريكية على تطوير تصنيع هذا النوع من الوقود محليًا لتجنب الاعتماد على المصادر الأجنبية.
شركة Centrus Energy في ماريلاند أنتجت نحو طن واحد (920 كيلوجرامًا) منذ 2023 بموجب عقد بقيمة 120 مليون دولار، وتلقت تمديدًا بمبلغ 110 ملايين دولار لتكرار الإنتاج حتى منتصف 2026.
يوزع هذا الوقود على خمس شركات لمشاريع تجريبية وتطويرية.
إدارة النفايات
تظل إدارة النفايات النووية تحديًا في الولايات المتحدة، حيث تُخزن معظم النفايات حول المفاعلات نفسها.
تحاول وزارة الطاقة إيجاد مواقع مؤقتة لمخلفات المفاعلات الصغيرة، إلا أن العملية متوقفة بسبب قضايا قانونية.
الاستخدامات الأخرى
يمكن للمفاعلات الصغيرة إنتاج حرارة كبيرة بجانب الكهرباء، مفيدة لمحطات التحلية، العمليات التعدينية النائية، والمرافق الصناعية.
كما يمكن أن تُستخدم في الجامعات لتوليد الكهرباء والبخار، وتوفير فرص تعليمية وبحثية لتطوير المفاعلات مستقبلًا، كما هو مخطط في جامعة إلينوي.





