أخبارالاقتصاد الأخضرالطاقة

بعد اعتقال مادورو.. من يملك نفط فنزويلا ومن سيدفع 58 مليار دولار لإحيائه؟

كنز معطّل بقيمة 303 مليارات برميل.. هل تعود فنزويلا لاعبًا مؤثرًا في سوق النفط العالمي؟

أعاد اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو تسليط الضوء على واحدة من أكثر الصناعات النفطية إثارة للجدل في العالم، في بلد يمتلك أكبر احتياطي نفطي مؤكد عالميًا، لكنه يعاني في الوقت نفسه من انهيار حاد في الإنتاج، وبنية تحتية متهالكة، وعقوبات دولية خانقة.

وتبلغ احتياطيات فنزويلا النفطية نحو 303 مليارات برميل، أي ما يعادل قرابة خُمس الاحتياطيات العالمية، وفق إدارة معلومات الطاقة الأميركية، إلا أن هذا “الكنز الأسود” ظل معطلًا لسنوات طويلة بسبب سوء الإدارة، ونقص الاستثمارات، والتوترات السياسية، وتأميم القطاع النفطي في العقد الأول من الألفية.

من يتحكم في نفط فنزويلا اليوم؟

حتى اللحظة، تظل شركة النفط الحكومية بتروليوس دي فنزويلا (PDVSA) اللاعب المهيمن على القطاع، إذ تسيطر على معظم الإنتاج والاحتياطات والبنية التحتية. ومع ذلك، لا تعمل الشركة في فراغ، إذ تشاركها شركات أجنبية أبرزها شيفرون الأميركية، التي تعمل عبر شراكات وإعفاءات خاصة من العقوبات، إلى جانب حضور روسي وصيني أقل شفافية.

ويرى خبراء طاقة أن السيطرة الفعلية لا تزال بيد الدولة، لكن أي تغيير سياسي جوهري قد يعيد رسم خريطة النفوذ سريعًا، خصوصًا لصالح الشركات الأميركية والأوروبية التي تترقب اللحظة المناسبة للعودة.

من يتحكم في نفط فنزويلا اليوم؟
من يتحكم في نفط فنزويلا اليوم؟

من القمة إلى القاع.. رحلة التراجع

بلغ إنتاج فنزويلا النفطي ذروته في عام 1997 عند نحو 3.5 مليون برميل يوميًا، وهو ما كان يمثل آنذاك أكثر من 7% من الإنتاج العالمي. لكن الإنتاج بدأ في التراجع الحاد بعد التأميم، واشتد الانهيار مع العقوبات والأزمة الاقتصادية، ليهبط إلى أقل من مليوني برميل يوميًا في العقد الأول من القرن الحالي، ثم إلى نحو 1.1 مليون برميل يوميًا في 2025، أي ما يعادل 1% فقط من الإنتاج العالمي.

وتُصدّر فنزويلا حاليًا قرابة نصف إنتاجها، وسط صعوبات لوجستية واعتماد متزايد على ما يُعرف بـ”أسطول الظل”، وهو شبكة ناقلات تعمل خارج أنظمة الشحن والتأمين التقليدية، كما هو الحال مع صادرات النفط من دول خاضعة للعقوبات مثل روسيا وإيران.

58 مليار دولار لإعادة الإحياء

تعترف شركة PDVSA بأن بنيتها التحتية لم تُحدَّث منذ نحو 50 عامًا، وأن العودة إلى مستويات الإنتاج القصوى تتطلب استثمارات لا تقل عن 58 مليار دولار، تشمل تحديث خطوط الأنابيب، والمصافي، وحقول الإنتاج، وشبكات النقل والتخزين.

وحتى مجرد استعادة إنتاج تسعينيات القرن الماضي، بحسب تقديرات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، يحتاج إلى أكثر من 8 مليارات دولار، فضلًا عن سنوات من العمل المتواصل.

من سيدفع الفاتورة؟

رغم تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأن شركات النفط الأميركية “العملاقة” ستتولى تمويل إعادة تأهيل القطاع، فإن محللين يشككون في استعداد هذه الشركات للمجازفة بمليارات الدولارات في بيئة سياسية وأمنية غير مستقرة.

وتواجه شركات مثل إكسون موبيل وكونوكو فيليبس ذاكرة سلبية بعد تأميم أصولها في عهد الرئيس الراحل هوغو تشافيز، فيما تبقى شيفرون في موقع متقدم بحكم وجودها الحالي وإنتاجها لنحو 20% من نفط فنزويلا.

ويرى خبراء أن أي استثمار واسع النطاق يتطلب رفع العقوبات، وتوفير ضمانات قانونية ومالية، وبيئة أمنية مستقرة، وهو ما لا يبدو متاحًا على المدى القريب.

لماذا فنزويلا مهمة رغم فائض المعروض؟

تكمن أهمية فنزويلا في نوعية نفطها الثقيل عالي الكبريت، الذي يناسب المصافي الأميركية المعقدة على ساحل الخليج، ويمكن مزجه مع النفط الصخري الأميركي الأخف. ومع أن السوق العالمية تميل حاليًا إلى فائض في المعروض، فإن عودة فنزويلا بكامل طاقتها قد تعيد تشكيل توازنات سوق الطاقة على المدى المتوسط.

نائبة رئيس فنزويلا مادورو تؤدي اليمين الدستورية كرئيس مؤقت
نائبة رئيس فنزويلا مادورو تؤدي اليمين الدستورية كرئيس مؤقت

الصين في قلب المعادلة

تُعد الصين أكبر مستورد للنفط الفنزويلي، إذ تستحوذ على نحو 80% من الصادرات، وأكبر دائن لكراكاس بقروض تُقدَّر بين 17 و19 مليار دولار ضمن برنامج “قروض مقابل النفط”. كما أن مصافي صينية مستقلة جهّزت وحدات خاصة لمعالجة الخام الفنزويلي الثقيل، الذي يُباع بأسعار مخفضة.

وترى بكين في أي تدخل أميركي مباشر تهديدًا استراتيجيًا لسلاسل إمدادها، ما يضيف بعدًا جيوسياسيًا حساسًا للأزمة.

الخلاصة

نفط فنزويلا يقف اليوم عند تقاطع السياسة والاقتصاد والجغرافيا السياسية. فبين احتياطيات هائلة، وبنية تحتية متهالكة، وصراع نفوذ دولي، يبقى السؤال مفتوحًا:
هل تنجح فنزويلا في استعادة مكانتها النفطية، أم تظل ثروتها رهينة الاضطراب السياسي لعقد آخر؟

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading