أخبارالاقتصاد الأخضر

صدمة الطاقة تغيّر قواعد اللعبة.. المؤسسات الدولية تتحول إلى “إسعاف اقتصادي”

ديون متصاعدة وأزمات متلاحقة.. اختبار قاسٍ للمؤسسات المالية الدولية

دفعت تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران المؤسسات المالية الدولية إلى التحول من تمويل التنمية إلى إدارة الأزمات، وسط ضغوط تمويلية متزايدة، وتحديات سياسية واقتصادية تواجه الدول المتضررة، بحسب خبراء.

ومع تصاعد الحرب، وجدت هذه المؤسسات نفسها أمام واقع اقتصادي مضطرب، يتسم بارتفاع أسعار الطاقة، وتسارع معدلات التضخم، وتزايد الضغوط على ميزانيات الدول النامية، في وقت بلغت فيه مستويات الدين العام أرقامًا قياسية.

وانتقل تركيز كل من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي من تمويل مشروعات التنمية طويلة الأجل إلى تقديم دعم عاجل للدول المتضررة، سواء عبر قروض سريعة أو برامج إنقاذ اقتصادي.

وقد أدت الصدمة الاقتصادية الناتجة عن الحرب إلى ارتفاع الطلب على التمويل، خاصة من الدول المستوردة للطاقة التي واجهت قفزات حادة في تكاليف الاستيراد.

وأكدت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا جورجيفا، أن “12 دولة أو أكثر” تتجه لطلب برامج تمويل جديدة بسبب صدمة الطاقة، بينما أشار البنك الدولي إلى أنه يجري محادثات مع عدد من الدول المتضررة.

صندوق النقد الدولي

أولويات ما قبل الحرب

قبل اندلاع الحرب، ركزت برامج المؤسستين على دعم مشروعات البنية التحتية، وتمويل التحول نحو الطاقة النظيفة، وبرامج الإصلاح المالي في الدول النامية.

وكان البنك الدولي قد تعهد برفع تمويلاته إلى نحو 150 مليار دولار سنويًا لمواجهة تحديات التنمية والمناخ، مع تركيز واضح على الاستدامة.

كما واصل صندوق النقد الدولي دعم برامج التوازن المالي، خاصة في الدول التي تعاني عجزًا في الموازنات، عبر إصلاحات طويلة الأجل تستهدف تحقيق الاستقرار الاقتصادي.

تمويل التعافي

بعد اندلاع الحرب وارتفاع أسعار الطاقة، أعادت هذه المؤسسات النظر في سياساتها، بما في ذلك تمويل مشروعات مرتبطة بالوقود الأحفوري، بعد سنوات من التركيز على الطاقة المتجددة، وهو ما يعكس تغيرًا لافتًا في التوازن بين أهداف المناخ ومتطلبات الاستقرار الاقتصادي.

ولم يعد التمويل موجهًا للتنمية المستدامة بقدر ما أصبح مخصصًا لتغطية فواتير الطاقة، ودعم العملات المحلية، وتجنب الانهيار الاقتصادي، فيما يُعرف بـ”تمويل التعافي”.

وفي هذا السياق، أكد البنك الدولي استعداده لتقديم مساعدات مالية فورية، وخبرات في مجال السياسات، ودعم القطاع الخاص، بهدف الحفاظ على الوظائف والنمو في الدول المتضررة.

رئيس البنك الدولي أجاي بانجا

سوابق تاريخية

لا يُعد هذا التحول جديدًا، إذ سبق أن تبنت المؤسسات المالية الدولية نهجًا مشابهًا خلال جائحة كورونا، عندما قدم صندوق النقد تمويلات طارئة لأكثر من 80 دولة.

كما أعادت توجيه التمويل بعد اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية نحو دعم أمن الطاقة والغذاء.

غير أن الأزمة الحالية تتميز بتزامن صدمة الطاقة مع التضخم العالمي وارتفاع مستويات الدين، مما يضيق هامش المناورة أمام هذه المؤسسات.

كفاية الموارد

رغم التعهدات المالية، تبرز مخاوف بشأن كفاية الموارد لمواكبة حجم الأزمة، وسط احتمالات اتساع فجوة التمويل.

فبينما تعهد البنك الدولي برفع التمويل السنوي، لم تتجاوز التدفقات الفعلية 40% من هذه التعهدات.

كما حذر صندوق النقد الدولي من أن نحو 45 مليون شخص إضافي قد يواجهون انعدامًا حادًا في الأمن الغذائي إذا استمرت الحرب.

شروط وتحديات

ورغم الحاجة الملحة إلى التمويل، تثار تساؤلات بشأن شروط الإقراض، خاصة في ظل ارتباطها بإجراءات إصلاح اقتصادي قد تشمل خفض الدعم، وزيادة الضرائب، وتحرير أسعار الطاقة.

وفي ظل ارتفاع التضخم، قد تؤدي هذه الإجراءات إلى ضغوط اجتماعية إضافية، ما يعيد الجدل حول كلفة تدخل هذه المؤسسات في أوقات الأزمات.

أبعاد سياسية

يرى خبراء أن التحول الحالي لا يخلو من أبعاد سياسية، إذ يعكس تأثير التوازنات الدولية داخل هذه المؤسسات.

كما يطرح تساؤلات حول مدى استقلالية القرار الاقتصادي، في ظل تزايد تداخل الاقتصاد مع الصراع الجيوسياسي.

وفي ظل هذه المعطيات، يبدو أن المؤسسات المالية الدولية تواجه اختبارًا حقيقيًا بين الحفاظ على أهداف التنمية طويلة الأجل والاستجابة لضغوط الأزمات المتسارعة.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading