استطلاع خبراء الاقتصاد: 89% يتوقعون تراجع النمو العالمي خلال 2026
تقرير عالمي: اضطراب الطاقة والغذاء يهدد الاستقرار الاقتصادي في العالم
يشهد الاقتصاد العالمي خلال عام 2026 حالة متزايدة من عدم اليقين، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وما ترتب عليها من اضطرابات حادة في سلاسل الإمداد العالمية، خاصة في قطاعات الطاقة والغذاء والأسمدة.
وبحسب أحدث إصدار من “توقعات خبراء الاقتصاد الكبار” الصادر عن World Economic Forum، فإن النظرة المستقبلية للنمو العالمي قد تدهورت بشكل واضح، حيث يتوقع 89% من خبراء الاقتصاد الذين شملهم الاستطلاع تراجع النمو العالمي خلال الأشهر الـ12 المقبلة، بينما يرى أكثر من واحد من كل خمسة أن هذا التراجع سيكون حادًا.
ويعزو التقرير هذا التحول إلى الصدمة الاقتصادية الناجمة عن اضطراب الإمدادات في منطقة الشرق الأوسط، خصوصًا بعد التأثيرات المرتبطة بمضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لتجارة الطاقة عالميًا، والذي أدى إلى تعطّل تدفقات النفط والغاز والأسمدة والسلع الأساسية.

عودة التضخم كخطر رئيسي
يشير التقرير إلى أن التضخم عاد ليصبح الخطر الاقتصادي الأبرز على المدى القصير، حيث يرى 94% من خبراء الاقتصاد أن مستويات التضخم العالمية ستشهد ارتفاعًا خلال العام المقبل، مدفوعة بزيادة أسعار الطاقة والغذاء.

ورغم ذلك، يسثل في دخول الاقتصاد مرحلة “تباطؤ متقلب” يتسم بانخفاض النمو وارتفاع المخاطر وعدم الاستقرار المالي.
أسواق المال والديون تحت الضغط
يتوقع 79% من الخبراء زيادة تقلبات أسواق الدين الخاص خلال العام المقبل، بينما تشير النسبة إلى 74% في أسواق الدين العام، و68% في أسواق الأسهم العالمية، ما يعكس حالة واسعة من عدم اليقين المالي.
تأثير مباشر لاضطراب مضيق هرمز
أوضح التقرير أن إغلاق مضيق هرمز حول الأزمة الإقليمية إلى صدمة اقتصادية عالمية، حيث يُتوقع أن تتفاقم التداعيات كلما طال أمد الاضطراب.
كما اعتبر خبراء الاقتصاد أن تأثير الأزمة الحالية على سلاسل الإمداد يفوق الاضطرابات التجارية التي حدثت في 2025، مع إمكانية وصول التأثيرات إلى مستويات قريبة من أزمة جائحة كورونا إذا استمر الإغلاق لفترة طويلة.
وتتركز التأثيرات الأكبر في قطاعي الطاقة والمواد الخام، حيث وصف 58% من المشاركين الاضطراب فيهما بأنه “مرتفع جدًا”، بينما تشمل التداعيات قطاعات النقل، والتجارة، والسياحة، والدفاع، والزراعة، والصناعة.

تفاوت إقليمي في التأثير
يشير التقرير إلى أن التأثيرات الاقتصادية لن تكون متساوية بين المناطق:
- جنوب شرق آسيا من أكثر المناطق تضررًا بارتفاع أسعار الطاقة
- أوروبا واليابان والهند تواجه ضغوطًا تضخمية متزايدة
- الشرق الأوسط وشمال إفريقيا الأكثر عرضة لاضطرابات الغذاء
- الولايات المتحدة والصين أكثر مرونة نسبيًا رغم استمرار الضغوط التضخمية
كما يتوقع التقرير أن تظل الهند واحدة من أبرز قصص النمو الإيجابية، رغم التحديات التضخمية المرتفعة.
الذكاء الاصطناعي.. تفاؤل حذر
ورغم التحديات، لا يزال الذكاء الاصطناعي مصدر التفاؤل الرئيسي للاقتصاد العالمي، حيث يتوقع أكثر من 90% من الخبراء توسع اعتماده خلال العام المقبل، مع إمكانية تحقيق مكاسب إنتاجية في قطاعات التكنولوجيا والاتصالات.
لكن التقرير يشير إلى أن تأثير الذكاء الاصطناعي على الإنتاجية الشاملة أصبح يتطلب وقتًا أطول من المتوقع، بسبب تحديات الدمج المؤسسي في القطاعات التقليدية.

إعادة تشكيل خريطة الاستثمار العالمي
تشير نتائج الاستطلاع إلى إعادة رسم خريطة الاستثمار العالمي، حيث أصبحت الولايات المتحدة والهند وجنوب شرق آسيا أكثر الوجهات جاذبية للشركات متعددة الجنسيات، مدفوعة بحجم السوق، وسلاسل الإمداد، والمرونة الاقتصادية.
في المقابل، تتراجع جاذبية بعض المناطق الأخرى بسبب المخاطر الجيوسياسية وضعف البنية التحتية، رغم استمرار بعض المزايا التنافسية في أوروبا والصين.
خلاصة التقرير
يخلص التقرير إلى أن الاقتصاد العالمي لا يواجه مجرد تباطؤ تقليدي، بل مرحلة إعادة تشكيل شاملة تقودها الصدمات الجيوسياسية، وأزمات الطاقة، واضطرابات سلاسل الإمداد، إلى جانب تحول تدريجي في أنماط الاستثمار والتكنولوجيا.





