صدمات متتالية تضرب الزراعة العالمية.. هل يواجه العالم نقصًا في الغذاء؟
"الفاو": العالم يواجه أزمة غذاء جديدة بفعل تداخل الأزمات
تتزايد التحذيرات الدولية من اقتراب أزمة غذاء عالمية جديدة، مدفوعة بسلسلة من الصدمات المتداخلة التي تضرب أسواق الطاقة والأسمدة وسلاسل الإمداد، في مقدمتها التوترات المرتبطة بمضيق هرمز، أحد أهم ممرات التجارة العالمية.
ويرى خبراء الاقتصاد أن العالم دخل مرحلة “عصر الصدمات”، حيث لم تعد الأزمات منفصلة، بل أصبحت مترابطة وتؤثر في بعضها البعض، كما كشفت جائحة كورونا والحرب في أوكرانيا هشاشة النظام الغذائي العالمي.
ويمثل مضيق هرمز نقطة اختناق استراتيجية، إذ يمر عبره نحو 35% من صادرات النفط العالمية، و20% من الغاز الطبيعي المسال، إضافة إلى ما يصل إلى 30% من تجارة الأسمدة، فضلًا عن الكبريت المستخدم في إنتاج الأسمدة الفوسفاتية.
وقد أدى تعطل الإمدادات عبر هذا الممر الحيوي إلى اضطراب سلاسل توريد الأسمدة عالميًا، في وقت حرج يتزامن مع مواسم الزراعة في عدة مناطق حول العالم.

ويواجه المزارعون بالفعل ارتفاعًا حادًا في تكاليف الإنتاج، حيث زادت أسعار سماد اليوريا بنسب تتراوح بين 20% و60%، إلى جانب ارتفاع تكاليف الوقود والنقل والري، ما يهدد بتراجع الإنتاج الزراعي خلال المواسم المقبلة.
ولا تكمن الخطورة في نقص الغذاء الفوري، بل في ما يُعرف بـ”الصدمات المتتالية”، التي تبدأ بارتفاع أسعار الطاقة، ثم نقص الأسمدة، يليها انخفاض الإنتاج، قبل أن تظهر آثارها لاحقًا في صورة ارتفاع أسعار الغذاء وتقلبات الأسواق خلال الأشهر المقبلة.

ومع تزايد احتمالات حدوث أزمة غذاء خلال فترة تتراوح بين ستة أشهر إلى عام، تصبح القرارات التي تتخذها الحكومات الآن حاسمة في تحديد حجم الأزمة وحدتها.
ويؤكد خبراء أن الأولوية يجب أن تكون لحماية الفئات الأكثر ضعفًا، من خلال برامج دعم موجهة بدقة، بدلًا من الدعم الشامل الذي قد يكون مكلفًا وغير فعال.
كما يتعين على الحكومات تأمين طرق تجارية بديلة، وتجنب فرض قيود على صادرات الطاقة أو المدخلات الزراعية، لما لذلك من دور في تفاقم الأزمة عالميًا.
وفي السياق ذاته، يحتاج المزارعون، خاصة صغار ومتوسطي المنتجين، إلى دعم مالي عاجل وتسهيلات ائتمانية لمساعدتهم على التكيف مع ارتفاع التكاليف، وضمان استمرار الإنتاج.

وتبرز أهمية دور المؤسسات المالية الدولية في دعم الدول الأكثر تضررًا، عبر توفير تمويلات عاجلة لمواجهة ارتفاع فاتورة استيراد الغذاء والأسمدة.
وعلى المدى المتوسط، يمكن تحسين كفاءة استخدام الأسمدة من خلال تطوير نظم إدارة التربة، والاتجاه نحو محاصيل أقل اعتمادًا على الأسمدة، إضافة إلى ت

عزيز استخدام الطاقة المتجددة في الأنشطة الزراعية.
كما يحذر الخبراء من التوسع غير المدروس في إنتاج الوقود الحيوي، الذي قد يؤدي إلى تحويل الموارد الزراعية بعيدًا عن إنتاج الغذاء.
أما على المدى الطويل، فتتطلب مواجهة هذه التحديات بناء نظام غذائي أكثر مرونة، من خلال تنويع سلاسل الإمداد، وتطوير البنية التحتية، وتعزيز الإنتاج المحلي، إلى جانب إنشاء احتياطيات استراتيجية من الأسمدة.
وفي ظل تزايد التحديات العالمية، لم يعد التعامل مع الأزمات بشكل منفصل خيارًا كافيًا، بل بات من الضروري تبني نهج شامل يربط بين الطاقة والغذاء والتجارة والمناخ، لضمان استدامة الأمن الغذائي العالمي.






يحذر التقرير من أن الزراعة العالمية تواجه صدمات متداخلة تشمل اضطرابات الطاقة والأسمدة وسلاسل الإمداد، ما يرفع تكاليف الإنتاج الزراعي ويزيد مخاطر ارتفاع أسعار الغذاء عالميًا خلال الفترة المقبلة.