أخبارالاقتصاد الأخضرالتنمية المستدامة

البصمة الكربونية لإنتاج المعادن قد تتجاوز التقديرات بأكثر من 10 مرات

نتاج النحاس قد يكون أكثر تلويثًا للمناخ مما كان يُعتقد.. انبعاثات غير مرئية من المناجم

كشفت دراسة علمية حديثة أن البصمة الكربونية لإنتاج المعادن، وخاصة النحاس، قد تكون أعلى بأكثر من 10 أضعاف التقديرات المتداولة حاليًا، نتيجة مصدر رئيسي للانبعاثات ظل خارج حسابات معظم الدراسات، وهو معالجة مياه تصريف المناجم الحمضية.

ويرى الباحثون أن هذه النتائج قد تعيد تقييم الأثر البيئي لصناعة التعدين، في وقت يشهد فيه العالم توسعًا كبيرًا في إنتاج المعادن اللازمة لتقنيات الطاقة النظيفة، مثل الألواح الشمسية وتوربينات الرياح وشبكات الكهرباء.

ونُشرت الدراسة، التي قادها باحثون من جامعة سانت أندروز البريطانية، في دورية Environmental Science & Technology، وتُعد أول دراسة أكاديمية شاملة تقيس انبعاثات ثاني أكسيد الكربون الناتجة عن معالجة تصريف المناجم الحمضي (Acid Mine Drainage).

البصمة الكربونية لإنتاج المعادن
البصمة الكربونية لإنتاج المعادن

ما هو تصريف المناجم الحمضي؟

يُعد تصريف المناجم الحمضي أحد أكثر الآثار البيئية شيوعًا لعمليات التعدين، ويحدث عندما تتعرض معادن الكبريتيدات الموجودة في الصخور للهواء والمياه بعد استخراجها، فتتفاعل لتنتج مياهًا شديدة الحموضة تحتوي على تركيزات مرتفعة من المعادن السامة.

وعندما تتفاعل هذه المياه الحمضية مع الصخور أو مع مواد قلوية تُستخدم لمعالجتها، تنطلق كميات من ثاني أكسيد الكربون (CO₂) إلى الغلاف الجوي.

ورغم أن هذه التفاعلات الكيميائية كانت معروفة منذ سنوات، فإن حجم الانبعاثات الناتجة عنها لم يكن قد حُسب بدقة من قبل.

دراسة شملت 82 منجمًا

أجرى الباحثون دراستهم في منطقة بجنوب شرق إسبانيا تضم 82 منجمًا، بعضها لا يزال يعمل، بينما أُغلق بعضها الآخر، وتُعد من أكثر المناطق في العالم إنتاجًا لمياه تصريف المناجم الحمضية.

وقاس الفريق التركيب الكيميائي للأنهار التي تصرف مياهها من هذه المناجم، كما درس التغيرات التي تحدث عند اختلاط هذه المياه الحمضية بمياه البحر في المصبات، وهي عملية تؤدي أيضًا إلى إطلاق ثاني أكسيد الكربون.

ودعم الباحثون النتائج بتجارب مخبرية تحاكي اختلاط مياه الأنهار بمياه البحر.

البصمة الكربونية لإنتاج المعادن
البصمة الكربونية لإنتاج المعادن

انبعاثات تعادل إنتاج النحاس

أظهرت النتائج أن الانبعاثات الناتجة حتى الآن عن معادلة مياه تصريف المناجم الحمضية تعادل تقريبًا البصمة الكربونية التقليدية المقدرة لإنتاج النحاس في المنطقة نفسها.

لكن المفاجأة الأكبر كانت أن هذه الانبعاثات لا تتوقف مع انتهاء عمليات التعدين، إذ تستمر الصخور المحتوية على الكبريتيدات في التفاعل مع الهواء والمياه لقرون، وربما لآلاف السنين، ما يؤدي إلى استمرار إنتاج المياه الحمضية وانبعاثات ثاني أكسيد الكربون لفترات طويلة بعد إغلاق المناجم.

أكثر من 10 أضعاف التقديرات الحالية

قال الدكتور لوك بريجستوك، الباحث في كلية علوم الأرض والبيئة بجامعة سانت أندروز، إن النتائج كانت “صادمة”، موضحًا أن التقديرات تشير إلى أن إجمالي الانبعاثات الناتجة عن تصريف المناجم الحمضي، بعد اكتمال تفاعل جميع الكبريتيدات المستخرجة، قد يتجاوز بأكثر من 10 مرات البصمة الكربونية التقليدية لإنتاج النحاس.

وأضاف أن هذه النتائج تمثل تحديًا حقيقيًا أمام تحقيق أهداف الحياد الكربوني (Net Zero)، خاصة مع تزايد الحاجة إلى إنتاج المعادن اللازمة للتحول نحو الطاقة النظيفة.

وأكد أن هناك حاجة ملحة إلى تطوير طرق جديدة لمعالجة مياه المناجم الحمضية تقلل من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون المصاحبة لها.

البصمة الكربونية لإنتاج المعادن
البصمة الكربونية لإنتاج المعادن

تحدٍ أمام التحول إلى الطاقة النظيفة

أشار الباحثون إلى أن الطلب العالمي على المعادن مرشح للارتفاع خلال العقود المقبلة، نظرًا لدورها الأساسي في تصنيع البطاريات، والألواح الشمسية، وتوربينات الرياح، وشبكات الكهرباء.

ورغم أن حجم هذه الانبعاثات قد يختلف من منطقة تعدين إلى أخرى، فإن الدراسة تؤكد ضرورة إدراج هذا المصدر غير المحسوب ضمن تقييم البصمة الكربونية لصناعة التعدين عالميًا، حتى تكون استراتيجيات إزالة الكربون أكثر دقة وواقعية.

ويرى الفريق البحثي أن تجاهل هذه الانبعاثات قد يؤدي إلى التقليل من التأثير المناخي الحقيقي لإنتاج المعادن، وهو ما يستدعي إعادة النظر في أساليب التعدين ومعالجة المخلفات لتحقيق تحول أخضر أكثر استدامة.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة