أخبارالاقتصاد الأخضر

معادن صديقة للمناخ من أعماق البحار.. ثورة جديدة في تصنيع النحاس والنيكل

تقنية ألمانية تخفّض انبعاثات استخراج المعادن من قاع المحيط بأكثر من 90%

الهيدروجين يدخل معركة التعدين النظيف ويقلب موازين صناعة المعادن

من المتوقع أن يشهد الطلب العالمي على المعادن ارتفاعًا كبيرًا خلال السنوات المقبلة، مدفوعًا بالتحول نحو اقتصاد صديق للمناخ يعتمد على كهربة الصناعة والنقل وتوليد الحرارة.

وبحلول عام 2050، سيحتاج العالم إلى نحو 60 مليون طن من النحاس لتلبية احتياجات المحركات الكهربائية وتوسعة شبكات الكهرباء.

كما تشير التقديرات إلى أن الطلب على النيكل قد يصل إلى 10 ملايين طن إضافية، وعلى الكوبالت إلى 1.4 مليون طن، وفق تطورات تقنيات البطاريات.

وبذلك، سيتضاعف الطلب على النحاس والنيكل، بينما قد يرتفع الطلب على الكوبالت إلى خمسة أضعاف مقارنة بالمستويات الحالية.

تقنية ألمانية تخفّض انبعاثات استخراج المعادن من قاع المحيط ب

غير أن استخراج المعادن من المناجم البرية يترك آثارًا بيئية واجتماعية جسيمة، إذ يتم سنويًا تجريف مساحات واسعة من الغابات لاستخراج النيكل والكوبالت، فيما تُسجل انتهاكات جسيمة في ظروف العمل، خاصة في مناجم الكوبالت، حيث تشير تقارير منظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسف” إلى انتشار عمالة الأطفال.

كما أن تركيز المعادن في الخامات البرية منخفض جدًا؛ فلكل طن نحاس مستخرج، يتم إنتاج نحو 200 طن من المخلفات الصخرية، ويصل إجمالي النفايات السنوية الناتجة عن إنتاج النحاس والنيكل والكوبالت إلى ما بين 4 و5 مليارات طن من الصخور غير القابلة للاستخدام.

تقنية ألمانية تخفّض انبعاثات استخراج المعادن من قاع المحيط ب

بديل واعد: التعدين في أعماق البحار

يبرز التعدين في أعماق البحار كخيار بديل، عبر استخراج ما يُعرف بعُقد المنغنيز متعددة المعادن، التي تحتوي إلى جانب المنغنيز على نسب معتبرة من النحاس والنيكل والكوبالت. وتوجد هذه العقد بكثافة في منطقة “كلاريون–كليبرتون” بالمحيط الهادئ.

وقد قدّم فريق بحثي من معهد ماكس بلانك للمواد المستدامة تقنية جديدة لاستخلاص هذه المعادن بكفاءة عالية وانبعاثات منخفضة لثاني أكسيد الكربون، وذلك عبر صهر العقد واختزالها باستخدام الهيدروجين، وفق دراسة نُشرت في دورية “ساينس أدفانسز”.

وتُعد هذه الطريقة أكثر استدامة من الأسلوب المستخدم حاليًا من قِبل شركة كندية تعتمد على مركبات كربونية في الاختزال، إذ يساهم استخدام الهيدروجين الأخضر والكهرباء المتجددة في خفض الانبعاثات بأكثر من 90%، فضلًا عن تقليل استهلاك الطاقة بنحو 20% وتقليص عدد مراحل المعالجة.

تقنية ألمانية تخفّض انبعاثات استخراج المعادن من قاع المحيط ب

تقليل الأثر البيئي والنفايات

 

يرى مدير معهد ماكس بلانك للمواد المستدامة، ديرك راب، أن التعدين في أعماق البحار يترك بدوره أثرًا بيئيًا، لكنه أصبح أكثر انفتاحًا على الفكرة إذا جرى التطبيق بأقصى درجات المسؤولية البيئية، خاصة أنه لا يعتمد على عمالة الأطفال، ويقلل بشدة من إزالة الغابات ومن حجم المخلفات.

 

وتشير حسابات باحثين من جامعة ديلاوير إلى أن إنتاج المعادن اللازمة لتصنيع مليار بطارية سيارة كهربائية سيولد نحو 9 مليارات طن من المخلفات الصخرية إذا تم الاستخراج من أعماق البحار، مقابل 63 مليار طن إذا استخرجت من المناجم البرية.

تقنية ألمانية تخفّض انبعاثات استخراج المعادن من قاع المحيط ب

تقنية الهيدروجين في قلب العملية

 

يعتمد فريق ماكس بلانك على تقليل الخامات الجافة مباشرة باستخدام بلازما الهيدروجين داخل فرن قوسي يعمل بالكهرباء.

ويُستخلص النحاس أولًا في صورة شبه نقية، ثم يُضَخ الهيدروجين لتتكون سبيكة من النحاس والنيكل والكوبالت، إلى جانب أكاسيد منغنيز يمكن الاستفادة منها في صناعة البطاريات.

وأشار الباحث عبيد منظور، الذي أجرى التجارب خلال دراسته للدكتوراه، إلى أن فصل النحاس في المرحلة الأولى يُسهّل لاحقًا معالجة السبيكة المتبقية، كما سبق للفريق تطوير تقنية مشابهة لاستخراج النيكل من الخامات البرية بطريقة صديقة للمناخ.

 

بيانات علمية لدعم القرار الدولي

 

لا يزال مستقبل التعدين في أعماق البحار محل نقاش ومفاوضات دولية، إلا أن هذه الدراسة تقدم بيانات علمية تسهم في تقييم الأثر البيئي الكامل لسلسلة الاستخراج والمعالجة، بما يدعم اتخاذ قرارات مبنية على أسس علمية.

ويؤكد راب في ختام تصريحاته: “إذا أردنا الخروج من الاقتصاد القائم على الكربون، فعلينا أن نتقبل بعض الخيارات الصعبة”.

 

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading