أخبارالطاقة

بطارية الصوديوم تتحدى الليثيوم.. دراسة تكشف منافسًا واعدًا للسيارات الكهربائية

هل يقترب عصر ما بعد الليثيوم؟ بطارية صينية منخفضة التكلفة تثير اهتمام الباحثين

كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون من جامعة آر دبليو تي إتش آخن، عن نتائج واعدة لبطاريات الصوديوم التجارية، ما يعزز احتمالات ظهور منافس حقيقي لبطاريات الليثيوم التي تهيمن حاليًا على سوق السيارات الكهربائية وأنظمة تخزين الطاقة.

وتأتي هذه النتائج في وقت يواجه فيه قطاع البطاريات تحديات متزايدة تتعلق بارتفاع أسعار الليثيوم وصعوبة تأمين الإمدادات الكافية منه، في ظل التوسع العالمي المتسارع في إنتاج السيارات الكهربائية ومشروعات تخزين الطاقة المتجددة.

تفكيك بطارية تجارية قيد الاستخدام

بطارية الصوديوم تتحدى الليثيوم
بطارية الصوديوم تتحدى الليثيوم

ركزت الدراسة على بطارية صوديوم طورتها شركة هينا للبطاريات الصينية، وهي بطارية دخلت بالفعل مرحلة الإنتاج التجاري وتُستخدم في بعض المركبات وأنظمة تخزين الطاقة داخل الصين.

وقاد فريق البحث العالم موريتز شوتّه، المتخصص في تقنيات البطاريات، بهدف تقييم أداء هذه البطاريات ومقارنتها ببطاريات الليثيوم المتطورة المستخدمة في سيارات Tesla.

وقام الباحثون بفحص 120 خلية بطارية باستخدام تقنيات التصوير والتحليل غير التدميري، قبل إخضاعها لاختبارات تشغيل في ظروف مختلفة تشمل تغير درجات الحرارة ومعدلات الشحن والتفريغ، إضافة إلى تصوير بنيتها الداخلية بالأشعة السينية ثم تفكيكها لتحليل مكوناتها بدقة.

أداء يفوق التوقعات

وأظهرت النتائج، أن البطاريات تمتعت بدرجة عالية من التجانس في التصنيع، حيث لم تتجاوز الفروقات في المقاومة الكهربائية بين الخلايا المختلفة نحو 5% فقط، وهو مستوى يقترب من المعايير المتقدمة المعتمدة في بطاريات الليثيوم الحديثة.

كما فوجئ الباحثون، بأن جودة التصنيع والأداء العام للبطارية كانت مماثلة تقريبًا لما تحققه بطاريات الليثيوم المتطورة، رغم أن بطاريات الصوديوم لا تزال تُعد تقنية ناشئة نسبيًا.

وكشف التحليل، أن تصميم البطارية يعتمد على بنية هندسية مشابهة لتلك المستخدمة في بعض بطاريات تسلا الحديثة، بما يساعد على تقليل المقاومة الداخلية وتحسين توزيع الحرارة داخل الخلية.

لغز النحاس داخل البطارية

بطارية الصوديوم تتحدى الليثيوم
بطارية الصوديوم تتحدى الليثيوم

ومن أبرز النتائج التي توصلت إليها الدراسة اكتشاف وجود تراكمات غير متوقعة من النحاس داخل القطب الموجب للبطارية.

وأوضح الباحثون، أن النحاس لم يكن موزعًا بصورة متجانسة، بل ظهر في مناطق منفصلة داخل بعض الجسيمات المكونة للقطب، وهو نمط لم يُوثق سابقًا في بطاريات الصوديوم التجارية.

ولا يزال الدور الذي يؤديه هذا النحاس غير واضح بشكل كامل، إذ لا يعرف الباحثون حتى الآن ما إذا كان وجوده يسهم في تحسين أداء البطارية أم يؤثر سلبًا على عمرها التشغيلي.

ورأى الفريق العلمي، أن هذه الملاحظة تفتح بابًا جديدًا للأبحاث المتعلقة بآليات عمل بطاريات الصوديوم وإمكانية تطوير أجيال أكثر كفاءة منها.

نقاط القوة والضعف

ورغم النتائج الإيجابية، أظهرت الدراسة أن بطاريات الصوديوم لا تزال تواجه بعض التحديات مقارنة ببطاريات الليثيوم.

فمن حيث كثافة الطاقة، ما زالت بطاريات الليثيوم قادرة على تخزين كمية أكبر من الطاقة ضمن الحجم والوزن نفسيهما، وهو ما يمنح السيارات الكهربائية مدى قيادة أطول.

لكن بطاريات الصوديوم أظهرت أداءً جيدًا في الظروف الباردة أثناء عملية التفريغ، حيث تمكنت من الاحتفاظ بأكثر من 80% من طاقتها القابلة للاستخدام عند درجة حرارة بلغت ناقص 20 درجة مئوية.

في المقابل، انخفضت كفاءة الشحن بشكل ملحوظ عند درجات الحرارة المنخفضة نفسها، وهو ما اعتبره الباحثون أحد أبرز التحديات التقنية التي يجب معالجتها مستقبلًا.

لماذا يزداد الاهتمام بالصوديوم؟

بطارية الصوديوم تتحدى الليثيوم
بطارية الصوديوم تتحدى الليثيوم

يرجع الاهتمام المتزايد ببطاريات الصوديوم إلى وفرة المادة الخام المستخدمة في تصنيعها وانخفاض تكلفتها مقارنة بالليثيوم.

فالصوديوم عنصر متوافر بكميات هائلة في الطبيعة ويسهل استخراجه، ما يجعله أقل عرضة لتقلبات الأسعار ومشكلات سلاسل الإمداد التي تواجه صناعة الليثيوم.

كما أن الاعتماد على الصوديوم يمكن أن يخفف الضغوط المتزايدة على أسواق المعادن الاستراتيجية، خاصة مع توقعات بارتفاع الطلب العالمي على البطاريات خلال السنوات المقبلة.

مستقبل التقنية

يرى الباحثون، أن بطاريات الصوديوم قد تجد تطبيقاتها الأولى على نطاق واسع في أنظمة تخزين الطاقة الكهربائية، ومحطات الطاقة المتجددة، والمركبات التجارية أو قصيرة المدى التي تعطي الأولوية للتكلفة المنخفضة على حساب أقصى مدى للقيادة.

وأكد الفريق، أن تحسين مواد الأقطاب والإلكتروليتات قد يساعد مستقبلاً على رفع كثافة الطاقة وتحسين أداء الشحن في الطقس البارد، ما قد يجعل بطاريات الصوديوم منافسًا مباشرًا لبطاريات الليثيوم في قطاع السيارات الكهربائية.

وخلصت الدراسة، المنشورة في دورية Cell Reports Physical Science، إلى أن بطاريات الصوديوم انتقلت من مرحلة الوعود النظرية إلى مرحلة المنافسة العملية، ما قد يفتح الباب أمام جيل جديد من تقنيات تخزين الطاقة الأقل تكلفة والأكثر استدامة.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading