العالم يستهلك ما تبقى من ميزانية الكربون خلال سنوات.. تحذير علمي خطير في تقرير 2025
ميزانية الكربون العالمية تكشف: أربع سنوات فقط قبل تجاوز 1.5 درجة مئوية
ما هي ميزانية الكربون العالمية؟
منذ عام 2006، تجمع ميزانية الكربون العالمية جميع الانبعاثات البشرية من غاز ثاني أكسيد الكربون إلى الغلاف الجوي، وكل الكربون الذي تزيله اليابسة والمحيطات من الجو. ويساعد ذلك في تفسير الارتفاع المستمر في تركيز ثاني أكسيد الكربون بالجو، وهو العامل الرئيسي في الاحترار العالمي.
ويعتمد التقرير على مصادر مستقلة متعددة من البيانات والملاحظات العلمية والنماذج المناخية المتقدمة، لتقديم تقييم علمي دقيق لمصادر الكربون ومصارفه سنويًا، مع تحديد مستويات عدم اليقين.
ويرصد التقرير التغيرات في انبعاثات ثاني أكسيد الكربون الناتجة عن حرق الوقود الأحفوري (الفحم، النفط، الغاز) وصناعة الأسمنت، إضافة إلى الانبعاثات الناتجة عن تغيّر استخدامات الأراضي، مثل إزالة الغابات وإعادة التشجير.
كما يقيّم كيفية تغيّر قدرة النظم البيئية البرية والمحيطات على امتصاص الكربون مع تغيّر المناخ والأنشطة البشرية، وهو ما يُعرف بارتجاع المناخ–الكربون.

وتُستخدم هذه البيانات على المستويات العالمية والإقليمية والوطنية، لتكون مرجعًا رئيسيًا في مفاوضات اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغيّر المناخ، حيث يعتمد هدف اتفاق باريس في حصر الاحترار العالمي دون درجتين مئويتين، ويفضل 1.5 درجة، على ما تبقى من ميزانية الكربون.
ويُعد تقرير 2025 النسخة العشرين من ميزانية الكربون العالمية، وهو الأكثر شمولًا على الإطلاق، ويُستخدم في تقارير الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيّر المناخ والمنظمة العالمية للأرصاد الجوية.

أحدث نتائج ميزانية الكربون العالمية 2025
-
تتوقع ميزانية الكربون لعام 2025 أن تصل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون من الوقود الأحفوري إلى 38.1 مليار طن، بزيادة 1.1% مقارنة بعام 2024، وهو أعلى مستوى في التاريخ.
-
ورغم التوسع في استخدام الطاقة المتجددة، فإن ذلك لا يعوض الزيادة العالمية في الطلب على الطاقة.
-
من المتوقع أن تنخفض انبعاثات تغيّر استخدامات الأراضي إلى 4.1 مليار طن في 2025.
-
إجمالي الانبعاثات (من الوقود الأحفوري واستخدامات الأراضي) يُتوقع أن يكون أقل قليلًا من العام الماضي.
-
بعد انتهاء ظاهرة النينيو 2023-2024، تعافت قدرة اليابسة على امتصاص الكربون في 2025 إلى مستويات ما قبل النينيو.
-
كشف التقرير أن 8% من الزيادة في تركيز ثاني أكسيد الكربون منذ عام 1960 سببها ضعف مصارف الكربون نتيجة تغيّر المناخ.
-
ميزانية الكربون المتبقية لتحقيق هدف 1.5 درجة مئوية شبه مستنفدة بالكامل.
-
لا توجد أي مؤشرات على بدء الانخفاض المطلوب في الانبعاثات عالميًا.

ما هي ميزانية الكربون المتبقية؟
هي كمية ثاني أكسيد الكربون التي يمكن للبشرية أن تطلقها مع الحفاظ على الاحترار ضمن حدود معينة. ومع استمرار الانبعاثات الحالية، تتناقص هذه الميزانية سريعًا.
متى يتم تجاوز 1.5 درجة مئوية؟
وفقًا للتقرير، فإن العالم يملك احتمالًا بنسبة 50% لتجاوز 1.5 درجة مئوية خلال أربع سنوات فقط إذا استمر مستوى الانبعاثات الحالي. وهو زمن غير كافٍ على الإطلاق لإنجاز التحول الكامل في أنظمة الطاقة عالميًا.
كما تبلغ الميزانية المتبقية:
-
525 مليار طن لحد 1.7 درجة مئوية (حوالي 12 عامًا)
-
1055 مليار طن لحد درجتين مئويتين (حوالي 25 عامًا)
هل يحقق العالم أي تقدم؟
رغم الارتفاع المستمر عالميًا، شهدت 35 دولة انخفاضًا في انبعاثاتها خلال العقد الأخير مع استمرار نمو اقتصاداتها، من بينها: ألمانيا، فرنسا، بريطانيا، الولايات المتحدة، أستراليا، السويد، إسبانيا، كوريا الجنوبية، والنرويج.
أما الصين، أكبر دولة مُصدّرة للانبعاثات، فقد شهدت تباطؤًا كبيرًا في نمو الانبعاثات، مع وجود مؤشرات لاحتمال الاستقرار أو حتى الانخفاض الطفيف.
لماذا تُدرج حرائق الغابات في ميزانية الكربون؟
لأنها تُطلق كميات ضخمة من الكربون المخزن في الغابات، وتؤثر على قدرة النظم البيئية على امتصاص الكربون مستقبلاً، إضافة إلى إطلاق الكربون الأسود الذي يسرّع ذوبان الجليد ويضر بالصحة العامة.

ما هو إزالة ثاني أكسيد الكربون (CDR)؟
تشمل تقنيات إزالة الكربون:
-
التشجير وإعادة التشجير
-
التقاط الكربون مباشرة من الهواء
-
التجوية المعززة
لكن هذه التقنيات لا تزال ضئيلة التأثير، وتعوض فقط جزءًا ضئيلًا للغاية من الانبعاثات الحالية.

ما هي المصارف الطبيعية للكربون؟
هي الغابات، التربة، والمحيطات، التي تمتص نحو نصف انبعاثات البشر، لكن قدرتها تضعف بسبب تغيّر المناخ. وقد كشف تقرير 2025 أن:
-
المحيطات تمتص حاليًا 29% من الانبعاثات
-
اليابسة تمتص 21%
-
المصارف الكلية انخفضت بحوالي 20% بسبب تأثيرات المناخ
ما هو التقييم العالمي للعمل المناخي؟
خلص التقييم العالمي 2023 إلى أن جهود الدول الحالية غير كافية لتحقيق أهداف باريس، وأنه يجب تسريع الخروج من الوقود الأحفوري.
ما هي المساهمات الوطنية المحددة (NDCs)؟
هي تعهدات الدول لخفض الانبعاثات، ويتم تحديثها كل خمس سنوات، وكان من المقرر تقديم النسخ الجديدة منها في أوائل 2025.





