أهم الموضوعاتأخبارتغير المناخ

«السوبر نينيو» يهدد العالم بالمجاعة.. كيف يدفع تغير المناخ النظام الغذائي إلى الانهيار؟

الجفاف والحرارة يضربان المحاصيل.. خبراء يحذرون من كارثة غذائية عالمية

دراسة تحذر: الزراعة الصناعية والاعتماد على اللحوم يفاقمان خطر المجاعات العالي.

حذر علماء المناخ وخبراء الزراعة وصناع السياسات من أن ظاهرة « السوبر نينيو» قد تدفع ملايين الأشخاص حول العالم نحو المجاعة، مع تزايد مخاطر موجات الحر والجفاف والفيضانات التي تهدد الأمن الغذائي العالمي خلال صيف 2026.

وتُعد ظاهرة «النينيو» نمطًا مناخيًا يحدث في المحيط الهادئ ويؤثر في أنماط الطقس عالميًا، فيما تؤدي حالات «النينيو الخارق» النادرة إلى ارتفاع شديد في درجات حرارة سطح المحيط، بما يزيد على درجتين مئويتين فوق المتوسطات التاريخية، وهو ما يتسبب في اضطرابات مناخية حادة تشمل موجات حر وجفاف وفيضانات واسعة النطاق.

الجفاف

عوامل سياسية واقتصادية معقدة

لكن الباحثين يؤكدون أن «النينيو» ليس العامل الوحيد الضاغط على نظام غذائي عالمي يعاني أصلًا من الهشاشة والاختلالات الهيكلية، إذ ترتبط أزمة الجوع بعوامل سياسية واقتصادية معقدة، تشمل الحروب، وعدم المساواة، وهيمنة نظم إنتاج غذائي تركز على تغذية الماشية بدلًا من إطعام البشر.

ويؤدي «النينيو» إلى تغيير أنماط هطول الأمطار وتحريك التيارات النفاثة ورفع درجات الحرارة العالمية، بينما يزيد الاحترار العالمي الناتج عن النشاط البشري من حدة هذه التأثيرات.

وأظهرت دراسة مشتركة صادرة عن منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة وبرنامج الأرصاد الجوية العالمي أن ارتفاع درجات الحرارة قد يجعل العمل الزراعي غير آمن لفترات طويلة في جنوب آسيا وأفريقيا جنوب الصحراء وأجزاء من الأمريكتين.

كما أشارت الدراسة إلى أن إنتاجية المحاصيل تتراجع بشكل حاد عندما تتجاوز درجات الحرارة 30 درجة مئوية، في حين تتسبب الضغوط الحرارية في انخفاض إنتاجية الثروة الحيوانية وارتفاع معدلات النفوق.

ويعتمد النظام الزراعي الحديث بصورة كبيرة على الأسمدة المصنعة من الوقود الأحفوري، والتي تُنقل عبر سلاسل إمداد طويلة ومعقدة.
وعندما تتأخر الأسمدة عن مواسم الزراعة الأساسية، تنخفض الإنتاجية الزراعية بعد أشهر، وهو ما ينعكس في الدول الغنية على شكل ارتفاع في الأسعار، بينما يتحول في الدول الفقيرة إلى أزمة جوع حادة.

وتُعد أفريقيا جنوب الصحراء من أكثر المناطق عرضة للخطر، إذ تستورد نحو 80% من احتياجاتها من الأسمدة.

كما كشفت الحرب الدائرة في الشرق الأوسط عن هشاشة إضافية في سلاسل الإمداد الغذائية العالمية، التي أصبحت تعتمد بشكل متزايد على الوقود الأحفوري والأسمدة الصناعية والزراعة الأحادية المكثفة، وهي نظم تهدف إلى تعظيم الإنتاج لا تعزيز القدرة على الصمود.

موجات الحر والجفاف
موجات الحر والجفاف

تغييرات جذرية في أنماط الإنتاج الزراعي

وتوضح أبحاث حديثة، أن هذه النظم قد تزيد إجمالي الإنتاج الغذائي، لكنها في الوقت ذاته تعمق انعدام الأمن الغذائي، خصوصًا في الدول المثقلة بالديون في أفريقيا والشرق الأوسط ومنطقة الكاريبي، حيث تواجه الحكومات أعباء ضخمة نتيجة ارتفاع فواتير استيراد الغذاء وسداد الديون، ما يقلص قدرتها على حماية الأسر الفقيرة عند ارتفاع الأسعار.

ودعت منظمة «أوكسفام» دول مجموعة السبع إلى تخصيص أقل من 3% من إنفاقها العسكري لدعم الدول الأكثر هشاشة، بهدف الحد من الجوع المزمن وتخفيف أعباء الديون.

ويرى الباحثون، أن الحلول المالية الطارئة تظل مؤقتة، بينما يتطلب منع الأزمات الغذائية مستقبلًا تغييرات جذرية في أنماط الإنتاج الزراعي.

وتُعد تربية الماشية من أكثر الأنشطة الزراعية استهلاكًا للأسمدة والوقود الأحفوري، كما تسهم بنحو 14.5% من إجمالي الانبعاثات البشرية المسببة للاحتباس الحراري.

وتُستخدم مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية لإنتاج الذرة وفول الصويا المخصصين لتغذية الماشية بدلًا من إنتاج الغذاء للبشر، وهو ما يزيد الاعتماد على الأسمدة والطاقة الأحفورية.

وتشير التوقعات إلى احتمال تضاعف إنتاج اللحوم عالميًا بحلول عام 2050 مقارنة بمستويات أوائل الألفية، بينما تستحوذ تربية الماشية، بما يشمل المراعي ومحاصيل الأعلاف، على نحو 80% من الأراضي الزراعية عالميًا.

موجات الحر والجفاف
موجات الحر والجفاف

التحول نحو الزراعة البيئية

ويرى الخبراء أن التحول نحو الزراعة البيئية والإنتاج النباتي يمكن أن يخفف الضغط على الأراضي ويقلل استهلاك الأسمدة والوقود الأحفوري، إلى جانب تعزيز الأمن الغذائي.

وتعتمد الزراعة البيئية على التنوع الزراعي وتدوير المغذيات وتحسين صحة التربة واستخدام ممارسات محلية تتكيف مع الظروف البيئية، بدلًا من الاعتماد المكثف على الكيماويات الزراعية.

وفي جنوب مالاوي، أظهرت تجارب زراعية أن التحول من زراعة الذرة الأحادية إلى الزراعة المختلطة بين الذرة والبقوليات أدى إلى زيادة الإنتاج بنحو 800 كيلوجرام للهكتار، مع تقليل استخدام الأسمدة وتحسين القدرة على مواجهة سنوات الجفاف.

ويؤكد الباحثون أن الصدمات المناخية والجيوسياسية، سواء الناتجة عن «النينيو» أو الاحترار العالمي أو الحروب، تضرب نظامًا غذائيًا عالميًا يعاني أصلًا من نقاط ضعف هيكلية، ما يجعل التحول نحو نظم غذائية أكثر استدامة ضرورة ملحة تتطلب دعمًا سياسيًا وضغطًا مجتمعيًا واسعًا.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading