الألعاب الأولمبية الشتوية: دراسة ممولة من اللجنة الأولمبية الدولية تكشف مواقع محتملة مستقبلية رغم تغيّر المناخ
كشفت دراسة علمية جديدة، مدعومة من اللجنة الأولمبية الدولية، أن للألعاب الأولمبية الشتوية والألعاب البارالمبية الشتوية مستقبلًا يمتد لعقود مقبلة، رغم التأثيرات المتزايدة لتغيّر المناخ، مؤكدة وجود مناطق لا تزال تتمتع بظروف مناخية مناسبة من حيث البرودة وتساقط الثلوج حتى نهاية القرن الحالي.
وأوضحت الدراسة، التي أعدها كل من دانيال سكوت من قسم الجغرافيا والإدارة البيئية بجامعة واترلو الكندية، وروبرت شتايغر من قسم المالية العامة بجامعة إنسبروك النمساوية، ونُشرت في عدد نوفمبر 2025 من مجلة Current Issues in Tourism، أن عدد المواقع القادرة على استضافة الألعاب الأولمبية الشتوية سيظل معتبرًا، وإن كان أقل مما كان عليه في الماضي.
وبحسب الدراسة، فإنه في سيناريو الانبعاثات المتوسطة المرجح، سيظل 52 موقعًا حول العالم ملائمًا مناخيًا لاستضافة الألعاب الأولمبية الشتوية خلال خمسينيات القرن الحالي، بينما ينخفض العدد إلى 46 موقعًا في ثمانينيات القرن. أما الألعاب البارالمبية الشتوية، التي تُقام في شهر مارس، فتواجه مخاطر مناخية أعلى، حيث لن يتجاوز عدد المواقع الملائمة 22 موقعًا في خمسينيات القرن و16 موقعًا فقط في ثمانينياته.

وأشار الباحثان إلى أن تشديد معايير الحد الأدنى لعمق الثلوج يؤدي إلى انخفاض طفيف في عدد المواقع المؤهلة، وهو ما يبرز أهمية تطوير تقنيات مستدامة لصناعة الثلوج كوسيلة للتكيف مع تغيّر المناخ.
وأكدت الدراسة أن ارتفاع درجات الحرارة في المناطق الجبلية سيستمر بمعدل يقترب من 0.3 درجة مئوية كل عقد حتى منتصف القرن، وفقًا لتقرير الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيّر المناخ الصادر عام 2019، وهو معدل يفوق المتوسط العالمي.
كما أظهرت مراجعة البيانات التاريخية أن متوسط درجات الحرارة القصوى اليومية في المدن المستضيفة للألعاب الشتوية ارتفع بشكل ملحوظ عبر العقود؛ إذ بلغ 0.4 درجة مئوية في الفترة من عشرينيات إلى خمسينيات القرن الماضي، وارتفع إلى 3.1 درجة مئوية بين ستينيات وتسعينيات القرن، ثم وصل إلى 6.3 درجة مئوية في ألعاب القرن الحادي والعشرين، بما في ذلك دورة بكين 2022.

ورغم هذه التحديات، خلصت الدراسة إلى أن خريطة المواقع المحتملة لا تزال واسعة نسبيًا، حيث شملت 93 موقعًا مرشحًا حول العالم. وبحلول خمسينيات القرن، يُتوقع أن تكون ما بين 45 و55 موقعًا قادرة على توفير ظروف ثلجية موثوقة، مقابل 20 إلى 28 موقعًا بموثوقية هامشية، و10 إلى 28 موقعًا غير موثوق مناخيًا.
أما في أسوأ السيناريوهات المتوقعة لثمانينيات القرن، فقد ينخفض عدد المواقع القادرة على استضافة الألعاب البارالمبية الشتوية إلى أربعة مواقع فقط من أصل 93، نتيجة إقامتها في أواخر موسم الشتاء.
وتُظهر خريطة المواقع الأكثر موثوقية مناخيًا لاستضافة الألعاب الأولمبية والبارالمبية الشتوية مناطق في كندا (ألبرتا)، والولايات المتحدة (كولورادو، يوتا، نيويورك)، إضافة إلى دول أوروبية مثل النرويج وفرنسا وسويسرا والنمسا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا، فضلًا عن مواقع في آسيا تشمل الصين واليابان وكازاخستان وتركيا وجورجيا.

وخلص الباحثان إلى أن النتائج، رغم كونها امتدادًا لدراسات سابقة، تبعث برسالة طمأنة مفادها أن الألعاب الأولمبية الشتوية قادرة على الاستمرار كحدث رياضي عالمي، شريطة مواصلة سياسات التكيف المناخي والاستثمار في حلول مستدامة.





