موجة حر قياسية تضرب أستراليا المفتوحة وتُجبر المنظمين على تعليق المباريات
الحرارة الشديدة تُنهك اللاعبين وتقلص الحضور الجماهيري في بطولة أستراليا المفتوحة
تعرّض اللاعبون للإرهاق داخل الملعب، فيما لجأ المشجعون إلى الظل هربًا من أشعة الشمس، بعدما اجتاحت موجة حر شديدة بطولة أستراليا المفتوحة للتنس يوم السبت، ما أدى إلى تعليق المباريات الخارجية في وقت كانت فيه درجات الحرارة المرتفعة تخيم على مجمع ملبورن بارك.
ورغم أن الطقس الحار يُعد سمة معتادة في أولى بطولات “جراند سلام” خلال العام، فإن الظروف الخانقة هذا العام دفعت آلاف الجماهير إلى العزوف عن الحضور، في يوم يُفترض عادة أن يشهد امتلاء المدرجات.
وفعّل منظمو البطولة سياسة “الحرارة القصوى” في وقت مبكر من فترة بعد الظهر، ما أدى إلى تعليق فوري للمباريات المقامة على الملاعب الخارجية. وتم تأجيل مواعيد استئناف اللعب عدة مرات، في ظل استمرار الأجواء غير المريحة طوال فترة النهار.

وعادت المنافسات إلى الملاعب الرئيسية بعد توقف قصير أُغلق خلاله سقف الملاعب المغطاة. وكان الإيطالي يانيك سينر من بين أكثر المستفيدين من اللعب داخل القاعات، إذ عانى حامل اللقب من تشنجات حادة خلال فوزه في أربع مجموعات على الأميركي إليوت سبيتزيري في ملعب رود ليفر.

وقال سينر، الفائز بأربعة ألقاب كبرى، إن إغلاق السقف ساعده على مواصلة المنافسة: “كنت محظوظًا اليوم. الأمر غيّر قليلًا طريقة لعب بعض النقاط، وهذا ساعدني بالتأكيد”.
وتعتمد بطولة أستراليا المفتوحة سياسة خاصة للحرارة الشديدة، تأخذ في الاعتبار درجة حرارة الهواء، والإشعاع الحراري، وسرعة الرياح، ومستويات الرطوبة، بما يسمح للمسؤولين بتأجيل أو تعليق المباريات عند تجاوز الحدود المسموح بها.
وسجل مقياس “الإجهاد الحراري” أعلى مستوياته (الدرجة الخامسة) في وقت مبكر من اليوم، وظل ثابتًا عند هذا الحد طوال فترة بعد الظهر.
وكان المنظمون قد بدأوا المباريات قبل موعدها المعتاد بساعة واحدة للاستفادة من برودة الصباح النسبية، إلا أن الأجواء كانت خانقة بالفعل عندما انطلقت مباراة الدور الثالث لحاملة لقب السيدات ماديسون كيز بعد الساعة العاشرة والنصف صباحًا.

واحتاجت كيز إلى 75 دقيقة فقط للتغلب على كارولينا بليسكوفا، فيما تأهلت مواطنتاها الأميركيتان جيسيكا بيغولا وأماندا أنيسيموفا أيضًا إلى الدور التالي.
وقالت بيغولا عقب فوزها السريع بنتيجة 6-3 و6-2: “لم أضطر إلى إنهاك نفسي اليوم”.
وعلى النقيض، واجه الإيطالي لورينزو موسيتي، المصنف الخامس، تحديًا مختلفًا داخل القاعة بعد إغلاق سقف ملعب جون كاين خلال مباراته الطويلة من خمس مجموعات أمام التشيكي توماس ماخاتش. وقال موسيتي إن التكييف جعل الأجواء “قريبة من التطرف”.

وحذّر المنظمون الجماهير من مخاطر الحرارة، داعين إلى ارتداء القبعات، وشرب كميات كافية من المياه، والاستفادة من مراوح الرذاذ المنتشرة في أنحاء المجمع.
وقالت إحدى المشجعات القادمين من سيدني إنها استخدمت كريمات الوقاية من الشمس المتوافرة خارج بوابات الملعب، مشيرة إلى أن اللاعبين يواجهون تحديًا مضاعفًا خلال ساعات الذروة الحرارية.
وأضافت مشجعة أخرى: “كنا نتوقع الحر، لكن الجو حار أكثر من اللازم. لم نتمكن من الجلوس لمشاهدة مباراة كاملة حتى الآن”.

واختار كثير من محبي التنس عدم الحضور من الأساس، إذ بلغ عدد الحضور في الفترة النهارية 51 ألفًا و48 متفرجًا، أي أقل بنحو عشرة آلاف مقارنة باليوم السادس من البطولة العام الماضي.





