هطول الأمطار قد يحدد مصير النيتروجين في التربة بين الاحتفاظ والتسرب
علماء: 28 بوصة مطر سنويًا تفصل بين احتفاظ التربة بالنيتروجين أو فقدانه
يُعد سلوك التربة تجاه عنصر النيتروجين من القواعد البيئية المعروفة: التربة الرطبة تميل إلى الاحتفاظ بالنيتروجين، بينما التربة الجافة تفقده بسهولة. لكن دراسة حديثة كشفت أن هذه القاعدة ليست مطلقة.
تشير النتائج إلى وجود نقطة تحول خفية في كمية الأمطار السنوية، تغيّر بالكامل طريقة تعامل التربة مع فقدان النيتروجين.
عنصر أساسي في دورة الحياة
النيتروجين هو أحد أهم العناصر الغذائية للنباتات، وهو الأكثر استهلاكًا في الأنظمة الزراعية. بعض الترب تحتفظ به بكفاءة، بينما تسمح أخرى بتسربه إلى المياه الجوفية أو الغلاف الجوي.
قاد الدراسة فريق من الباحثين برئاسة الإيكولوجية لينجلي ليو من معهد علم النبات التابع للأكاديمية الصينية للعلوم، بالاعتماد على بيانات من 31 موقعًا للرصد في الولايات المتحدة.
قراءة “ذاكرة” التربة
يأتي النيتروجين في شكلين مختلفين من النظائر، أحدهما أخف وزنًا من الآخر. وعند فقدان النيتروجين، تميل التربة إلى فقدان النظير الأخف أولًا، ما يترك نسبة أعلى من النظير الأثقل.
وتعمل هذه النسبة كـ”سجل طويل الأمد” يوضح مدى فقدان التربة للنيتروجين عبر سنوات، وليس فقط خلال موسم مطير واحد.
عندما يكون المطر عامل احتفاظ
في المناطق الجافة، تؤدي زيادة الأمطار إلى تحسين قدرة التربة على الاحتفاظ بالنيتروجين. في هذه البيئات، تلعب الكائنات الحية الدقيقة والنباتات دورًا رئيسيًا في التقاط النيتروجين ومنعه من التسرب.
وفي هذه الحالة، يكون العامل الحاسم بيولوجيًا، حيث تتحكم النباتات والميكروبات في دورة النيتروجين داخل التربة.

عندما ينقلب التأثير
لكن في المناطق الأكثر رطوبة، تنقلب المعادلة. فكلما زادت الأمطار، زاد فقدان التربة للنيتروجين، نتيجة انتقال المياه عبر التربة وحملها للعناصر الغذائية معها.
وفي هذه البيئات، يصبح العامل الأساسي فيزيائيًا وجيولوجيًا، مرتبطًا بتدفق المياه وتركيب التربة، خاصة نسبة الطين ونسبة الكربون إلى النيتروجين.
النقطة الفاصلة
حددت الدراسة نقطة التحول عند نحو 28 بوصة من الأمطار سنويًا (حوالي 700 ملم)، وهي النقطة التي يتغير عندها سلوك التربة من الاحتفاظ بالنيتروجين إلى فقدانه.
أسفل هذا الحد، تهيمن العمليات البيولوجية، بينما فوقه تصبح حركة المياه والعمليات الكيميائية هي العامل المسيطر.
انعكاسات مناخية
تشير النتائج إلى أن التغيرات المناخية قد تدفع بعض المناطق إلى عبور هذه النقطة الحرجة، ما يعني تحولها من أنظمة تحتفظ بالنيتروجين إلى أنظمة تفقده.
وقد يؤدي ذلك إلى زيادة تسرب النيتروجين إلى الأنهار والمياه الجوفية، أو إطلاقه في الغلاف الجوي، ما يؤثر على جودة المياه والإنتاج الزراعي.

أهمية الاكتشاف
يساعد هذا الاكتشاف في تحسين نماذج التنبؤ بدورة النيتروجين، وتحديد المناطق الأكثر عرضة لفقدان المغذيات في حال تغير أنماط الأمطار.
كما يمنح صناع القرار أداة أفضل لفهم كيفية تأثير التغيرات المناخية على خصوبة التربة واستدامة النظم الزراعية.





