أخبارصحة الكوكب

من باريس إلى برشلونة: حلول حضرية لمواجهة “صيف أكثر سخونة”

من ملاجئ المناخ إلى “اتصالات الأمان”.. كيف تواجه أوروبا الحرارة القاتلة؟

تشهد أوروبا موجة حر شديدة هذا الأسبوع، حيث سجلت المملكة المتحدة أعلى درجات حرارة لشهر يونيو لثلاثة أيام متتالية، بينما عانت فرنسا من أشد يوم وليلة حرارة على الإطلاق.

ومع استمرار التلوث الناتج عن الوقود الأحفوري في رفع حرارة الكوكب، وجعل موجات الحر أكثر شدة وطولًا، بدأت بعض المدن الأوروبية في التكيف بشكل أفضل من غيرها. وفيما يلي أبرز الإجراءات التي اتخذتها هذه المدن للحفاظ على سلامة السكان خلال فترات الحرارة المرتفعة:

1. التواصل مع كبار السن
يمثل كبار السن نسبة كبيرة من ضحايا موجات الحر، لذلك يؤكد الأطباء أن أحد أكثر الإجراءات فعالية هو الاطمئنان عليهم. وقد نظمت بعض المدن، مثل باريس، خدمات رسمية تتيح لكبار السن أو أصحاب الأمراض التسجيل ليتم التواصل معهم خلال موجات الحر.

وفي الدنمارك، تقدم جمعية “DaneAge” خدمات اتصال دورية عبر شبكة من المتطوعين، حيث يتم إجراء مكالمات للاطمئنان على كبار السن الذين يعيشون بمفردهم، مع إبلاغ الأقارب في حال عدم الاستجابة. كما تشجع المبادرات المواطنين على مساعدة جيرانهم وتذكيرهم بشرب المياه.

“أكثر من مجرد طقس”.. الحرارة القياسية تعطل العمل وتكلف أوروبا المليارات

2. ملاجئ المناخ
قبل أن تصبح الحرارة غير محتملة، قد يكون العثور على مكان بارد مسألة حياة أو موت. لذلك لجأت مدن أوروبية إلى تحويل المباني العامة مثل المدارس والمكتبات والمتاحف إلى مراكز تبريد.

وبرزت برشلونة كنموذج رائد، حيث أنشأت أكثر من 400 ملجأ مناخي منذ عام 2020، وانتشرت الفكرة لاحقًا في مدن مثل باريس وأمستردام وفيينا. وتشير الدراسات إلى أن أكثر من 90% من كبار السن في برشلونة يعيشون على بُعد 10 دقائق سيرًا من هذه الملاجئ.

3. توفير الظل وتقليل التعرض للشمس
بدلًا من الاعتماد الكامل على التكييف، يسعى الخبراء إلى منع دخول الحرارة إلى المباني. وقد اعتمدت دول جنوب أوروبا منذ زمن على تصميمات معمارية توفر الظل، مثل طلاء الجدران باللون الأبيض واستخدام الستائر الخارجية.

وبدأت مدن شمال أوروبا في تبني هذه الأفكار، مثل تعليق الأقمشة خارج النوافذ لتقليل الحرارة. كما تسهم الشوارع الضيقة، والأشجار، والنوافير، والمظلات القماشية في خفض درجات الحرارة في المدن.

موجة حر تاريخية تضرب أوروبا.. تغير المناخ يرفع المخاطر ويهدد الأنظمة الحيوية
موجة حر تاريخية تضرب أوروبا.. تغير المناخ يرفع المخاطر ويهدد الأنظمة الحيوية

4. زيادة المساحات الخضراء
تعاني المدن من ظاهرة “الجزر الحرارية”، حيث ترتفع درجات الحرارة بسبب الخرسانة والأسفلت والأنشطة البشرية. ولمواجهة ذلك، كثّفت باريس جهودها لزراعة الأشجار، حيث زرعت أكثر من 150 ألف شجرة، وأنشأت مساحات خضراء واسعة.

كما شجعت المدينة استخدام الدراجات وتقليل الاعتماد على السيارات، ما يساهم في خفض الحرارة والانبعاثات. ويؤكد الخبراء أن هذه الإجراءات لا تقلل الحرارة فقط، بل تحسن صحة السكان وتقلل من مخاطر الأمراض.

موجة حر قياسية تضرب أوروبا
موجة حر قياسية تضرب أوروبا

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة