أهم الموضوعاتأخبارصحة الكوكب

جزئيات البلاستيك الدقيقة تصل إلى أعماق الرئة.. تركيزات أعلى لدى المصابين بالسرطان

رئات مرضى سرطان الرئة تحمل ميكروبلاستيك أكثر.. هل توجد صلة بالمرض؟

كشفت دراسة جديدة أن الأشخاص المصابين بسرطان الرئة أكثر عرضة لوجود جزيئات الميكروبلاستيك داخل رئاتهم، كما يحملون كميات أكبر منها مقارنة بالأشخاص غير المصابين بالسرطان.

وتضيف النتائج دليلًا جديدًا على أن جزيئات البلاستيك الدقيقة يمكن أن تدخل جسم الإنسان عبر الهواء الذي نتنفسه، كما تثير تساؤلات مهمة حول احتمال وجود صلة بينها وبين أمراض الرئة.

وأجرى الدراسة إيلياس ديمياس من كلية الطب بجامعة دبلن وجامعة ثيساليا في لاريسا باليونان.

وقال ديمياس إن الميكروبلاستيك أصبح جزءًا لا يمكن تجنبه من البيئة المحيطة بالإنسان، رغم أن العلماء لا يزالون يعرفون القليل نسبيًا عما يحدث لهذه الجزيئات بعد دخولها الجسم.

وأوضح أن الباحثين لا يعرفون حتى الآن مستويات الميكروبلاستيك الطبيعية في الرئتين، أو مدى اختلافها من شخص إلى آخر، أو ما إذا كانت هذه الجزيئات تسهم في الإصابة بالأمراض.

وأضاف: «إذا كنا نستنشِق هذه الجزيئات يوميًا، فنحن بحاجة إلى فهم المكان الذي تنتهي إليه داخل الجسم وما إذا كان يمكن أن تكون مرتبطة بالمرض».

ونُشرت الدراسة في Journal of Clinical Medicine.

نظرة داخل رئات المرضى

شملت الدراسة 100 شخص خضعوا لإجراء تنظير القصبات في مستشفى جامعة لاريسا بمنطقة ثيساليا في اليونان.

وتنظير القصبات هو إجراء طبي يُدخل خلاله الأطباء منظارًا رفيعًا ومرنًا إلى الرئتين لفحص الأعراض والحصول على عينات مباشرة من داخل الجهاز التنفسي.

وخلال الإجراء، قدم كل مريض عينة من «غسالة الرئة»، حيث يُستخدم محلول ملحي لغسل جزء من الرئة وجمع الخلايا والمواد الأخرى الموجودة فيه.

كما حصل الباحثون على عينة صغيرة من أنسجة الرئة لدى نصف المشاركين.

وخضعت جميع العينات لتحليل تفصيلي للكشف عن وجود جزيئات الميكروبلاستيك، بينما خضعت مجموعة فرعية من العينات لفحوص إضافية لتحديد أنواع البلاستيك الموجودة بدقة.

ومن بين المشاركين المئة، شُخص 50 شخصًا في النهاية بسرطان الرئة، بينما لم يكن الـ50 الآخرون مصابين بالمرض.

الميكروبلاستيك يتسلل إلى الرئتين.. دراسة تكشف مستويات أعلى لدى مرضى سرطان الرئة
الميكروبلاستيك يتسلل إلى الرئتين.. دراسة تكشف مستويات أعلى لدى مرضى سرطان الرئة

كميات أكبر من البلاستيك لدى مرضى السرطان

حدد الباحثون ما مجموعه 232 جسيمًا منفردًا من جزيئات الميكروبلاستيك في جميع العينات التي جرى جمعها.

وكان لدى 70% من المشاركين ميكروبلاستيك يمكن اكتشافه في عينة واحدة على الأقل، سواء كانت عينة غسالة الرئة أو نسيج الرئة أو كلتيهما.

لكن عند جمع نتائج عينات غسالة الرئة والأنسجة لكل مريض، ظهرت صورة أكثر وضوحًا.

فقد كان الأشخاص المصابون بسرطان الرئة أكثر عرضة لوجود الميكروبلاستيك في العينات، كما حملوا عبئًا إجماليًا أكبر من هذه الجزيئات مقارنة بالأشخاص غير المصابين بالسرطان.

وعند تحليل عينات غسالة الرئة تحديدًا، ظهر الميكروبلاستيك لدى 66% من مرضى سرطان الرئة، مقارنة بـ46% من المرضى غير المصابين بالسرطان.

كما أظهر مرضى السرطان مستويات أعلى من إجمالي الميكروبلاستيك الموجود في هذه العينات.

الميكروبلاستيك لا يتوزع بالتساوي داخل الرئة

ظهرت إحدى النتائج اللافتة عندما قارن الباحثون عينات غسالة الرئة وعينات الأنسجة لدى المرضى أنفسهم.

فالأشخاص الذين احتوت عينات غسالة الرئة لديهم على كميات أكبر من الميكروبلاستيك كانوا يميلون إلى امتلاك كميات أقل منه في عينات الأنسجة المقابلة، والعكس صحيح.

وتجمع عينات غسالة الرئة المواد الموجودة في الممرات الهوائية والمساحات الهوائية داخل الرئة، بينما تكشف عينات الأنسجة عن المواد الموجودة داخل نسيج الرئة نفسه.

ويشير هذا النمط إلى أن جزيئات الميكروبلاستيك لا تتوزع بالتساوي في مختلف أجزاء الرئة.

أما فيما يتعلق بأنواع البلاستيك التي عثر عليها الباحثون، فجاء البولي بروبيلين والبولي إيثيلين في مقدمة الأنواع الأكثر شيوعًا.

ويُستخدم هذان النوعان على نطاق واسع في الحياة اليومية، ويدخلان في صناعة مواد التغليف والمنسوجات والمنتجات المنزلية والعديد من السلع الاستهلاكية.

تصوير توضيحي لجزيئات الميكروبلاستيك الدقيقة داخل الرئتين، مع إبراز انتقالها عبر الجهاز التنفسي واستقرارها في أنسجة الرئة.
 جزيئات الميكروبلاستيك الدقيقة داخل الرئتين، مع إبراز انتقالها عبر الجهاز التنفسي واستقرارها في أنسجة الرئة.

ماذا تعني النتائج؟ وما حدود الدراسة؟

قال ديمياس إن النتائج تشير إلى إمكانية العثور على الميكروبلاستيك المستنشَق داخل رئة الإنسان بمعدل أكبر مما قد يدركه كثيرون.

وأضاف أن هذه النتائج تعزز الأدلة المتزايدة على أن الحد من التلوث البلاستيكي البيئي قد يحقق فوائد لا تقتصر على حماية النظم البيئية، وإنما قد تمتد أيضًا إلى صحة الإنسان.

لكن الدراسة لا تستطيع تحديد سبب ارتفاع مستويات الميكروبلاستيك لدى مرضى سرطان الرئة.

وأشار ديمياس إلى احتمالين رئيسيين لا تزال الأبحاث بحاجة إلى التمييز بينهما.

الأول هو أن الميكروبلاستيك قد يسهم في حدوث الالتهاب أو عمليات بيولوجية أخرى يمكن أن ترتبط بأمراض مثل السرطان.

أما الاحتمال الثاني، فهو أن الرئات المصابة بالمرض قد تحتفظ بالجزيئات بطريقة مختلفة عن الرئات السليمة.

وأكد الباحث أن ما تظهره الدراسة هو أن الميكروبلاستيك وُجد بصورة أكثر شيوعًا وبكميات أكبر لدى المرضى المصابين بسرطان الرئة، وهو ما يثير أسئلة مهمة تحتاج إلى دراسات مستقبلية.

وقال إن فريقه بدأ بالفعل إجراء المزيد من التجارب المعملية لفهم أنواع البلاستيك الموجودة بصورة أفضل، وكيف يمكن أن تتفاعل مع خلايا الرئة.

أبحاث جديدة تبحث في أمراض الرئة المزمنة

يوسع ديمياس وزملاؤه نطاق أبحاثهم حاليًا من خلال تحليل عينات من مرضى يعانون أمراضًا رئوية مزمنة.

ويهدف الباحثون إلى معرفة ما إذا كان للميكروبلاستيك دور محتمل في تندب الرئة وتطور أمراض الرئة بصورة أوسع.

ويمكن أن تساعد هذه الأبحاث في تحديد ما إذا كان وجود هذه الجزيئات داخل الجهاز التنفسي مجرد نتيجة للتعرض البيئي، أم أن لها تأثيرات بيولوجية يمكن أن تسهم في تطور بعض الأمراض.

تداعيات أوسع على صحة الرئة

أشارت البروفيسورة باربرا هوفمان، رئيسة مجلس المناصرة في الجمعية الأوروبية لأمراض الجهاز التنفسي بجامعة دوسلدورف، إلى أن سرطان الرئة لا يزال أكثر أنواع السرطان شيوعًا على مستوى العالم، كما يمثل السبب الرئيسي للوفاة بالسرطان.

ويُسهم سرطان الرئة في نحو 2.5 مليون حالة إصابة و1.8 مليون وفاة سنويًا، مع استمرار التدخين باعتباره العامل الرئيسي بفارق كبير.

كما ثبت أن تلوث الهواء يمثل سببًا للإصابة بسرطان الرئة، ويسهم في أمراض رئوية أخرى مثل الربو ومرض الانسداد الرئوي المزمن.

وقالت هوفمان إن الأبحاث المتعلقة بالتأثيرات الصحية للميكروبلاستيك لا تزال في مراحلها المبكرة للغاية، لكن العلماء بدأوا يدركون أن هذه الجزيئات البلاستيكية الدقيقة تتسلل إلى أجزاء عديدة من جسم الإنسان.

وأضافت أن الدراسة تقدم دليلًا إضافيًا على أن الإنسان يستنشق الميكروبلاستيك عبر الهواء، وأن هذه الجزيئات يمكن أن تستقر داخل الرئتين، مؤكدة الحاجة إلى مزيد من الأبحاث لفهم دورها المحتمل في أمراض الرئة، بما في ذلك السرطان.

وأكدت أن الحق الأساسي للإنسان في استنشاق هواء نظيف يجب أن يشمل أيضًا الهواء غير الملوث بالميكروبلاستيك.

هل الميكروبلاستيك يسبب سرطان الرئة؟

رغم أهمية النتائج، فإن الدراسة لا تثبت أن الميكروبلاستيك يسبب سرطان الرئة.

فالبيانات المتاحة تظهر ارتباطًا بين ارتفاع مستويات هذه الجزيئات ووجود سرطان الرئة، لكنها لا تحدد أي العاملين جاء أولًا، ولا تكشف ما إذا كان الميكروبلاستيك يشارك في نشأة المرض أو أن الرئة المصابة بالسرطان تحتفظ بهذه الجزيئات بصورة أكبر.

ولهذا يحتاج العلماء إلى تجارب مخبرية ودراسات مستقبلية أكبر لتحديد الآليات البيولوجية المحتملة، ومعرفة ما إذا كان التعرض للميكروبلاستيك يمكن أن يؤثر بالفعل في خلايا الرئة أو يزيد من مخاطر الإصابة بأمراضها.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة