أخبارابتكارات ومبادراتصحة الكوكب

موز يبقى أصفر بعد التقطيع.. تقنية جينية جديدة لمواجهة هدر الطعام

وداعًا للموز البني؟.. تعديل جيني يبقي الثمرة طازجة لا يسمر بعد التقطيع

قد يصبح مشهد شرائح الموز التي تتحول سريعًا إلى اللون البني أمرًا من الماضي، بعدما اقتربت ثمرة موز معدلة جينيًا من الوصول إلى المستهلكين في بريطانيا، بفضل تقنية تستهدف إبطاء الاسمرار بعد تقشير الثمرة وتقطيعها.

وتقول شركة Tropic البريطانية للتكنولوجيا الحيوية الزراعية، ومقرها نورويتش، إن الموز الجديد يحتفظ بالطعم والقوام نفسيهما، لكنه يبقى طازجًا وأصفر وجذابًا بصريًا لفترة أطول بكثير بعد تقشيره وتقطيعه.

ويقول جيلاد جيرشون، الرئيس التنفيذي للشركة، إن لب الموز الجديد يقاوم الاسمرار لمدة إضافية تتراوح بين يوم ويومين، وقد تمتد الفترة إلى أكثر من ذلك عند حفظه مبردًا.

ولا تقتصر أهمية الابتكار على تحسين مظهر الفاكهة، إذ قد يسمح بإدخال الموز بسهولة أكبر في منتجات غذائية معبأة مسبقًا، مثل سلطات الفاكهة وأكواب الإفطار، إلى جانب تقليل كميات الفاكهة التي ينتهي بها المطاف في النفايات.

هل يصبح التعديل الجيني أداة لمواجهة هدر الغذاء؟
هل يصبح التعديل الجيني أداة لمواجهة هدر الغذاء؟

خطوة تنظيمية تقرب الموز الجديد من المستهلك البريطاني

أعلنت وزارة البيئة والغذاء والشؤون الريفية البريطانية Defra الأسبوع الماضي الموافقة على إشعار تسويق للموز، بما يؤكد تصنيفه ضمن المنتجات الناتجة عن “التربية الدقيقة” أو Precision Breeding، وهي واحدة من متطلبات مهمة قبل إمكانية طرحه في السوق.

ووفق هيئة معايير الغذاء البريطانية FSA، لا يُمنح هذا التصنيف إلا عندما تكون التغييرات الجينية التي أُجريت على الكائن قابلة للتحقق من إمكانية حدوثها أيضًا من خلال أساليب التربية التقليدية.

وهذا المسار يختلف عن التعديل الوراثي التقليدي GMO، إذ لا تحتوي الكائنات الناتجة عن التربية الدقيقة على حمض نووي مأخوذ من أنواع غير مرتبطة بها.

لكن الموافقة التنظيمية الأخيرة لا تعني أن الموز أصبح متاحًا بالفعل على أرفف المتاجر الإنجليزية.

وتقول البروفيسورة كاثي مارتن، الباحثة في مركز جون إينيس في نورويتش، والتي عملت أيضًا على طماطم معدلة جينيًا، إن الخطوة التالية بالنسبة إلى جميع المحاصيل التي حصلت على موافقة التسويق، ومنها الموز الجديد، هي خضوعها لمراجعة من جانب هيئة معايير الغذاء البريطانية للتأكد من سلامة المنتجات.

وأضافت أن المدة التي ستستغرقها هذه المراجعة ليست واضحة بالكامل حتى الآن.

كيف نجحت تقنية CRISPR في منع اسمرار الموز؟

طورت شركة Tropic الموز الجديد باستخدام تقنية CRISPR-Cas9 لتحرير الجينات، واستهدفت التقنية النسخ الثلاث من جين واحد داخل الثمرة.

والهدف هو خفض إنتاج إنزيم يسمى بولي فينول أوكسيداز Polyphenol Oxidase، وهو الإنزيم الذي يلعب دورًا رئيسيًا في عملية تحول لب الموز إلى اللون البني بعد تعرضه للهواء.

وبتقليل إنتاج هذا الإنزيم، يصبح الموز أكثر قدرة على الاحتفاظ بلونه الأصفر الطبيعي بعد التقطيع.

ولا تعد الفكرة جديدة بالكامل في عالم الأغذية، إذ استخدمت أساليب مشابهة للحد من الاسمرار في منتجات أخرى، من بينها الفطر.

وتفتح هذه التقنية الباب أمام تطوير محاصيل أخرى يمكن تعديل خصائصها بهدف إطالة فترة صلاحيتها وتحسين قابليتها للتخزين والنقل والاستخدام في المنتجات الغذائية.

هل يقلل الموز الجديد هدر الغذاء والانبعاثات؟

تراهن الشركة المطورة على أن الميزة الرئيسية للموز الجديد لن تكون جمالية فقط، بل بيئية أيضًا.

وتقول Tropic إن الموز المقاوم للاسمرار يمكن أن يخفض هدر الغذاء والانبعاثات المكافئة لثاني أكسيد الكربون في سلسلة الإمداد بأكثر من 25%.

وتذهب تقديرات الشركة إلى أن هذه التقنية يمكن أن تدعم خفضًا سنويًا يزيد على 9 ملايين طن من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في سوق تصدير الموز وحده.

وهذه الأرقام تمثل تقديرات صادرة عن الشركة المطورة، وليست قياسًا مستقلًا ورد في المادة.

وتكتسب القضية أهمية أكبر بالنظر إلى حجم الموز الذي يهدر بسبب تغير مظهره.

فقد وجدت دراسة حكومية بريطانية سابقة أن نحو 1.4 مليون ثمرة موز صالحة للأكل كانت تُلقى في النفايات يوميًا.

كما قال نحو 30% من المستهلكين إنهم سبق أن تخلصوا من ثمرة موز بسبب كدمة بسيطة أو علامة سوداء على القشرة.

وبالتالي، فإن إبطاء تغير لون لب الموز بعد تقطيعه قد يساعد في معالجة جزء من المشكلة، خصوصًا بالنسبة إلى المنتجات التي تعتمد على الفاكهة المقطعة والمعبأة مسبقًا.

هل يقلل الموز الجديد هدر الغذاء والانبعاثات؟
هل يقلل الموز الجديد هدر الغذاء والانبعاثات؟

الموز المقطّع يدخل سوق الأغذية الجاهزة

من أبرز الاستخدامات المحتملة للموز الجديد إدخاله في المنتجات التي تحتاج إلى تقطيع الفاكهة مسبقًا.

فالموز التقليدي يبدأ في فقدان مظهره الأصفر سريعًا بعد التقطيع، وهو ما يمثل تحديًا أمام الشركات التي تنتج سلطات الفاكهة الجاهزة، وأكواب الإفطار وغيرها من المنتجات المبردة.

أما الموز الذي يحتفظ بلونه لفترة أطول، فقد يمنح الشركات مساحة زمنية أكبر للتعبئة والنقل والعرض والاستهلاك.

وهذا قد يقلل أيضًا من حجم الفاكهة التي تُستبعد بسبب مظهرها، حتى عندما تظل صالحة للأكل.

بريطانيا تضع قواعد جديدة للتربية الدقيقة

دخلت القواعد المنظمة للنباتات الناتجة عن التربية الدقيقة حيز التنفيذ في نوفمبر من العام الماضي، لكنها تنطبق على إنجلترا فقط.

وبحسب هيئة معايير الغذاء البريطانية، يمكن بيع الأغذية الناتجة عن التربية الدقيقة والتي حصلت على الموافقة وطرحت في السوق الإنجليزية في ويلز واسكتلندا أيضًا، بشرط ألا تخضع لمزيد من المعالجة، مع وجود قواعد مماثلة بالنسبة إلى أيرلندا الشمالية.

وحتى الآن، تشير المادة إلى أنه لم يحصل أي كائن ناتج عن التربية الدقيقة على تصريح تسويق للبيع في إنجلترا، ما يعني أن الموز الجديد لا يزال أمامه مراحل تنظيمية قبل وصوله فعليًا إلى المتاجر.

الموز الجديد يُزرع بالفعل في أميركا اللاتينية

تقول Tropic إنها حصلت على موافقات تنظيمية للموز المقاوم للاسمرار في 10 دول أخرى، من بينها اليابان والبرازيل والفلبين.

كما أن الثمار تُزرع بالفعل في أميركا اللاتينية.

وتعكس هذه الخطوة توسع الاهتمام باستخدام تقنيات تحرير الجينات في الزراعة لتغيير صفات محددة في المحاصيل، بدلًا من إدخال صفات عشوائية أو نقل جينات من أنواع غير مرتبطة.

من الموز إلى الفراولة والطماطم والمحاصيل المقاومة للأمراض

لا يقتصر استخدام تحرير الجينات على مقاومة اسمرار الفواكه.

فقد استخدم الباحثون هذه التقنيات في تطوير فراولة ذات مذاق أكثر حلاوة، ومحاصيل أكثر مقاومة للأمراض، وطماطم ذات حجم أكثر ملاءمة، إضافة إلى طماطم معدلة بهدف رفع محتواها من فيتامين د.

وتشير هذه التطبيقات إلى أن تحرير الجينات يتحول تدريجيًا إلى أداة يمكن استخدامها لتغيير صفات محددة في المحاصيل، سواء لتحسين القيمة الغذائية، أو زيادة القدرة على مقاومة الأمراض، أو إطالة العمر التخزيني، أو الحد من الفاقد.

هل يصبح التعديل الجيني أداة لمواجهة هدر الغذاء؟

يمثل الموز المقاوم للاسمرار حالة لافتة عند تقاطع التكنولوجيا الحيوية والأمن الغذائي والاستدامة.

فبدلًا من التركيز فقط على زيادة الإنتاج الزراعي، تستهدف التقنية تقليل الخسائر التي تحدث بعد الحصاد وأثناء النقل والتخزين والتعبئة والاستهلاك.

لكن وصول هذه التقنيات إلى المستهلك يظل مرتبطًا بالأطر التنظيمية وتقييمات السلامة، فضلًا عن قبول المستهلكين لها.

وفي الحالة البريطانية، تعني الخطوات الأخيرة أن الموز المعدل جينيًا أصبح أقرب إلى السوق، لكنه لم يصل بعد إلى مرحلة البيع للمستهلكين في إنجلترا.

ومع استمرار تطوير محاصيل مصممة لمقاومة الأمراض أو تحسين القيمة الغذائية أو تقليل التلف، قد تصبح هندسة خصائص المحاصيل بهدف تقليل الفاقد الغذائي أحد المسارات المهمة في مستقبل الزراعة المستدامة.

وفي حالة الموز تحديدًا، قد يبدو التغيير بسيطًا: ثمرة لا تتحول إلى اللون البني بسرعة بعد تقطيعها. لكن وراء هذه الخاصية سؤال أكبر يتعلق بكيفية استخدام التكنولوجيا لتقليل الفاقد، وتحسين كفاءة سلاسل الإمداد، وخفض البصمة البيئية للنظام الغذائي.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة