نظام الكيتو الغذائي يقلل دهون الكبد إلى الثلث تقريبًا ويحسن سكر الدم بعد 4 أشهر فقط
ليس الوزن وحده.. الكيتو يحقق تحسنًا كبيرًا في دهون الكبد والإنسولين
قد لا يكون انخفاض الوزن وحده هو القصة الكاملة عندما يتعلق الأمر بتحسين صحة الكبد ومستويات السكر في الدم.
ففي تجربة سريرية عشوائية جديدة، خسر بالغون يعانون من السمنة ومقدمات السكري ومرض الكبد الدهني نحو 10% من وزنهم، سواء اتبعوا حمية كيتونية أو حمية متوسطية أو نظامًا منخفض الدهون غنيًا بالأغذية النباتية.
لكن الاختلاف ظهر بوضوح داخل الكبد.
فقد انخفضت كمية الدهون في الكبد لدى المشاركين الذين اتبعوا الحمية الكيتونية بنسبة متوسطة بلغت 67%، مقابل 45% في كل من الحميتين الأخريين.
كما أن نحو نصف المشاركين الذين أكملوا الحمية الكيتونية لم يعودوا يستوفون معايير مقدمات السكري في نهاية فترة التدخل، التي استغرقت نحو أربعة إلى خمسة أشهر.
ومع ذلك، يؤكد تصميم الدراسة ونتائجها أن هذه الأرقام لا تعني أن الكيتو هو «أفضل نظام غذائي» للجميع، ولا تثبت أن التحسن سيستمر على المدى الطويل.

تجربة تحاول الفصل بين خسارة الوزن ونوع الحمية
تتمثل إحدى مشكلات المقارنة بين الأنظمة الغذائية في أن المشاركين في نظام معين قد يفقدون وزنًا أكبر من المشاركين في نظام آخر.
وفي هذه الحالة يصبح من الصعب معرفة ما إذا كان تحسن السكر أو الدهون في الدم أو الكبد ناتجًا عن نوع الغذاء نفسه، أم عن خسارة الوزن بصورة أكبر.
لذلك حاول الباحثون في التجربة الجديدة جعل خسارة الوزن متقاربة بين المجموعات الثلاث.
وأُجريت الدراسة على 55 بالغًا، أكمل منهم 42 مشاركًا التجربة، بواقع 14 شخصًا في كل مجموعة عند التحليل النهائي.
وقدّم الباحثون للمشاركين جميع الوجبات والوجبات الخفيفة، مع متابعة أسبوعية مع اختصاصي تغذية.
وكان النظام الكيتوني شديد الانخفاض في الكربوهيدرات، حيث وفرت الكربوهيدرات نحو 4% من السعرات الحرارية، مقابل 73% من الدهون و23% من البروتين.
أما النظام المتوسطي، فكان يعتمد على الخضراوات وزيت الزيتون والمكسرات والأسماك ومنتجات الألبان، ووفّر نحو 50% من السعرات من الكربوهيدرات و35% من الدهون.
أما النظام الثالث فكان أكثر اعتمادًا على الأغذية النباتية، ووفّر نحو 70% من السعرات من الكربوهيدرات و15% من الدهون، مع توفير البروتين لبقية السعرات.
وتم تعديل السعرات الحرارية حتى تحقق المجموعات الثلاث خسارة في الوزن تقارب 10% من الوزن الأساسي.
دهون الكبد انخفضت بصورة أكبر مع الكيتو
رغم أن وزن الجسم ودهون الجسم انخفضا مع الأنظمة الغذائية الثلاثة، ظهرت الفروق الأوضح عند النظر إلى الكبد.
فقد انخفضت دهون الكبد:
- 67% مع الحمية الكيتونية
- 45% مع الحمية المتوسطية
- 45% مع النظام منخفض الدهون والغني بالأغذية النباتية
كما تحسنت حساسية الكبد للإنسولين بنحو ضعفين إلى ثلاثة أضعاف في المجموعة الكيتونية مقارنة بالمجموعتين الأخريين.
ويُعد ذلك مهمًا لأن مرض الكبد الدهني المرتبط بخلل التمثيل الغذائي، المعروف حاليًا باسم مرض الكبد الدهني الاستقلابي، يرتبط بتراكم الدهون داخل الكبد ومقاومة الإنسولين.
وعندما تقل استجابة الكبد للإنسولين، يمكن أن يستمر في إطلاق الجلوكوز إلى الدم حتى عندما لا يكون الجسم بحاجة إلى كميات إضافية منه.
الكيتو خفّض التعرض للجلوكوز والإنسولين
لم تقتصر الفروق على الدهون الموجودة في الكبد.
فقد انخفض متوسط التعرض للجلوكوز على مدار 24 ساعة بنحو 20% لدى مجموعة الكيتو، مقارنة بنحو 8% في كل من المجموعتين الأخريين.
كما انخفض التعرض اليومي للإنسولين بنسبة:
- 74% مع الكيتو
- 44% مع الحمية المتوسطية
- 27% مع النظام منخفض الدهون والغني بالنباتات
وتشير هذه النتائج إلى أن الجسم احتاج إلى كمية أقل من الإنسولين للتعامل مع مستويات السكر في الدم لدى المشاركين في مجموعة الكيتو.
لكن الباحثين لا ينسبون هذه الفروق بالكامل إلى خفض الكربوهيدرات؛ فالنظام الكيتوني اختلف عن النظامين الآخرين في كمية البروتين وتركيب الأطعمة أيضًا.

نصف مجموعة الكيتو لم تعد ضمن نطاق مقدمات السكري
تعني مقدمات السكري أن مستويات الجلوكوز في الدم أعلى من المعدل الطبيعي، لكنها لم تصل بعد إلى الحدود المستخدمة لتشخيص السكري من النوع الثاني.
وفي نهاية فترة التدخل، لم يعد نحو 50% من المشاركين الذين أكملوا الحمية الكيتونية يستوفون معايير مقدمات السكري.
وبلغت النسبة نحو 29% في المجموعة المتوسطية، مقابل 7% في المجموعة منخفضة الدهون والغنية بالأغذية النباتية.
لكن هذه النتائج تحتاج إلى تفسير حذر، لأن الدراسة لم تختبر ما إذا كان المشاركون سيحافظون على هذه المستويات بعد العودة إلى نمطهم الغذائي المعتاد.
كما أن عدد المشاركين الذين أكملوا الدراسة كان صغيرًا نسبيًا.
خسارة الوزن كانت العامل المشترك الأهم
رغم تفوق الكيتو في بعض مؤشرات الكبد والسكر، لم يكن هو الأفضل في كل النتائج.
فقد أصبحت خلايا العضلات أكثر استجابة للإنسولين بنحو 50% تقريبًا في المجموعات الثلاث.
وهذا يشير إلى أن جزءًا مهمًا من التحسن الأيضي ربما كان مرتبطًا بخسارة الوزن نفسها، وليس بنوع الحمية فقط.
وهنا تكمن إحدى أهم رسائل الدراسة: نوع النظام الغذائي قد يضيف فوائد معينة، لكن خسارة الوزن وتحسين الحالة الأيضية كانا عاملين مشتركين بين الأنظمة الثلاثة.
ماذا عن الكوليسترول وصحة القلب؟
قد يبدو لافتًا أن المجموعة الكيتونية حصلت على نحو ثلاثة أرباع سعراتها من الدهون، بما في ذلك حوالي 23% من الدهون المشبعة، ومع ذلك لم تظهر في نهاية الدراسة فروق ذات دلالة إحصائية في مستويات كوليسترول LDL أو البروتين الدهني ApoB أو إجمالي التعرض للدهون الثلاثية على مدار 24 ساعة مقارنة بالمجموعتين الأخريين.
لكن هذه النتيجة لا تعني أن الكيتو ثبت أنه آمن للقلب على المدى الطويل.
فالدراسة قصيرة نسبيًا، وراقبت مؤشرات أيضية خلال فترة خسارة الوزن، ولم تختبر معدلات النوبات القلبية أو السكتات الدماغية أو تليف الكبد أو النتائج الصحية بعد سنوات من اتباع النظام.

لماذا لا يمكن تعميم النتائج على الجميع؟
هناك عدة أسباب تدعو إلى الحذر عند قراءة النتائج.
أولًا، لم يكمل الدراسة سوى 42 مشاركًا.
ثانيًا، المشاركون كانوا فئة محددة تعاني من السمنة ومقدمات السكري والكبد الدهني، ولذلك لا يمكن افتراض أن النتائج نفسها ستظهر لدى الأشخاص الأصحاء أو ذوي الأوزان الطبيعية.
ثالثًا، حصل المشاركون على جميع وجباتهم من الباحثين وتلقوا دعمًا أسبوعيًا من اختصاصي تغذية، وهي ظروف تختلف كثيرًا عن الحياة اليومية، حيث يتعين على الشخص اختيار الطعام وشرائه وتحضيره بنفسه.
رابعًا، لم تختبر الدراسة ما إذا كان خفض الكربوهيدرات بدرجة أقل يمكن أن يحقق الفوائد نفسها، كما لم تجب عن سؤال مهم: هل يحتفظ الكيتو بتفوقه بعد توقف خسارة الوزن والانتقال إلى مرحلة تثبيت الوزن؟
هل الكيتو أفضل من المتوسطية؟
الإجابة التي تسمح بها الدراسة أكثر دقة من مجرد القول «نعم».
ففي هذه التجربة المحددة، ومع خسارة وزن متقاربة، ارتبط الكيتو بانخفاض أكبر في دهون الكبد وتحسن أكبر في بعض مؤشرات حساسية الإنسولين والسيطرة على الجلوكوز.
لكن ذلك لا يلغي الفوائد الصحية المعروفة للأنظمة الغذائية الأخرى، ولا يعني أن الكيتو هو الخيار الأمثل لكل شخص.
كما أن الحمية المتوسطية لديها قاعدة واسعة من الأدلة طويلة المدى، بما في ذلك دراسات تناولت النتائج القلبية الوعائية على مدى سنوات.
النتيجة الأهم: الكبد يستجيب للغذاء وخسارة الوزن معًا
تكشف التجربة أن الجسم لا يستجيب فقط لعدد الكيلوجرامات التي يفقدها الشخص، وإنما يمكن أن تتأثر بعض العمليات الأيضية أيضًا بتركيب النظام الغذائي نفسه.
وبالنسبة للبالغين الذين يعانون من السمنة ومقدمات السكري ودهون الكبد، تشير النتائج إلى أن الحمية الكيتونية قد توفر فائدة قصيرة المدى إضافية في تقليل دهون الكبد وتحسين بعض مؤشرات تنظيم السكر أثناء فقدان الوزن.
لكن تحويل هذه النتيجة إلى توصية عامة يحتاج إلى دراسات أكبر وأطول، لمعرفة ما إذا كان انخفاض دهون الكبد والتحسن في مقدمات السكري يستمران، وما إذا كان الالتزام بالحمية ممكنًا دون توفير الوجبات والدعم البحثي المكثف.
الدراسة نُشرت في مجلة Cell Metabolism في 27 أغسطس 2026.





