تجربة واحدة مدهشة في الطبيعة قد تغيّر نظرة الإنسان للعلم
من الكسوف إلى الوعي العلمي.. كيف يعزز الإحساس بالدهشة الهوية العلمية؟
قد لا يتطلب تعزيز ارتباط الناس بالعلم سوى لحظة واحدة مدهشة في الطبيعة، وفقًا لدراسة حديثة تناولت تجربة كسوف الشمس الكلي عام 2024.
تشير الدراسة إلى أن تجربة قصيرة خارج الفصول الدراسية يمكن أن تجعل الأشخاص يشعرون بأن العلم جزء من هويتهم، حتى لو لم تكن لديهم خلفية علمية مسبقة.
سؤال حول العلاقة بالعلم
كان الباحثون يعرفون مسبقًا أن المشاركة في الأبحاث العلمية الميدانية تعزز ارتباط الأفراد بالعلم، لكن السبب وراء ذلك لم يكن واضحًا.
قادت الدكتورة كيلي لين مولفي من جامعة ولاية نورث كارولينا دراسة هدفت إلى فهم هذا التأثير، من خلال تحويل كسوف الشمس إلى تجربة “علم مواطنين”.
ركزت الدراسة على سؤالين رئيسيين: هل يشعر المشاركون بأن العلم جزء من هويتهم؟ وهل يزداد إحساسهم بالانتماء إليه عند المشاركة في أنشطة علمية؟
تجربة كسوف الشمس
شارك أكثر من 500 متطوع من مختلف الأعمار، من الأطفال إلى كبار السن، في رصد سلوك الحيوانات قبل وأثناء وبعد الكسوف.
تلقى المشاركون تدريبًا مبسطًا عبر الإنترنت حول كيفية ملاحظة السلوك الحيواني وتوثيقه، ثم قاموا بتسجيل ملاحظاتهم خلال الحدث الفعلي.

دور “الرهبة” أو الدهشة
أظهرت النتائج أن الشعور بالدهشة لعب دورًا محوريًا في التجربة، خاصة لدى من شاهدوا مرحلة “الكسوف الكلي”، حيث تحول النهار إلى ظلام مؤقت.
كلما زاد شعور المشاركين بالدهشة، زاد ارتباطهم بالعلم وشعورهم بأنه جزء من حياتهم.
ملاحظات غير متوقعة من الطبيعة
المثير للاهتمام أن بعض المشاركين لاحظوا تغيرات غير عادية في سلوك الحيوانات، مثل الهدوء أو السكون المفاجئ، وهو ما عزز شعورهم بالدهشة بشكل أكبر.
حتى المشاركون الذين لم يدركوا أن السلوك غير طبيعي سجلوا مستويات أعلى من الإحساس بالانبهار، ما يشير إلى ارتباط مباشر بين التجربة والشعور.
من الدهشة إلى الهوية العلمية
أظهرت النتائج أن الشعور بالدهشة لا يقتصر على كونه تجربة عاطفية، بل يرتبط أيضًا بتعزيز الهوية العلمية والشعور بالانتماء إلى مجتمع العلم.
كما ارتفع لدى المشاركين الإحساس بأنهم “ينتمون إلى العلم”، مقارنة بما كانوا يتذكرونه قبل التجربة.

تأثير لحظة واحدة
المفاجأة الكبرى أن هذا التحول حدث بعد تجربة واحدة فقط استمرت بضع ساعات، دون حاجة إلى خلفية علمية مسبقة.
وشمل التأثير جميع الفئات العمرية، من الأطفال إلى كبار السن.
ماذا تعني هذه النتائج؟
تشير الدراسة إلى أن الشعور بالدهشة قد يكون عنصرًا أساسيًا في تعزيز الاهتمام بالعلوم، وليس مجرد تأثير جانبي للتجارب العلمية.
ويرى الباحثون أن دمج التجارب الواقعية مع لحظات الإعجاب بالطبيعة قد يساعد في بناء ارتباط طويل الأمد بالعلم.
ويمكن تطبيق ذلك عبر أحداث طبيعية أخرى مثل الظواهر الفلكية أو استكشاف البيئة المحلية.





