قاعدة بيانات عالمية جديدة لنظائر مياه البحار تعزز دقة التنبؤات المناخية
إنجاز علمي يجمع 50 عامًا من بيانات مياه المحيطات لتحسين توقعات تغير المناخ
قادت الباحثة أليسا أتوود، الأستاذة المشاركة في علوم المحيطات والأرصاد الجوية بجامعة ولاية فلوريدا الأمريكية، فريقًا دوليًا لإنشاء أول قاعدة بيانات عالمية شاملة لنظائر مياه البحر، تضم نحو 19 ألف قياس جُمعت على مدار ما يقرب من 50 عامًا، بهدف تحسين دقة إعادة بناء المناخ القديم وتعزيز التنبؤات المستقبلية بشأن تغير المناخ.
ونُشرت قاعدة البيانات الجديدة ضمن مشروع PAGES CoralHydro2k، وأصبحت متاحة للباحثين عبر مراكز المعلومات البيئية التابعة للإدارة الوطنية الأمريكية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA)، لتوفر مرجعًا عالميًا موحدًا يجمع بيانات كانت موزعة بين آلاف الدراسات والأرشيفات العلمية.

تتبع دورة المياه العالمية

وتسجل قاعدة البيانات نسب نظائر الأكسجين المستقرة (δ¹⁸O) والهيدروجين (δ²H) في مياه البحر، وهي مؤشرات علمية تساعد الباحثين على تتبع حركة المياه بين المحيطات والغلاف الجوي واليابسة، ورصد عمليات التبخر، وهطول الأمطار، وجريان الأنهار، وذوبان الصفائح الجليدية، وأنماط دوران المحيطات.
وأوضح الباحثون أن نظائر المياه تُعد من أهم الأدوات المستخدمة لفهم دورة المياه العالمية، والتي تزداد نشاطًا مع استمرار الاحترار العالمي، ما يجعل هذه البيانات ضرورية لرصد تأثيرات تغير المناخ على الموارد المائية والأنظمة البيئية.
تحسين إعادة بناء المناخ القديم
ولا تقتصر أهمية قاعدة البيانات على دراسة المناخ الحالي، بل تمتد إلى إعادة بناء تاريخ مناخ الأرض، إذ تساعد بيانات نظائر مياه البحر العلماء على تفسير السجلات المناخية المحفوظة داخل الشعاب المرجانية، والمنخربات (كائنات بحرية وحيدة الخلية)، والرخويات، ما يتيح تقدير درجات الحرارة والظروف المناخية التي سادت قبل آلاف السنين بدقة أكبر.
ويؤكد الباحثون أن هذه البيانات ستسهم في تمديد السجلات المناخية إلى ما قبل العصر الصناعي، وهو ما يساعد على مقارنة التغيرات الطبيعية بالمعدلات الحالية الناتجة عن الأنشطة البشرية، وتحسين النماذج المستخدمة للتنبؤ بالمناخ مستقبلًا.
سد فجوة علمية
وجاء المشروع بعد اكتشاف أن قواعد البيانات السابقة الخاصة بنظائر مياه البحر أصبحت قديمة ولا تعكس الكم الكبير من القياسات التي أُجريت خلال العقود الأخيرة، فضلًا عن أن جزءًا كبيرًا من هذه البيانات لم يكن متاحًا بصورة مفتوحة للباحثين.
وأوضح فريق الدراسة أن أكثر من نصف البيانات التي أضيفت إلى القاعدة الجديدة جاءت من مصادر لم تكن متاحة بسهولة، مثل رسائل الماجستير والدكتوراه، والجداول التكميلية للأبحاث العلمية، وتقارير الرحلات البحرية، والأرشيفات البحثية الخاصة، ما جعل المشروع يمثل أكبر عملية توحيد لبيانات نظائر مياه البحر حتى الآن.

منصة مفتوحة للتحديث المستمر
ولا تقتصر القاعدة على بيانات النظائر فقط، بل تتضمن أيضًا معلومات عن ملوحة المياه، ودرجة الحرارة، وخصائص الهيدرولوجيا البحرية، وبيانات تفصيلية عن مواقع أخذ العينات وأعماقها وطرق القياس وجودة البيانات، بما يضمن توحيد المعايير العلمية وسهولة مقارنة النتائج بين الدراسات المختلفة.
كما أطلق الباحثون بوابة إلكترونية تتيح للعلماء حول العالم إضافة قياسات جديدة مستقبلًا، بما يضمن تحديث قاعدة البيانات باستمرار، وتعزيز استخدامها في أبحاث علوم المحيطات، والمناخ، ودورة المياه العالمية.
وأكد فريق البحث أن هذا الإنجاز يمثل خطوة مهمة نحو فهم أفضل للتغيرات التي يشهدها النظام المناخي للأرض، كما يوفر أداة علمية متقدمة تساعد على تحسين دقة النماذج المناخية ودعم جهود التكيف مع تغير المناخ.





