أخبارتغير المناخ

جداول المد والجزر قد تسحب الكربون من المستنقعات المالحة أكثر مما تخزنه

الكربون الأزرق أمام مفاجأة جديدة.. مجاري مائية صغيرة قد تغير حسابات التخزين الساحلي

كشفت دراسة علمية جديدة أن جداول المد والجزر الصغيرة داخل المستنقعات المالحة قد تنقل كميات من الكربون الذائب خارج هذه النظم البيئية أكبر من الكمية التي تُخزن في التربة، ما يشير إلى أن دور هذه المناطق الساحلية في تخزين الكربون قد يكون أكثر تعقيدًا مما تقدره النماذج الحالية.

وتُعد المستنقعات المالحة من أهم النظم البيئية الساحلية في دورة الكربون، إذ تمتص وتخزن كميات من الكربون في التربة والنباتات، ولهذا تحظى باهتمام متزايد باعتبارها أحد مكونات الكربون الأزرق.

لكن الباحثين يقولون إن جزءًا مهمًا من القصة ربما كان مفقودًا من الحسابات، وهو الكربون الذي تحمله المياه أفقيًا من المستنقعات إلى المناطق الساحلية.

جداول صغيرة تعمل كطرق لنقل الكربون

ركز فريق بحثي على جداول المد والجزر، وهي مجارٍ مائية تتغير مستويات المياه فيها باستمرار وفق حركة المد والجزر.

وعندما ترتفع المياه، تدخل المياه البحرية إلى المستنقعات، بينما تتراجع المياه مع الجزر وتحمل معها مكونات مذابة من النظام البيئي باتجاه المصبات والمياه الساحلية.

وتعمل هذه الجداول بالتالي كقنوات طبيعية يمكنها نقل المياه والكربون والعناصر الكيميائية عبر المناظر الطبيعية الساحلية أو إلى البحر.

ورأى الباحثون أن فهم كمية الكربون التي تنتقل عبر هذه القنوات ضروري لتحديد الميزانية الكربونية الحقيقية للمستنقعات المالحة.

جداول المد والجزر قد تسحب الكربون من المستنقعات المالحة

3 سنوات من المراقبة المستمرة

أجرى الباحثون دراسة طويلة الأجل في أحد جداول المد داخل مستنقع ملحي في حوض باراتاريا بولاية لويزيانا الأمريكية.

وركب الفريق أجهزة استشعار لجمع بيانات مستمرة عن تدفق المياه وكيميائها، إلى جانب مجموعة من المتغيرات البيئية.

كما جمع الباحثون عينات من المياه لقياس أنواع مختلفة من الكربون، شملت الكربون غير العضوي الذائب والكربون العضوي الذائب والقلوية الكلية.

واستمرت عمليات الرصد لمدة 3 سنوات، ما وفر مجموعة نادرة من البيانات المتواصلة التي تغطي التغيرات اليومية والموسمية والسنوية.

وتتميز هذه البيانات بأهمية خاصة، لأن كثيرًا من الدراسات السابقة اعتمدت على عمليات رصد قصيرة الأجل قد لا تلتقط التغيرات التي تحدث نتيجة حركة المد والجزر أو اختلاف الفصول أو العواصف.

الكربون الخارج تجاوز الكربون المخزن

بعد احتساب حركة المياه وكمياتها، تمكن الباحثون من تقدير كمية الكربون التي يتم تخزينها داخل المستنقع وتلك التي تخرج منه.

وكانت النتيجة اللافتة أن كمية الكربون العضوي وغير العضوي الذائب التي غادرت المستنقع عبر المياه كانت أكبر من كمية الكربون التي تم تخزينها.

ويرتبط هذا التدفق الصافي بصورة أساسية بالاختلاف في تركيزات الكربون بين المياه أثناء انحسار المد والمياه أثناء ارتفاعه.

وظل هذا النمط واضحًا على مستويات زمنية مختلفة، سواء عند تحليل البيانات يوميًا أو شهريًا أو موسميًا.

وتشير النتيجة إلى أن انتقال الكربون أفقيًا عبر المياه يمكن أن يكون عاملًا مهمًا في تحديد قدرة المستنقعات المالحة على عزل الكربون أو فقده بمرور الوقت.

ماذا يحدث للكربون بعد خروجه؟

عندما يغادر الكربون المستنقع محمولًا بالمياه، لا يعني ذلك بالضرورة أنه يعود مباشرة إلى الغلاف الجوي، فالكربون المنقول قد يدخل في مجموعة من المسارات المختلفة.

ويمكن أن يُدفن جزء منه في الرواسب، أو تستخدمه الكائنات الحية، أو يتحول ويعود إلى الغلاف الجوي، أو ينتقل إلى البحر والمياه الساحلية.

ولهذا السبب، فإن مجرد قياس كمية الكربون الموجودة في تربة المستنقع لا يكفي وحده لتحديد كمية الكربون التي يحتجزها النظام البيئي على المدى الطويل.

ويحتاج العلماء إلى معرفة كمية الكربون التي تدخل المستنقع، وكمية ما يبقى فيه، وكمية ما يخرج منه عبر المياه.

جداول المد والجزر قد تسحب الكربون من المستنقعات المالحة

تأثير محتمل على حموضة المياه الساحلية

لم يقتصر تأثير حركة الكربون على دورة الكربون وحدها، فقد لاحظ الباحثون أيضًا تغيرات في القلوية الكلية للمياه بالتزامن مع حركة المد والجزر.

وتشير هذه التغيرات إلى أن المستنقعات المالحة قد تؤثر في كيمياء المياه التي تصب في المناطق الساحلية، بما في ذلك الظروف المرتبطة بحموضة المياه.

وهذا يضيف بعدًا آخر إلى أهمية دراسة حركة المياه بين المستنقعات والمناطق البحرية المحيطة بها.

قطعة مفقودة من نماذج الكربون الأزرق

تُعد النتائج مهمة بالنسبة إلى تقييمات الكربون الأزرق، وهي التقديرات التي تحاول تحديد كمية الكربون التي تمتصها وتخزنها النظم البيئية الساحلية مثل المستنقعات المالحة وأشجار المانجروف والأعشاب البحرية.

وتشير الدراسة إلى أن قدرة جداول المد على نقل الكربون الذائب خارج المستنقعات قد تكون أكبر من قدرة دفن الكربون في الرواسب في بعض الحالات.

وهذا يعني أن انتقال الكربون أفقيًا عبر جداول المد والجزر يمكن أن يمثل عنصرًا مهمًا لكنه غير محسوب بالقدر الكافي في نماذج الكربون الساحلي.

وبالتالي، قد تحتاج تقديرات قدرة المستنقعات المالحة على عزل الكربون إلى إعادة النظر في حجم الكربون الذي يغادر هذه النظم البيئية عبر المياه.

لماذا يهم ذلك في مواجهة تغير المناخ؟

تُعد المستنقعات المالحة من النظم البيئية التي تمتص الكربون وتخزنه لفترات طويلة، ولذلك ينظر إليها باعتبارها جزءًا من الحلول الطبيعية لمواجهة تغير المناخ.

لكن تقييم فائدتها المناخية يتطلب معرفة دقيقة بمصير الكربون الذي تمتصه.

فإذا كانت كميات كبيرة من الكربون تنتقل عبر المياه إلى البحر بدلًا من بقائها مخزنة في تربة المستنقعات، فإن تقدير قدرتها على عزل الكربون يجب أن يأخذ هذا المسار في الاعتبار.

وفي المقابل، فإن وصول الكربون إلى المحيط لا يعني تلقائيًا فقدانه من النظام المناخي؛ إذ يعتمد تأثيره النهائي على ما إذا كان سيُدفن في الرواسب، أو تستخدمه الكائنات البحرية، أو يتحول إلى أشكال يمكن أن تعود إلى الغلاف الجوي.

ولهذا يرى الباحثون أن دراسة المزيد من المستنقعات المالحة وقياس النقل الأفقي للكربون سيؤديان إلى تحسين دقة تقييمات الكربون الأزرق وفهم الدور الذي تؤديه هذه النظم الساحلية في ميزانية الكربون العالمية.

وتفتح النتائج بابًا جديدًا في دراسة الكربون الأزرق: فالقصة لا تتعلق فقط بما تستطيع المستنقعات المالحة تخزينه داخل تربتها، وإنما أيضًا بما تحمله المياه منها إلى البحر.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة