45 ألف شخص في 37 دولة يكشفون نظرتهم إلى تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على الديمقراطية
الشائعات تدفع مزيدًا من الناس إلى اعتبار وسائل التواصل خطرًا على الديمقراطية
كشف استطلاع جديد أجراه مركز بيو للأبحاث عن تزايد أعداد الأشخاص الذين يرون أن وسائل التواصل الاجتماعي تساهم في التلاعب بالناس وزيادة الانقسام والإضرار بالديمقراطية، في وقت تخضع فيه منصات التواصل لمزيد من التدقيق الحكومي والقانوني حول العالم.
وأظهر الاستطلاع أن غالبية المشاركين ما زالوا يرون أن وسائل التواصل الاجتماعي تؤدي دورًا في إطلاع الناس على المعلومات ومنحهم مساحة للتعبير عن آرائهم السياسية، لكن النظرة السلبية إلى هذه المنصات ارتفعت على نطاق واسع مقارنة بعام 2022.
وأجرى مركز بيو استطلاعًا شمل أكثر من 45 ألف شخص في 37 دولة، إلى جانب استطلاع منفصل شمل 5511 بالغًا في الولايات المتحدة حول استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.

ارتفاع النظرة السلبية
أظهرت النتائج ارتفاع نسبة الأشخاص الذين يعتبرون وسائل التواصل الاجتماعي أمرًا سيئًا للديمقراطية في 16 دولة من أصل 26 دولة توفرت لها بيانات سابقة للمقارنة.
وكانت الولايات المتحدة من بين الدول الأكثر تشككًا في تأثير هذه المنصات؛ إذ قال 64% من البالغين الأميركيين المشاركين في الاستطلاع إن وسائل التواصل الاجتماعي تضر بالديمقراطية.
وفي المقابل، كانت هناك فروق واضحة بين الدول بحسب مستويات الدخل.
فالأشخاص في البلدان ذات الاقتصادات الأكثر ثراءً، ومن بينها الولايات المتحدة وكندا والمملكة المتحدة، كانوا أكثر ميلًا إلى اعتبار وسائل التواصل الاجتماعي ضارة بالديمقراطية مقارنة بالمشاركين في دول ذات ناتج محلي إجمالي أقل للفرد، مثل غانا وكينيا ونيجيريا.
أستراليا وتشديد القيود على استخدام الأطفال

تأتي نتائج الاستطلاع في وقت تتجه فيه بعض الحكومات إلى تشديد القواعد المنظمة لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي.
وفي أستراليا، اقترحت الحكومة قواعد تتيح للمستخدمين اختيار عدم تلقي المحتوى الذي تقترحه الخوارزميات، وذلك بعد أن أصبحت البلاد أول دولة تحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال الذين تقل أعمارهم عن 16 عامًا.
وأظهر استطلاع بيو أن 82% من البالغين الأستراليين يؤيدون تحرك الحكومة لتقييد وصول الأطفال إلى وسائل التواصل الاجتماعي.
وتعكس هذه النتائج تصاعد النقاش حول كيفية تعامل الحكومات مع الخوارزميات والمحتوى الرقمي، إلى جانب قضايا الخصوصية وحماية المستخدمين.
شركات المنصات تواجه تدقيقًا متزايدًا
وتتعرض شركات تشغيل المنصات الكبرى، ومنها Meta وSnap وTikTok، لضغوط قانونية وتنظيمية متزايدة.
وأشار التقرير إلى أن هذه الشركات واجهت آلاف الدعاوى القضائية، كما دفعت مبالغ كبيرة لتسوية بعض المطالبات المتعلقة بالأضرار التي يُزعم أنها لحقت بالمستخدمين.
وفي الوقت نفسه، تبحث الحكومات عن وسائل لحماية خصوصية المواطنين وتنظيم عمل المنصات، بما في ذلك طريقة عرض المحتوى والتوصيات التي تعتمد على الخوارزميات.
ولا تعني نتائج الاستطلاع أن جميع المشاركين يرون وسائل التواصل الاجتماعي سلبية؛ إذ أظهرت البيانات استمرار اعتقاد نسبة كبيرة من الناس بأنها توفر المعلومات وتمنح المواطنين صوتًا في النقاش السياسي.
لكن مقارنة النتائج بالبيانات السابقة تشير إلى اتساع النظرة السلبية في عدد كبير من الدول، بالتزامن مع تصاعد النقاش العالمي حول الشائعات والمعلومات المضللة والاستقطاب الرقمي ودور المنصات في الحياة العامة.





