أخبارابتكارات ومبادرات

بعد 94 عامًا.. بريطانيا تصنع شوكولاتة 100% من كاكاو محلي لمواجهة تهديد تغير المناخ

علماء بريطانيون يصنعون أول لوح شوكولاتة من كاكاو مزروع محليًا.. مستقبل الكاكاو في عصر تغير المناخ

في تجربة علمية تجمع بين الابتكار والاحتفاء بالزراعة المحلية والتحذير من تداعيات تغير المناخ، تمكن علماء في جامعة ريدينج البريطانية من تصنيع لوح شوكولاتة باستخدام كاكاو مزروع في المملكة المتحدة، ليكون أول لوح شوكولاتة مصنوع بالكامل من مكونات بريطانية منذ عام 1932.

وكانت الملكة الراحلة إليزابيث الثانية الشخص الوحيد في التاريخ الذي تناول شوكولاتة مصنوعة من مكونات بريطانية بنسبة 100%، بعدما حصلت على لوح منها وهي في السادسة من عمرها عام 1932، قدمته لها شركة صناعة الحلويات «رونتري».

وصُنعت تلك الشوكولاتة في ذلك الوقت من نبات كاكاو تمت زراعته داخل دفيئة في المقر الرئيسي للشركة بمدينة يورك.

أما التجربة الجديدة، فقد نفذتها جامعة ريدينج باستخدام حبوب كاكاو نمت من نباتات موجودة ضمن مجموعتها البحثية، في إطار الاحتفال بالذكرى المئوية لتأسيس الجامعة.

وتُعد المملكة المتحدة من أبرز الدول المنتجة للشوكولاتة عالية الجودة عالميًا، فيما تبلغ قيمة سوق الشوكولاتة فيها نحو 10.4 مليار جنيه إسترليني، إلا أن صناعة الشوكولاتة البريطانية تعتمد بالكامل تقريبًا على استيراد الكاكاو.

إنتاج لوح شوكولاتة باستخدام كاكاو مزروع في ريدينج

وقررت مها خان، طالبة الماجستير في الجامعة، إنتاج لوح شوكولاتة باستخدام كاكاو مزروع في ريدينج، حيث قامت بحصاد حبوب الكاكاو وتخميرها ومعالجتها داخل قسم علوم الأغذية بالجامعة.

وقالت خان إن التجربة أتاحت لها متابعة العملية الكاملة لصناعة الشوكولاتة، بدءًا من الثمرة مرورًا بالحبة وصولًا إلى اللوح، دون مغادرة مدينة ريدينج.

وأضافت أن إنتاج لوح شوكولاتة بريطاني بالكامل يسلط الضوء على هشاشة إمدادات الغذاء، مشيرة إلى أن نباتات الكاكاو شديدة الحساسية للتغيرات في درجات الحرارة ومعدلات هطول الأمطار.

وأوضحت أن تغير المناخ بدأ بالفعل في التسبب بمشكلات في البلدان التي تنتج الجزء الأكبر من الكاكاو العالمي، مؤكدة أن الحفاظ على التنوع الوراثي لأنواع الكاكاو يمثل أهمية كبيرة لمساعدة المزارعين مستقبلًا على الحصول على نباتات أكثر قدرة على تحمل الظروف المناخية المتغيرة.

وأكدت خان أن التجربة تهدف أيضًا إلى تعريف الجمهور بحجم الجهد المبذول لإنتاج الشوكولاتة التي يستهلكونها، والتأكيد على أهمية حماية مزارعي الكاكاو والمجتمعات التي تعتمد عليه في مختلف أنحاء العالم.

وعن مذاق الشوكولاتة الجديدة، وصفتها خان بأنها «لذيذة»، مشيرة إلى امتلاكها نكهة غنية ومعقدة.

وقالت إن هذه النكهة تعكس تنوع النباتات التي جرى الحصول على الكاكاو منها، إذ تضم مجموعة الجامعة أكثر من 300 نوع من نباتات الكاكاو.

ولم تقتصر التجربة على صناعة الشوكولاتة، إذ أتاحت أيضًا للباحثين تذوق حبوب الكاكاو الخام قبل معالجتها. وتحيط بالحبوب طبقة بيضاء من اللب تتميز بمذاق يشبه فاكهة الليتشي، وهي نكهة لا تتاح لكثير من المستهلكين في بريطانيا فرصة تجربتها.

بنك وراثي عالمي للكاكاو

وترى جامعة ريدينج أن التجربة، رغم طابعها الاستعراضي، تحمل رسالة علمية مهمة بشأن ضرورة الحفاظ على تنوع أصناف الكاكاو، خاصة تلك التي قد تمتلك قدرة أكبر على مقاومة التغيرات المناخية والآفات والأمراض التي قد تصبح أكثر انتشارًا مع ارتفاع درجات حرارة الكوكب.

وتضم الجامعة أكثر من 300 نوع من نباتات الكاكاو في مركز الحجر الصحي الدولي للكاكاو التابع لها، والذي يتولى التعامل مع نحو 97% من حركة انتقال نباتات الكاكاو بين دول العالم.

وتأتي هذه الجهود في وقت تواجه فيه صناعة الشوكولاتة ضغوطًا متزايدة بسبب تغير المناخ.

فقد ارتفعت أسعار الشوكولاتة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة في المناطق المنتجة للكاكاو، الأمر الذي أدى إلى إبطاء نمو النباتات، بينما تسببت الأمطار الغزيرة والظواهر المناخية المتطرفة في إغراق محاصيل في مناطق مختلفة من أفريقيا.

ستة ألواح فقط حتى الآن

ولا يزال اللوح البريطاني الجديد إصدارًا محدودًا للغاية، إذ لم يُنتج منه حتى الآن سوى ستة ألواح فقط.

وقالت خان إن هناك آمالًا في زيادة الإنتاج مستقبلًا، لكن ذلك سيعتمد على توافر حبوب الكاكاو، خاصة أن ثمرة الكاكاو الواحدة قد تستغرق نحو ستة أشهر حتى تنمو.

وتأمل خان في تقديم أحد الألواح إلى أميرة ويلز، في إشارة رمزية إلى تاريخ الشوكولاتة البريطانية المصنوعة بالكامل من مكونات محلية.

وقالت إن الجامعة لم تحدد بعد من سيحصل على الشوكولاتة، لكنها ترى أنه سيكون من المناسب أن تُهدى القطعة المقبلة إلى «ملكة مستقبلية» أخرى، وهي أميرة ويلز، التي وُلدت أيضًا في ريدينج، كما هو الحال بالنسبة إلى هذا اللوح الفريد من الشوكولاتة.

وتكشف التجربة البريطانية أن مستقبل أحد أكثر المنتجات الغذائية شعبية في العالم أصبح مرتبطًا بصورة متزايدة بقدرة العلماء والمزارعين على حماية التنوع الوراثي للكاكاو وتطوير أصناف قادرة على التكيف مع عالم أكثر حرارة وتقلبًا مناخيًا.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة