أخبارالمدن الذكيةابتكارات ومبادرات

سقف أخضر شمسي يرفع إنتاج الكهرباء 23% ويخفض الحرارة 28 درجة

14 ألف نبات و319 لوحًا شمسيًا.. سقف أخضر يحجز 73% من مياه الأمطار ويرسم مستقبل المدن المستدامة

كشفت دراسة أسترالية أن الجمع بين الحدائق النباتية وألواح الطاقة الشمسية فوق أسطح المباني يمكن أن يقدم حلًا متكاملًا لمواجهة ارتفاع درجات الحرارة وتغير المناخ في المدن، مع تحقيق فوائد إضافية تشمل زيادة إنتاج الكهرباء المتجددة، وإدارة مياه الأمطار، وتحسين جودة الهواء، ودعم التنوع البيولوجي.

وأظهرت الدراسة التي أجرتها جامعة التكنولوجيا في سيدني (UTS) بالتعاون مع هيئة تطوير برادفيلد، أن السقف الأخضر الشمسي في أول مبنى بمدينة برادفيلد الجديدة رفع إنتاج الطاقة الشمسية بنسبة وصلت إلى 23.25% خلال موجات الحر الشديدة، في حين انخفضت درجة حرارة السطح بما يصل إلى 28 درجة مئوية مقارنة بسقف تقليدي.

كما احتفظ السقف بمتوسط 73% من مياه الأمطار، وأزال أكثر من 90% من بعض الملوثات الرئيسية، في الوقت نفسه الذي وفر فيه موئلًا لـ39 نوعًا من الطيور والحشرات والثدييات والرخويات.

سقف واحد يجمع الطاقة والطبيعة

يمتد السقف الأخضر الشمسي على مساحة تبلغ نحو 1300 متر مربع في مبنى «فيرست بيلدنج»، أول مبنى تم إنشاؤه في مدينة برادفيلد.

ويجمع التصميم بين 319 لوحًا شمسيًا موجهًا نحو الشمال وأكثر من 14 ألف نبتة محلية من نباتات منطقة «كَمبردلاند بلين».

ويعتمد التصميم على وضع الألواح الشمسية مباشرة فوق المساحات المزروعة، بحيث توفر النباتات تبريدًا طبيعيًا للبيئة المحيطة بالألواح، بينما تمنح الألواح جزءًا من الظل للنباتات الموجودة أسفلها.

ويؤدي هذا التفاعل المتبادل إلى تحسين ظروف تشغيل الألواح الشمسية، خاصة خلال الأيام شديدة الحرارة.

النباتات ترفع كفاءة الألواح الشمسية

تُعد درجات الحرارة المرتفعة أحد التحديات الرئيسية أمام إنتاج الطاقة الشمسية في أستراليا.

وتعمل الألواح الشمسية بكفاءة أعلى عند درجات حرارة تقارب 25 درجة مئوية، بينما يمكن أن تنخفض كفاءتها بنسبة تصل إلى 2% مع كل درجة إضافية فوق هذا المستوى.

لكن الغطاء النباتي الموجود أسفل الألواح يوفر آلية تبريد طبيعية من خلال التبخر والنتح، وهي العملية التي تفقد النباتات من خلالها المياه إلى الغلاف الجوي، ما يساعد على خفض درجة حرارة البيئة المحيطة.

ووجد الباحثون أن إنتاج الكهرباء من السقف الأخضر الشمسي كان أعلى في المتوسط بنسبة 11.1% خلال فصل الصيف مقارنة بسقف تقليدي، بينما وصلت الزيادة إلى 23.25% خلال الأيام شديدة الحرارة.

وخلال موجات الحرارة القصوى، كان السقف الأخضر الشمسي أكثر برودة بما يصل إلى 28 درجة مئوية مقارنة بسقف تقليدي من الألومنيوم.

وقال الباحث الرئيسي في الدراسة، الأستاذ المشارك بجامعة التكنولوجيا في سيدني بيتر إيرجا، إن تأثير التبريد الناتج عن النباتات كان ديناميكيًا، وأصبح أكثر فعالية كلما ارتفعت درجة حرارة الهواء.

وهذا يعني أن النباتات تؤدي دورًا أكبر في تبريد البيئة المحيطة بالألواح خلال الأيام التي تكون فيها الحاجة إلى التبريد وكفاءة توليد الكهرباء أكثر أهمية.

39 نوعًا تستفيد من السقف

لم يقتصر تأثير السقف على الطاقة والحرارة، إذ كشفت الدراسة عن فوائد واضحة للتنوع البيولوجي.

ومن خلال عمليات مسح ميدانية وتحليل للحمض النووي البيئي (eDNA)، سجل الباحثون وجود 39 نوعًا مختلفًا من الكائنات، شملت الطيور والحشرات والثدييات والرخويات.

وساعد التركيز على زراعة الأنواع المحلية المزهرة في جذب 13 نوعًا من الملقحات، من بينها النحلة النادرة المعروفة باسم «النحلة ذات النطاق الأزرق».

وصُمم السقف بالتعاون بين شركة «هاسل» المتخصصة في التصميم العمراني وشركة «ثري أولز لاندسكيبنج» المتخصصة في الأسطح الخضراء، التي زرعت مجموعة من النباتات المزهرة والغطاءات الأرضية، بما يوفر مصادر للغذاء وموائل للكائنات الحية على مدار العام.

وأشار الباحثون إلى أن السقف نجح خلال فترة قصيرة في دعم شبكة غذائية تضم مستويات متعددة من الكائنات، بدءًا من الملقحات والعناكب وصولًا إلى الطيور.

السقف يحجز مياه الأمطار

أظهرت الدراسة أيضًا أن السقف الأخضر يمكن أن يؤدي دورًا مهمًا في إدارة مياه الأمطار داخل المدن.

وخلال أحداث هطول الأمطار الرئيسية، احتفظ السقف بمتوسط 73% من مياه الأمطار، بينما سجل احتفاظًا بنسبة 100% في خمس من أصل ستة أحداث مطرية جرى تحليلها.

وتكتسب هذه الوظيفة أهمية متزايدة مع توسع المدن وارتفاع مخاطر الفيضانات الناتجة عن الأمطار الغزيرة.

فبدلًا من انتقال كل مياه الأمطار مباشرة إلى شبكات الصرف، يمكن للغطاء النباتي والتربة الموجودة فوق المبنى احتجاز جزء كبير منها وتأخير وصولها إلى الشبكات.

نظام طبيعي لتنقية المياه

لم يقتصر دور السقف على احتجاز المياه، بل عمل أيضًا كمرشح طبيعي للملوثات الموجودة في مياه الجريان السطحي.

وأظهر التحليل قدرة السقف على إزالة:

  •  99.9% من المنجنيز
  •  98.7% من الزرنيخ
  •  99.8% من النيكل
  •  91.75% من الزنك

من مياه الجريان السطحي.

وهذا يعني أن الأسطح الخضراء يمكن أن تساعد في الحد من وصول المعادن والملوثات إلى شبكات تصريف مياه الأمطار والبيئة المائية المحيطة بالمدن.

تحسين جودة الهواء

أشارت الدراسة كذلك إلى قدرة الغطاء النباتي على التقاط ملوثات من الهواء، وقدّر الباحثون أن النباتات الموجودة فوق السقف تلتقط نحو 65 جرامًا من ملوثات الهواء يوميًا، بما يعادل قرابة 24 كيلوجرامًا سنويًا.

وبذلك يتحول السقف من مجرد مساحة غير مستغلة فوق المبنى إلى جزء من البنية التحتية البيئية للمدينة.

نموذج لمدن مقاومة للمناخ

يرى الباحثون أن أهمية التجربة لا تكمن فقط في نتائج مبنى واحد، وإنما في إمكانية تطبيق النموذج على المباني الجديدة في المدن التي تواجه ارتفاع درجات الحرارة وتزايد مخاطر الأمطار الشديدة.

ويتميز مبنى «فيرست بيلدنج» نفسه باستخدام مواد منخفضة الكربون، من بينها الأخشاب منخفضة الانبعاثات وجدران التربة المدكوكة، إلى جانب السقف الأخضر الشمسي.

كما تضع الخطة الرئيسية لمدينة برادفيلد هدفًا طموحًا، إذ تشترط دمج الأسطح الخضراء أو الأسطح الخضراء الشمسية في 80% من مساحات الأسطح المناسبة في المباني الجديدة داخل المدينة.

وتوفر نتائج الدراسة أساسًا علميًا لتوسيع استخدام هذه الحلول في مراحل التطوير المقبلة.

من سطح أخضر إلى بنية تحتية للمدينة

تكشف التجربة الأسترالية أن السقف يمكن أن يؤدي وظائف تتجاوز بكثير حماية المبنى من العوامل الجوية.

ففي مساحة واحدة، يمكن الجمع بين إنتاج الكهرباء النظيفة، وتبريد المباني، وتقليل تأثير موجات الحر، واحتجاز مياه الأمطار، وتنقية مياه الجريان السطحي، وامتصاص ملوثات الهواء، ودعم التنوع البيولوجي.

ويقول الباحثون إن هذه النتائج تقدم نموذجًا يمكن أن يساعد المدن الجديدة على دمج حلول التكيف مع تغير المناخ منذ مرحلة التصميم، بدلًا من إضافتها لاحقًا بعد ظهور المشكلات.

ومع استمرار ارتفاع درجات الحرارة وتزايد موجات الحر والأمطار الغزيرة في العديد من المدن، قد تتحول الأسطح الخضراء الشمسية من عنصر معماري اختياري إلى جزء أساسي من البنية التحتية للمدن القادرة على الصمود أمام تغير المناخ.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة