الرئيس السيسي وقرينته يستقبلان رئيس الصين وزوجته في مطار القاهرة.. فيديو
السيسي: مصر والصين تكتبان فصلًا جديدًا من الصداقة الممتدة لآلاف السنين
بأعلام مصر والصين وعروض فنية.. السيسي وقرينته يستقبلان شي جين بينج في القاهرة
وصل الرئيس الصيني شي جين بينج، اليوم الثلاثاء، إلى مطار القاهرة الدولي، في مستهل زيارة رسمية إلى مصر تستمر ثلاثة أيام، وكان في استقباله الرئيس عبد الفتاح السيسي والسيدة انتصار السيسي، قرينة رئيس الجمهورية.
وأوضح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية أن مراسم الاستقبال اتسمت بالحفاوة ترحيبًا بضيف مصر، حيث شارك عدد من الأطفال والشباب في استقبال الرئيس الصيني، حاملين أعلام مصر والصين، كما احتشد عدد من المواطنين المصريين والصينيين للتعبير عن مشاعر الود والترحيب بالرئيس شي جين بينج، في مشهد يجسد عمق العلاقات التاريخية بين الشعبين الصديقين.
وشهد مطار القاهرة عرضًا فنيًا قدمته فرقة للفنون الشعبية بالتزامن مع وصول الرئيس الصيني، في مشهد عكس عمق العلاقات التاريخية بين مصر والصين والشعبين الصديقين.
وفي مشهد لافت، رفع الأطفال أعلام مصر والصين خلال استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي وقرينته للرئيس الصيني شي جين بينج وقرينته، لدى وصولهما إلى مطار القاهرة.

العلاقات المصرية الصينية
تعود جذور العلاقات المعاصرة بين الصين والدول العربية إلى مؤتمر باندونج عام 1955، الذي جمع 29 دولة آسيوية وأفريقية، وشكل محطة مهمة في بلورة مبادئ عدم الانحياز والتعايش السلمي والمساواة بين الدول وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.
وكانت مصر أول دولة عربية وأفريقية تقيم علاقات دبلوماسية مع الصين عام 1956، قبل أن تتوسع العلاقات الصينية العربية لتشمل دولًا عربية أخرى، بينها سوريا والمغرب والعراق والجزائر.
وخلال سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، عززت دول عربية، بينها دول مجلس التعاون الخليجي، علاقاتها مع بكين، لتصبح لاحقًا مصدرًا رئيسيًا لواردات الصين من النفط والغاز.

ومنذ تسعينيات القرن الماضي، شهدت العلاقات الصينية العربية توسعًا في مجالات التجارة والاستثمار والتمويل والتعاون الاقتصادي، وصولًا إلى إنشاء منتدى التعاون الصيني العربي عام 2004، باعتباره منصة للحوار والتعاون الجماعي.
ومنذ عام 2010، دخلت العلاقات الصينية العربية مرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية، مع إقامة الصين شراكات استراتيجية شاملة مع عدد من الدول العربية، بينها مصر والسعودية والإمارات والبحرين والجزائر.
وتتعدد مجالات التعاون بين الصين والدول العربية لتشمل الطاقة النظيفة والمتجددة، والبنية التحتية، والصحة، والبحث العلمي، والزراعة، والاقتصاد الرقمي، والتكنولوجيا، والفضاء، والذكاء الاصطناعي.

السيسي: القاهرة وبكين.. شراكة استراتيجية متجددة
وفي مقال بعنوان «القاهرة وبكين.. شراكة استراتيجية متجددة»، أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن مصر والصين تحتفلان هذا العام بالذكرى السبعين لتأسيس العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، مشيرًا إلى أن مصر كانت أول دولة عربية وأفريقية تقيم علاقات دبلوماسية مع الصين عام 1956.
وقال الرئيس السيسي إن هذه العلاقات تأتي امتدادًا لروابط حضارية وتاريخية بين أمتين تضربان بجذورهما في أعماق التاريخ، معربًا عن ترحيبه بزيارة الرئيس الصيني شي جين بينج إلى مصر، واصفًا إياه بالضيف العزيز.
وأشار إلى أن مصر والصين تواصلتا على مدى الحقب التاريخية المختلفة عبر جسور من الصداقة، تصل نهر النيل الخالد، منبع الحضارة المصرية وشريان الحياة للمصريين، بنهر اليانجتسي العظيم، باعتباره مهد الحضارة الصينية القديمة ومصدر الحكمة والفلسفة الصينية.
وأوضح أن الحضارتين المصرية والصينية أسهمتا، بما قدمتاه من علوم ومعرفة، في نهضة الأمم وتطور البشرية، في طريق يصل بين الأهرامات وسور الصين العظيم، مشيرًا إلى ما قدمته الحضارة المصرية من إسهامات في علوم الطب والهندسة والفلك، وما أسهمت به الحضارة الصينية من ابتكارات متطورة سبقت عصرها، اعتمد عليها علماء الحداثة في القرون الأخيرة، وصولًا إلى الثورة الصناعية والتكنولوجية وما حققته من إنجازات غير مسبوقة في مختلف المجالات.
وأكد أن هذا الإرث الحضاري يؤكد حق مصر والصين في مشاركة التكنولوجيا الحديثة على نحو عادل يحقق التنمية الشاملة لشعبي البلدين وللأمم، ويسهم في تطور الحضارة الإنسانية.

طريق الحرير وقناة السويس
وأشار الرئيس السيسي إلى أن مصر والصين ارتبطتا بطريق تجاري تاريخي ساهم في انتقال البشر والسلع، وامتد من طريق الحرير الصيني إلى البحر الأحمر وقناة السويس المصرية باعتبارها شريانًا رئيسيًا للتجارة العالمية.
وأوضح أن البعثات والقوافل التجارية امتدت على هذا الطريق من السواحل الصينية والآسيوية إلى الموانئ المصرية على البحرين الأحمر والمتوسط، والتي استمرت في أداء دورها التاريخي حتى العصر الحديث كرابط أساسي بين الشرق والغرب.
وأضاف أن الموانئ المصرية كانت مركزًا تجاريًا مهمًا لتبادل السلع بين آسيا وأوروبا وأفريقيا، وانتقلت عبر هذا الطريق الحيوي ثقافات الشعبين وأفكارهما، بما عزز الروابط التاريخية بين الشعبين المصري والصيني، وشكل نواة لقواسم مشتركة تأسست عليها قرون من العلاقات الشعبية والتجارية والثقافية الممتدة.
وأشار إلى أن هذه العلاقات تكللت بتدشين العلاقات الدبلوماسية بين البلدين قبل سبعة عقود، في لحظة تاريخية مهمة شكلت نقطة فاصلة في تطور علاقات البلدين وازدهارها.
شراكة استراتيجية شاملة منذ 2014
وأكد الرئيس السيسي أن مصر كانت أول دولة عربية وأفريقية تقيم علاقات دبلوماسية مع جمهورية الصين الشعبية، في لحظة فارقة عبرت فيها مصر عن دعمها لحرية الشعوب في اختيار نظامها السياسي والاقتصادي.
وأشار إلى أن مصر فتحت بذلك الطريق أمام علاقات عربية وأفريقية مع الصين تطورت وازدهرت على مدار الأعوام، وصولًا إلى إطلاق المنتدى العربي الصيني والمنتدى الأفريقي الصيني.
وأوضح أن مصر تمسكت على الدوام بمبدأ الصين الواحدة ورفضت التدخل في الشؤون الداخلية للصين، كما ساندت استعادة الصين لمقعدها الدائم في مجلس الأمن، في حين أيدت الصين الحقوق العربية وحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة.
وقال إن هذه المواقف التاريخية تظل عالقة في ذاكرة الأمتين كعلامات مضيئة، يسترجعها الشعبان مع احتفالهما بهذه الذكرى، لتمثل أساسًا للتضامن بين الشعبين ومنطلقًا لمزيد من التعاضد والتآزر.
ولفت الرئيس السيسي إلى أن علاقات مصر والصين تطورت على مدار العقود السبعة الماضية بصورة ملموسة، وصولًا إلى إعلان الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين عام 2014، خلال أول زيارة رسمية له إلى جمهورية الصين الشعبية.
وأوضح أن مصر كانت حريصة في تلك المرحلة الفارقة على الدفع بعلاقات ممتدة وواسعة مع مختلف دول العالم، وتنويع سياستها الخارجية ومد أياديها لكل الأصدقاء، لبناء شراكات أوسع وأعمق مع الدول الحريصة على تعزيز علاقاتها مع مصر، على أساس الاحترام المتبادل والتضامن والمنفعة المتبادلة.
وأشار إلى أهمية دفع التطوير المشترك للبنية التحتية والاستثمارات والتجارة والتصنيع ونقل التكنولوجيا، مؤكدًا أن الصين كانت من الدول الأولى التي أبدت حرصها على توطيد العلاقات مع مصر على أساس تلك المبادئ، التي مثلت أساسًا متينًا لعلاقات ممتدة تمكنت من تحقيق المنفعة للشعبين والحفاظ على مصالح البلدين.

الاستثمارات الصينية والطاقة المتجددة
وأكد الرئيس السيسي أن الشراكة الاستراتيجية الشاملة التي أرساها البلدان حققت طفرة في العلاقات الثنائية، حيث أصبحت الصين شريكًا تجاريًا واقتصاديًا رئيسيًا لمصر، وتزايد حجم الاستثمارات الصينية المباشرة، بما في ذلك في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.
وأوضح أن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس وفرت فرصًا كبيرة للمستثمرين الصينيين للاستفادة من المزايا التي توفرها المنطقة للمستثمرين الأجانب، بما تضمه من مناطق صناعية تضم العديد من المصانع العالمية، إلى جانب الموقع الجغرافي لمصر في قلب العالم كحلقة وصل أساسية بين الشرق والغرب.
وأشار إلى إسهام الشركات الصينية في العديد من المشروعات القومية الكبرى، مثل بناء حي المال والأعمال بالعاصمة الجديدة، وتدشين القطار الكهربائي للعاشر من رمضان، وبناء محطات الطاقة المتجددة وتطوير الموانئ، وغيرها من المشروعات التي تأتي ضمن خطط الدولة لتطوير البنية التحتية.
وأكد أن التعاون مع عدد من الدول، ومن بينها الصين، أسهم في دعم البنية التحتية المصرية، بما يعد أحد العناصر المهمة في تأسيس قاعدة صناعية متكاملة وتحويل مصر إلى مركز لوجيستي عالمي للصناعة والتجارة والخدمات.

السيارات الكهربائية والذكاء الاصطناعي
وأوضح الرئيس السيسي أن التطور الكبير الذي حققته مصر في تعزيز بنيتها التحتية جعلها وجهة مهمة لتدشين استثمارات صناعية كبيرة من مختلف دول العالم.
وأشار إلى أن الصين كانت من الدول الحريصة على تدشين صناعات لها في مصر والاستفادة من المزايا التي توفرها، مؤكدًا توافق البلدين على ضرورة الربط بين استراتيجية الدولة المصرية لتوطين الصناعة واستراتيجية الصين للتنمية عالية الجودة.
وأوضح أن هذا التوجه يستهدف جذب مزيد من الصناعات الصينية إلى مصر، بما في ذلك السيارات الكهربائية، وبطاريات التخزين، والطاقة المتجددة، والأجهزة الإلكترونية، ومكونات محطات تحلية مياه البحر، وبناء السفن وغيرها.
كما أكد أهمية تعزيز نقل التكنولوجيا في مجالات الاتصالات والذكاء الاصطناعي وعلوم الفضاء، باعتبارها من أولويات التنمية الاقتصادية والتكنولوجية ومسارات التعاون المصري الصيني خلال المرحلة المقبلة.
التجربة الصينية والتنمية في الدول النامية
وأكد الرئيس السيسي أن التجربة التنموية الصينية وقدرتها على تحقيق التقدم الاقتصادي والقضاء على الفقر المدقع مثلت مصدر إلهام للدول النامية الساعية إلى تحقيق حلمها في التحديث والتطور.
وأوضح أن مصر تنظر بإيجابية إلى هذه التجربة، وتؤمن في الوقت نفسه بأن دول العالم النامي لديها فرصة هائلة للانطلاق نحو الأمام وتحقيق نهضة اقتصادية وفقًا للنموذج التنموي الذي يلائم ظروفها التاريخية والثقافية.
وشدد على أهمية تهيئة المناخ الملائم على المستوى الدولي، بما يمكّن هذه الدول من بلوغ أهدافها المنشودة.

مصر والصين ودعم الجنوب العالمي
وأشار الرئيس السيسي إلى أن مصر اضطلعت بدورها الإقليمي والدولي على مدار العقود الماضية، وتمسكت بمبادئ ومقاصد ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي والنظام الدولي القائم على القواعد.
وأوضح أن مصر حرصت على الإسهام في دعم المنظمات الدولية للقيام بدورها في حماية الأمن والسلم الدوليين، وساهمت بدور ملموس في عمليات حفظ السلام وبناء السلام.
وأضاف أن مصر شاركت مع مختلف أطراف المجتمع الدولي في جهود تعزيز دور المنظمات الاقتصادية العالمية لتحقيق التنمية العالمية الشاملة والدفع بالأهداف الإنمائية للأمم المتحدة.
وأكد تمسك مصر بموقفها الداعم لتعزيز صوت الجنوب العالمي وزيادة تمثيله في المؤسسات الدولية، بما يراعي حق هذه الدول في التعبير عن إراداتها ومراعاة شواغلها.
وأشار إلى انضمام مصر إلى العديد من المؤسسات والتجمعات الناشئة، ومن بينها تجمع بريكس عام 2024 وبنك التنمية الجديد التابع له، والبنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، كما انضمت كشريك حوار إلى منظمة شنغهاي للتعاون.
وأكد أن ذلك يأتي من منطلق حرص مصر على تعزيز حوار الجنوب-الجنوب والانفتاح على شراكات واسعة ومتنوعة مع مختلف دول العالم.

توافق مصري صيني بشأن أزمات الشرق الأوسط
وأكد الرئيس السيسي تمسك مصر بسياسة الاتزان الاستراتيجي كوجهة للسياسة الخارجية المصرية، في وقت تتعالى فيه موجات الاستقطاب والتنافس، مشددًا على استقلالية السياسة الخارجية المصرية.
ودعا إلى تنسيق جهود المجتمع الدولي للتغلب على التحديات العالمية التي باتت تهدد العالم بأسره، مؤكدًا أن مصر والصين أصبحتا شريكين يسهمان معًا في تعزيز دور الجنوب العالمي في النظام العالمي بما يحقق مزيدًا من العدل والإنصاف للدول النامية.
وأشار إلى أن مصر بذلت جهدًا دبلوماسيًا حثيثًا من أجل تهدئة الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط، ومنع تصعيد الصراع واتساع رقعته، في ظل مرحلة خطيرة من الصراعات التي تهدد الأمن والاستقرار الإقليمي، بل والسلم والأمن الدوليين.
وأوضح أن مصر والصين تتفقان على ضرورة حل الصراعات بالوسائل السلمية، ومراعاة الشواغل الأمنية لجميع الأطراف، واحترام سيادة الدول كأساس للتسوية السلمية للصراعات.
وأكد أن اتساع رقعة الصراع وتأجيج النزاع المسلح ليس من مصلحة أي أطراف إقليمية أو دولية.

التعاون المصري الصيني في ملف مياه النيل
وأشار الرئيس السيسي إلى أن نهر النيل كان ولا يزال أساس الحضارة المصرية ومصدرًا حيويًا لازدهارها عبر التاريخ، موضحًا أن مصر ودول حوض النيل الأخرى استفادت من النهر لآلاف السنين، باعتبار مياهه موردًا مشتركًا وأساسًا للحياة والتنمية ورفاهية الإنسان.
وأوضح أن مصر التزمت على مدار تاريخها بدعم تنمية دول حوض النيل، لا سيما في مجالات تنمية الموارد المائية وبناء السدود، بما في ذلك في السودان وأوغندا، ومؤخرًا من خلال مساهمتها في مشروع جوليوس نيريري الضخم للطاقة الكهرومائية في تنزانيا.
وأكد أن مصر ستبقى ثابتة في الدعوة إلى التعاون العابر للحدود وفقًا لمبادئ وقواعد القانون الدولي، بدلًا من النهج الأحادي الذي يُلحق الضرر بدول المصب.
وشدد على أن الإدارة المستدامة للموارد المائية المشتركة لا يمكن تحقيقها إلا من خلال الإخطار المسبق والتشاور والتوافق بين الدول المتشاطئة.
وفي هذا الصدد، أكد الرئيس السيسي تقدير مصر لموقف الصين، الذي أكد اعترافها بالأهمية الحيوية لنهر النيل بالنسبة لمصر باعتباره شريان الحياة الرئيسي لها، مجددًا أهمية الامتناع عن اتخاذ تدابير أحادية الجانب وتعزيز التعاون بحسن نية لتحقيق المنفعة المتبادلة والتعاون المربح للجميع.
واختتم الرئيس السيسي بالتأكيد على تطلع مصر والصين إلى كتابة فصل جديد من فصول الصداقة المصرية الصينية التي امتدت لآلاف السنين، متطلعًا إلى عقود جديدة من التطور والازدهار للشعبين الصديقين، ومتمنيًا للعالم مزيدًا من الاستقرار والأمن والتنمية.





