أخبارالتنمية المستدامةالزراعة

كيف تضاعف إنتاج حديقتك؟.. 10 حيل لزراعة الخضراوات بكفاءة داخل الأحواض المرتفعة

مساحة صغيرة ومحصول وفير.. طرق ذكية لتوزيع الخضراوات داخل الأحواض المرتفعة

لم تعد المساحات الصغيرة عائقًا أمام الراغبين في زراعة الخضراوات وإنتاج غذائهم بأنفسهم، إذ يمكن من خلال التخطيط الجيد وتوزيع النباتات بطريقة صحيحة تحقيق إنتاج وفير داخل الأحواض الزراعية المرتفعة، دون التسبب في ازدحام النباتات أو التأثير في صحتها.

ويعتقد بعض المزارعين المبتدئين أن تعليمات توزيع النباتات الموجودة على عبوات البذور تعني ضرورة الالتزام بمسافات كبيرة بين الصفوف، إلا أن هذه التوصيات غالبًا ما تكون مصممة للزراعة التجارية، حيث تحتاج الآلات والمعدات إلى ممرات واسعة للزراعة والري والحصاد.

أما في الحدائق المنزلية والأحواض المرتفعة، فيمكن استغلال المساحة بصورة أكثر كفاءة من خلال الاعتماد على الزراعة الكثيفة، واختيار الأصناف المناسبة، واستخدام المساحات الرأسية، وتطبيق عدد من التقنيات التي تسمح بالحصول على إنتاج أكبر من المساحة نفسها.

1- اختر الأصناف المناسبة للمساحات الصغيرة

تبدأ عملية استغلال مساحة الحوض المرتفع بكفاءة من اختيار المحاصيل والأصناف المناسبة.

فبعض أصناف القرع الشتوي، على سبيل المثال، تمتد على سطح الأرض وتحتاج إلى مساحة كبيرة، ما يجعلها أقل ملاءمة للحدائق الصغيرة. وفي المقابل، يمكن اختيار أصناف مدمجة أو قزمية تشغل مساحة أقل.

وينطبق الأمر نفسه على الطماطم؛ إذ قد تكون الأصناف محدودة النمو أكثر ملاءمة للمساحات الضيقة من الأصناف غير محدودة النمو التي تستمر في التمدد طوال الموسم.

ولا يشترط أيضًا الانتظار حتى تصل النباتات إلى حجمها النهائي قبل حصادها. فيمكن حصاد البازلاء للاستفادة من القرون والبراعم الطرية، كما يمكن استخدام أوراق البنجر واللفت في الطعام.

وتسمح هذه الطريقة بزراعة بعض المحاصيل على مسافات أقرب، ثم حصادها في مراحل مختلفة، ما يرفع الإنتاج الإجمالي لكل حوض.

كما يُفضل اختيار الأصناف مبكرة النضج، لأنها تصل إلى مرحلة الحصاد في وقت أقصر، ما يتيح إزالة المحصول وزراعة محصول جديد في المساحة نفسها خلال الموسم.

الخس والخضروات الورقية

2- استخدم التكديس الترابي لزيادة مساحة النمو

لا تعتمد كفاءة الحوض المرتفع على طوله وعرضه فقط، وإنما يمكن الاستفادة من عمقه والمساحة الرأسية الموجودة فوقه.

ومن الطرق البسيطة لذلك تكوين تلال أو أكوام من التربة والسماد العضوي داخل الحوض، وهي طريقة تساعد على زيادة عمق التربة ومساحة النمو المتاحة.

وتعد البطاطس من أبرز المحاصيل التي تستفيد من هذه التقنية، إذ يمكن إضافة التربة أو السماد تدريجيًا حول السيقان أثناء نمو النبات.

وتتكون الدرنات على أجزاء الساق المدفونة تحت التربة، لذلك يساعد التكديس على توفير مساحة إضافية لتكوين البطاطس، ما قد يؤدي إلى زيادة المحصول.

استخدم التكديس الترابي لزيادة مساحة النمو

3- طبّق نظام الزراعة بالمتر المربع

تُعد الزراعة بالمتر المربع من أشهر طرق الزراعة المكثفة في المساحات الصغيرة.

وتعتمد الفكرة على تقسيم الحوض إلى مربعات متساوية، بحيث تكون المساحة محددة لكل نبات وفقًا لحجمه واحتياجاته.

ويمكن تقسيم كل متر مربع إلى أربع أو تسع أو 16 وحدة أصغر، بحسب حجم المحصول، بحيث يزرع نبات واحد في كل وحدة.

فبعض النباتات، مثل الملفوف، تحتاج إلى مساحة أكبر لتكوين رأس كامل، بينما يمكن زراعة السلق بعدد أكبر داخل المساحة نفسها.

وتساعد هذه الطريقة على التخلص من المسافات الواسعة بين الصفوف التي تستخدم عادة في الزراعة التجارية، واستغلال كل جزء من الحوض بصورة أكثر كفاءة.

قم بزراعة الخضروات المقاومة للبرد الآن للحصول على وفرة منها في الشتاء.
طبّق نظام الزراعة بالمتر المربع

4- تخلَّ عن الصفوف التقليدية

إذا كان الحوض دائريًا أو بيضاويًا، فلا توجد حاجة بالضرورة إلى الالتزام بالصفوف المستقيمة.

ويمكن توزيع النباتات في حلقات متتابعة تنطلق من مركز الحوض، مع وضع المحاصيل التي تحتاج إلى وقت طويل حتى تنضج في الداخل، وإحاطة هذه المنطقة بمحاصيل يتم حصادها بصورة أكثر تكرارًا.

كما يمكن تشكيل التربة أو السماد العضوي على هيئة قبة منخفضة في وسط الحوض لزيادة مساحة الزراعة.

ومن الطرق الأخرى توزيع النباتات بصورة متداخلة أو متعرجة، بدلًا من وضعها في صفوف مستقيمة. فبدل الالتزام بمسافة كبيرة بين الصفوف، يمكن الاعتماد على المسافة المطلوبة بين النباتات نفسها وتوزيعها في شكل ماسي، ما يسمح باستغلال مساحة أكبر.

تخلَّ عن الصفوف التقليدية
تخلَّ عن الصفوف التقليدية

5- ازرع الخضراوات الورقية بكثافة

تعد الخضراوات الورقية، مثل السبانخ والكرنب، من المحاصيل التي يمكن استغلالها بكفاءة في المساحات الصغيرة.

وبدلًا من زراعة كل نبات على مسافات كبيرة داخل صفوف منفصلة، يمكن نثر البذور بصورة متقاربة على سطح الحوض.

ويُفضل استخدام طريقة «اقطع واترك النبات ينمو من جديد»، بحيث يتم حصاد بعض الأوراق الخارجية فقط، مع ترك مركز النبات ليستمر في إنتاج أوراق جديدة.

وتتيح هذه الطريقة الحصول على عدة دفعات من المحصول بدلًا من اقتلاع النبات بالكامل بعد حصاده مرة واحدة.

كما يمكن استخدام خلطات البذور التي تضم أنواعًا متعددة من الخضراوات الورقية للحصول على مجموعة متنوعة من الألوان والنكهات والقوام في الحصاد الواحد.

ازرع الخضراوات الورقية بكثافة

6- استخدم الزراعة المتعاقبة

تساعد الزراعة المتعاقبة على الحفاظ على إنتاجية الحوض طوال الموسم.

وبدلًا من زراعة جميع البذور أو الشتلات في يوم واحد، يتم تقسيم الزراعة إلى دفعات تفصل بينها بضعة أسابيع، بحيث تنضج النباتات في أوقات مختلفة.

وتناسب هذه الطريقة المحاصيل سريعة النمو، مثل الفجل والفاصوليا، إذ يمكن زراعة أكثر من دفعة خلال الموسم.

كما يمكن إزالة النباتات القديمة بمجرد انخفاض إنتاجيتها وزراعة شتلات جديدة مكانها، مع إضافة كمية من السماد العضوي إلى التربة بين الزراعات لتعويض العناصر الغذائية المستهلكة.

وتشمل تقنيات رفع الإنتاج أيضًا الزراعة البينية، من خلال زراعة محاصيل سريعة النمو بين نباتات تحتاج إلى فترة أطول حتى تنضج.

فعلى سبيل المثال، يمكن زراعة السبانخ والبصل الأخضر ذوي الجذور السطحية بجوار الفلفل أو الذرة التي تحتاج إلى وقت أطول للنمو.ط

استخدم الزراعة المتعاقبة

7- استغل المساحة الرأسية بالتعريشات

تمثل المساحة الرأسية فرصة مهمة لزيادة إنتاج الأحواض المرتفعة دون الحاجة إلى زيادة مساحة الحوض على الأرض.

ويمكن استخدام التعريشات لدفع النباتات إلى النمو لأعلى بدلًا من تمددها على سطح التربة.

وتناسب هذه الطريقة الطماطم والفاصوليا المتسلقة والخيار وبعض أصناف القرع وحتى البطيخ.

ولا توفر التعريشات مساحة إضافية فحسب، وإنما تساعد أيضًا على تحسين حركة الهواء حول الأوراق والثمار وتقليل ملامستها للتربة، ما قد يقلل فرص الإصابة ببعض الأمراض المرتبطة بالتربة.

كما يمكن أن تتحول التعريشات إلى عنصر جمالي في الحديقة أو إلى حاجز أخضر يوفر قدرًا من الخصوصية.

ومن الاستخدامات الذكية الأخرى للتعريشات أنها يمكن أن توفر الظل للمحاصيل الموجودة أسفلها. فعلى سبيل المثال، يمكن زراعة البازلاء بجوار الخس في بداية الموسم، ثم تنمو البازلاء لأعلى وتوفر ظلًا جزئيًا للخس مع ارتفاع درجات الحرارة، ما يساعد على إطالة فترة حصاده.

تمثل المساحة الرأسية فرصة مهمة لزيادة إنتاج الأحواض المرتفعة دون الحاجة إلى زيادة مساحة الحوض على الأرض.

8- استخدم الإطارات الباردة لإطالة الموسم

تلعب درجات الحرارة دورًا كبيرًا في إنتاجية الحدائق، ويمكن للمزارعين في المناطق الباردة استخدام الإطارات الباردة لحماية النباتات وإطالة موسم الزراعة.

ويمكن إنشاء الإطار البارد باستخدام مواد بسيطة، مثل الخشب أو الأنابيب البلاستيكية المغطاة بغطاء شفاف.

وتعمل هذه التغطية على حبس جزء من حرارة الشمس وتكوين مناخ محلي أكثر دفئًا داخل الحوض، ما يسمح لبعض المحاصيل التي تتحمل البرودة بمواصلة النمو بعد حدوث الصقيع الأول.

9- اختر النباتات المتوافقة

تساعد الزراعة المصاحبة على استغلال المساحة وإدارة بعض الآفات وتحسين تنوع الحديقة.

وتقوم الفكرة على زراعة أنواع مختلفة من النباتات بالقرب من بعضها، بحيث تحقق فوائد متبادلة أو تساعد في جذب الملقحات أو إبعاد بعض الآفات.

ومن الأمثلة الشائعة زراعة القطيفة بالقرب من الطماطم، إذ يمكن أن تساعد في الحد من بعض الآفات والديدان الخيطية المرتبطة بالجذور.

كما يمكن السماح لبعض الأعشاب والنباتات المزهرة بالإزهار داخل الحوض لجذب النحل والملقحات الأخرى.

وتعد النباتات العطرية من عائلة البصل، مثل البصل والثوم المعمر، مناسبة للزراعة البينية مع بعض المحاصيل الأخرى، إذ يمكن أن تساعد روائحها في إخفاء روائح النباتات عن بعض الآفات.

لكن من المهم عدم تجميع عدد كبير من النباتات التي تنتمي إلى العائلة النباتية نفسها في مكان واحد، لأن ذلك قد يزيد من فرص انتشار الآفات والأمراض المشتركة بينها.

تساعد الزراعة المصاحبة على استغلال المساحة وإدارة بعض الآفات وتحسين تنوع الحديقة.

10- خطط للمساحة قبل الزراعة

يبدأ استغلال الحوض المرتفع بكفاءة قبل وضع أول بذرة في التربة.

وينبغي إعداد قائمة بالمحاصيل المراد زراعتها، ثم معرفة الحجم النهائي لكل نبات، ومدة نموه، واحتياجاته من الضوء والمياه، وطريقة نموه، سواء كانت أفقية أو رأسية.

كما يجب مراعاة المحاصيل التي تنضج بسرعة وتلك التي تحتاج إلى فترة أطول، حتى يمكن الجمع بينها داخل الحوض واستغلال المساحة نفسها أكثر من مرة خلال الموسم.

ولا يعني استغلال المساحة زراعة أكبر عدد ممكن من النباتات بصورة عشوائية؛ فالازدحام الشديد قد يؤدي إلى ضعف التهوية وزيادة المنافسة على المياه والعناصر الغذائية، وقد يرفع فرص الإصابة بالأمراض.

لذلك فإن الهدف هو الوصول إلى الكثافة الزراعية المثلى التي تحقق أكبر إنتاج ممكن، مع الحفاظ على صحة النباتات.

مياة مزارع
يمكن للمزارع إنتاج كميات أكبر من الخضراوات والأعشاب في مساحة محدودة

الزراعة الذكية تعني إنتاجًا أكبر من المساحة نفسها

لا تحتاج زراعة الخضراوات بكفاءة إلى حديقة واسعة، بل إلى تخطيط جيد واختيار أصناف مناسبة واستخدام كل مساحة متاحة، بما في ذلك المساحات الرأسية.

وتوفر الأحواض المرتفعة بيئة مثالية لتطبيق تقنيات مثل الزراعة بالمتر المربع، والزراعة المتعاقبة، والزراعة البينية، والزراعة الكثيفة، واستخدام التعريشات والتلال الترابية.

ومع الجمع بين هذه الأساليب، يمكن للمزارع إنتاج كميات أكبر من الخضراوات والأعشاب في مساحة محدودة، مع تقليل الهدر والاستفادة من الحوض طوال موسم النمو.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة