أخبارالتنمية المستدامةالتنوع البيولوجي

نحل العسل يمكن أن يكون مؤشرًا مبكرًا على تدهور صحة البيئة

النحل ليس مجرد مُلقّح.. دراسة تكشف دوره كمؤشر لصحة النظم البيئية

لا يُعرف نحل العسل فقط باعتباره أحد أهم الكائنات المسؤولة عن تلقيح النباتات والمحاصيل، بل يمكن أن يؤدي أيضًا دورًا مهمًا في مراقبة صحة البيئة، وفقًا لمراجعة علمية جديدة اعتمدت على منهجية «الصحة الواحدة» أو One Health.

وخلص باحثون إلى أن نحل العسل يمكن اعتباره مؤشرًا حيويًا أو كائنًا حارسًا لصحة البيئة، نظرًا إلى تفاعله المستمر مع البيئة المحيطة به أثناء جمع الرحيق وحبوب اللقاح والمياه، ما يجعله عرضة للملوثات الموجودة في النظم الزراعية والطبيعية.

النحل قد يكون نظام إنذار مبكر للتغيرات البيئية
النحل قد يكون نظام إنذار مبكر للتغيرات البيئية

وبالتالي، يمكن أن توفر صحة النحل معلومات مهمة عن الضغوط البيئية التي تؤثر في التنوع الحيوي ووظائف النظم البيئية.

ونُشرت المراجعة العلمية، التي شارك فيها باحثون من تخصصات متعددة، في دورية Environmental Toxicology and Pharmacology، بالتعاون مع باحثين يعملون مع منظمة Sbarro Health Research Organization (SHRO).

النحل في قلب مفهوم «الصحة الواحدة»

اعتمد الباحثون في تقييمهم على مفهوم «الصحة الواحدة»، الذي ينظر إلى صحة الإنسان والحيوان والبيئة باعتبارها عناصر مترابطة ولا يمكن التعامل معها بصورة منفصلة.

ويرى الباحثون أن أهمية النحل تتجاوز حدود الخلية، لأن عملية التلقيح تعد عنصرًا أساسيًا في الإنتاج الزراعي والأمن الغذائي، وبالتالي فإن أي اضطرابات تؤثر في أعداد الملقحات أو صحتها قد تمتد آثارها في النهاية إلى المجتمعات البشرية.

وتضع الدراسة نحل العسل عند نقطة التقاء بين صحة الحيوان، وصحة البيئة، ورفاه الإنسان.

ويستند مفهوم «الصحة الواحدة» إلى الاعتراف بأن صحة الإنسان والحيوان وصحة النظم البيئية مترابطة بصورة وثيقة، وهو إطار شامل تتبناه جهات صحية دولية ووطنية للتعامل مع المخاطر الصحية والبيئية بصورة متكاملة.

تعزيز قدرة مستعمرات النحل على الصمود

تأثير المبيدات لا يتعلق بموت النحل فقط

تؤكد المراجعة العلمية أن تقييم سمية الملوثات البيئية لا ينبغي أن يعتمد فقط على معدلات نفوق النحل.

فالتعرض للمبيدات بمستويات لا تؤدي مباشرة إلى نفوق النحل، أو ما يعرف بالتعرض دون المميت، يمكن أن يؤثر في مجموعة واسعة من الوظائف الحيوية، بما في ذلك سلوك النحل، وقدرته على تحديد الاتجاهات والملاحة، والاستجابات المناعية، والتكاثر، إضافة إلى الميكروبيوم الموجود في أمعائه.

كما يمكن للتفاعلات بين المبيدات ومجموعة من الضغوط البيولوجية والبيئية والغذائية أن تزيد من حدة تأثيراتها.

وهذا ما يجعل نحل العسل كائنًا مهمًا لرصد التغيرات البيئية، إذ يمكن للتغيرات في صحة المستعمرات أن تعكس التأثير التراكمي لعدة ضغوط بيئية تعمل في الوقت نفسه.

صحة النحل يمكن أن تكون مؤشرًا مهمًا على حالة البيئة المحيطة

وقال أنطونيو جيوردانو، مؤسس ومدير منظمة Sbarro Health Research Organization وأستاذ في جامعة تمبل، إن صحة نحل العسل تعكس التفاعل المعقد بين التعرض للمواد الكيميائية، والتغذية، ومسببات الأمراض، والظروف البيئية.

وأوضح أن حماية النحل لا تعني فقط الحفاظ على نوع واحد من الكائنات، وإنما حماية النظم البيئية التي تدعم الزراعة والتنوع الحيوي، وفي النهاية صحة الإنسان.

النحل قد يكون نظام إنذار مبكر للتغيرات البيئية

من جانبها، قالت الدكتورة جيوفانا ليجوري، المديرة التنفيذية لمجموعة «الصحة الواحدة» في منظمة SHRO، إن مفهوم النحل باعتباره مؤشرًا بيئيًا يجسد بصورة واضحة نهج «الصحة الواحدة».

وأوضحت أن مراقبة صحة نحل العسل يمكن أن توفر رؤية متكاملة للضغوط البيئية، مع الربط بين الطب البيطري، والرصد البيئي، والزراعة، وصحة الإنسان.

وقد يصبح النحل، وفق الباحثين، نظام إنذار مبكر مهمًا للتغيرات البيئية، يساعد على اكتشاف التأثيرات البيولوجية قبل أن تتحول إلى تداعيات أوسع على النظم البيئية والغذائية.

خطر التغيرات المناخية على النحل
تأثير المبيدات لا يتعلق بموت النحل فقط

تعزيز قدرة مستعمرات النحل على الصمود

ويرى مؤلفو الدراسة أن حماية النحل تتطلب الانتقال من التركيز على ملوث واحد إلى تقييم متكامل لمختلف الضغوط البيئية التي تتعرض لها مستعمرات النحل وقدرتها على الصمود أمامها.

وأشاروا إلى أن مجموعة من الإجراءات يمكن أن تسهم في تعزيز قدرة الملقحات على مواجهة الضغوط، من بينها اتباع ممارسات زراعية مستدامة، وتطبيق الإدارة المتكاملة للآفات، وتوفير تغذية مناسبة للنحل، وحماية الموارد الزهرية، ودعم صحة الميكروبيوم والجهاز المناعي.

وتشير النتائج إلى أن صحة النحل يمكن أن تكون مؤشرًا مهمًا على حالة البيئة المحيطة، إذ إن تراجع صحة المستعمرات قد يمثل علامة مبكرة على تعرض النظام البيئي لضغوط متزايدة.

وبذلك، يمثل نحل العسل حلقة وصل بين الرصد البيئي، وصحة الحيوان، والاستدامة الزراعية، وصحة الإنسان، ما يجعله أحد أبرز الكائنات التي يمكن الاستفادة منها في تطبيق مفهوم «الصحة الواحدة».

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة