الطبخ اليومي يتحول إلى مصدر رئيسي لتلوث الهواء داخل البيوت
دراسة تكشف: تلوث الهواء داخل المنازل قد يضاهي التلوث الخارجي
كشفت دراسة حديثة، أن ملايين الأمريكيين يتعرضون دون علمهم لهواء ملوث داخل منازلهم، نتيجة استخدام مواقد الغاز والبروبان، التي أصبحت أحد أكبر مصادر التعرض لثاني أكسيد النيتروجين داخل البيوت، بما يضاهي التلوث القادم من جميع المصادر الخارجية مجتمعة.
وأعادت هذه النتائج صياغة النظرة التقليدية للطهي اليومي، باعتباره نشاطًا منزليًا آمنًا، حيث أظهرت الدراسة أنه يمثل مصدرًا رئيسيًا للتعرض طويل الأمد لتلوث الهواء، خاصة مع قضاء الأفراد معظم أوقاتهم داخل المنازل.
الطهي كمصدر للتلوث الداخلي
أوضحت الدراسة، التي أجراها باحثون من جامعة ستانفورد بقيادة ياناي كاشتان من مؤسسة PSE Healthy Energy، أن الطهي باستخدام مواقد الغاز داخل المنازل الأمريكية يولد تركيزات ثابتة من ثاني أكسيد النيتروجين تتجاوز ما قد يصل من الهواء الخارجي وحده.
ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة PNAS Nexus، وبالاعتماد على قياسات داخلية للهواء وبيانات الإسكان على مستوى الولايات المتحدة، وجد الباحثون أن الطهي وحده مسؤول عن نحو ربع إجمالي التعرض المنزلي لثاني أكسيد النيتروجين في المنازل التي تستخدم مواقد الغاز أو البروبان، وترتفع هذه النسبة في المنازل التي يكثر فيها الطهي.

خريطة وطنية للتعرض
حوّل الباحثون مشكلة منزلية فردية إلى نمط قابل للمقارنة بين الأحياء والمناطق المختلفة، من خلال رسم خرائط للتعرض حسب الرمز البريدي.
واعتمدت الدراسة على بيانات قياس داخلية من أكثر من 15 مدينة في سبع مناطق، إلى جانب سجلات إسكان تغطي نحو 133 مليون مسكن. كما جرى دمج خرائط التلوث الخارجي المستمدة من الأقمار الصناعية ومحطات الرصد الأرضية، مع استبيانات حول عادات الطهي واستخدام التهوية.

لماذا يحترق الغاز بشكل ملوث؟
ينتج احتراق الغاز في المواقد تيارًا من الغازات التي قد تبقى عالقة في الهواء الداخلي لفترات طويلة بعد انتهاء الطهي. وتُعرف المستويات المرتفعة من ثاني أكسيد النيتروجين بقدرتها على تهييج الرئتين وتحفيز نوبات الربو، وهي مخاطر موثقة منذ سنوات من قبل وكالات الصحة الفيدرالية.
التهوية تصنع الفارق
تلعب التهوية دورًا حاسمًا في تحديد مدة بقاء الملوثات داخل المنزل وانتشارها بين الغرف. وأظهرت النتائج أن نوع الوقود المستخدم وتشغيل مراوح الشفط أكثر تأثيرًا من مدة البقاء داخل المطبخ.
ومع ضعف كفاءة كثير من شفاطات المواقد أو عدم تشغيلها، تتراكم غازات الاحتراق داخل المسكن بدلًا من طردها إلى الخارج.
فئات أكثر عرضة للمخاطر
تختلف مستويات التعرض تبعًا لمساحة المسكن والمناخ المحلي، حيث تراوح متوسط التعرض طويل الأمد المرتبط بالمواقد بين 2 و4 أجزاء في المليار. وتزداد المخاطر في المناطق الحضرية الكثيفة، حيث تجتمع المساحات الصغيرة مع مستويات تلوث خارجي أعلى.

إرشادات صحية وتجاوزات خفية
حددت منظمة الصحة العالمية المستوى الإرشادي طويل الأمد لثاني أكسيد النيتروجين عند نحو 5.2 أجزاء في المليار.
وتشير نماذج الدراسة إلى أن نحو 22 مليون شخص يمكن أن ينخفض تعرضهم دون هذا الحد في حال تقليل استخدام مواقد الغاز أو البروبان.
قمم قصيرة وتأثيرات كبيرة
رغم أن المتوسط اليومي قد يبدو منخفضًا، فإن فترات الطهي القصيرة قادرة على إحداث قمم تلوث حادة. وأظهرت النمذجة أن المنازل التي تستخدم مواقد الغاز تتجاوز الإرشادات الصحية للساعة الواحدة في ما بين 7 و15 يومًا سنويًا في المتوسط.
ماذا يحقق التحول إلى الكهرباء؟
يؤدي التحول إلى المواقد الكهربائية إلى تقليل التعرض فورًا، إذ يختفي المصدر الداخلي الرئيسي للتلوث. وبلغ متوسط التعرض طويل الأمد نحو 10 أجزاء في المليار لمستخدمي مواقد الغاز، مقابل 8 أجزاء فقط لمستخدمي المواقد الكهربائية.






