فيروس هانتا القاتل.. تهديد نادر يثير القلق بعد تفشيه على سفينة سياحية.. بلا لقاح أو علاج مباشر
كيف ينتقل ولماذا يثير الذعر في الأماكن المغلقة؟ هل يشكل فيروس هانتا تهديدًا عالميًا؟
أثار الاشتباه في تفشي فيروس هانتا (Hantavirus) على متن سفينة سياحية، وتسببه في وفاة 3 أشخاص وإصابة آخرين، حالة من القلق الصحي، خاصة مع إعلان منظمة الصحة العالمية متابعة الواقعة والتحقيق في ملابساتها.
وقالت المنظمة إن السفينة، التابعة لشركة هولندية، كانت في رحلة انطلقت من الأرجنتين قبل نحو 3 أسابيع، مرورًا بالقارة القطبية الجنوبية، قبل أن تصل إلى قبالة سواحل الرأس الأخضر، حيث تم تسجيل الحالات.
وأكد المدير الإقليمي للمنظمة في أوروبا أن “الخطر على الجمهور لا يزال منخفضًا، ولا توجد حاجة لفرض قيود على السفر أو اتخاذ إجراءات طارئة”، في ظل استمرار التحقيقات لتحديد مصدر العدوى بدقة.
ويُعد هذا الفيروس من الأمراض النادرة نسبيًا، لكنه قد يكون خطيرًا إذا تطور، ما يستدعي فهم طبيعته وطرق انتقاله وأعراضه.
قدرة محدودة على الانتقال بين البشر
وأكدت منظمة الصحة العالمية، أن فيروس “هانتا” قد يظهر قدرة محدودة على الانتقال بين البشر، رغم أن هذا النمط من الانتقال يظل نادرًا وغير شائع مقارنة بانتقاله الأساسي من الحيوانات إلى الإنسان، مشيرة إلى أن هذا التطور يستدعي تعزيز إجراءات الرصد الوبائي في عدد من المناطق حول العالم.
وأوضحت المنظمة، أن فيروس هانتا يُعد من الفيروسات الحيوانية المنشأ التي تنتقل عادة عبر القوارض، وخاصة الفئران، من خلال ملامسة الفضلات أو استنشاق جزيئات ملوثة، إلا أن بعض التقارير الحديثة سجلت حالات محدودة تشير إلى إمكانية انتقاله بين البشر في ظروف معينة تتطلب توافر عوامل بيئية وصحية خاصة.
وأضافت أن المرض الناتج عن الإصابة بالفيروس قد يتطور إلى متلازمة رئوية حادة أو اضطرابات تنفسية شديدة، ما يجعل التعامل معه يتطلب تشخيصًا مبكرًا ورعاية طبية دقيقة، خاصة في الحالات التي تظهر فيها أعراض مثل الحمى المرتفعة، وآلام العضلات، وصعوبة التنفس، والتي قد تتفاقم بسرعة في بعض المرضى.

وشددت المنظمة على أن مستوى الخطر العام لا يزال منخفضًا على مستوى السكان عالميًا، إلا أن رصد مثل هذه الحالات يستوجب تعزيز أنظمة الترصد الصحي، ورفع جاهزية المختبرات الطبية، وتحسين تبادل المعلومات بين الدول للحد من أي انتشار محتمل.
كما دعت إلى ضرورة توعية العاملين في القطاع الصحي بكيفية التعامل مع الحالات المشتبه بها، خاصة في المناطق الريفية أو البيئات التي تكثر فيها القوارض، مؤكدة أهمية تطبيق إجراءات الوقاية الأساسية مثل النظافة العامة، وتجنب التعرض المباشر لمخلفات الحيوانات.
وأشارت المنظمة إلى أنها تتابع عن كثب التطورات العلمية المتعلقة بالفيروس، بالتعاون مع مراكز بحثية دولية، بهدف تقييم أي تغيرات محتملة في سلوك الفيروس أو قدرته على الانتقال، مؤكدة أن الوضع لا يزال تحت السيطرة ولا يمثل حتى الآن تهديدًا وبائيًا واسع النطاق.

ما هو فيروس هانتا؟
فيروس “هانتا” هو مجموعة من الفيروسات التي تنتقل أساسًا عبر القوارض، خصوصًا الفئران، حيث يعيش الفيروس في بولها وبرازها ولعابها.
ويمكن أن يُصاب الإنسان عند استنشاق جزيئات ملوثة في الهواء، أو عبر ملامسة الأسطح الملوثة ثم لمس الأنف أو الفم. وعلى عكس بعض الفيروسات الأخرى، فإن انتقاله بين البشر نادر جدًا.
تاريخيًا، تم توثيق وجود فيروسات هانتا منذ قرون في مناطق من آسيا وأوروبا، حيث ارتبطت بحالات الحمى النزفية المصحوبة بفشل كلوي.
وفي أوائل التسعينيات، تم اكتشاف نوع جديد في الولايات المتحدة يسبب مرضًا تنفسيًا حادًا يُعرف باسم متلازمة هانتا الرئوية.

الأعراض
ينتقل الفيروس من القوارض إلى الإنسان، ويُعد انتقاله بين البشر نادرًا للغاية، ولا يحدث إلا في حالات محدودة جدًا، مثل بعض سلالات أمريكا الجنوبية. لذلك، يرجّح الخبراء أن مصدر العدوى في السفينة مرتبط بتلوث بيئي أو تعرض غير مباشر للقوارض، وليس انتشارًا واسعًا بين الركاب.
وتتراوح فترة الحضانة عادة بين أسبوع و4 أسابيع. وفي البداية، تظهر أعراض تشبه الإنفلونزا، مثل:
- الحمى والقشعريرة
- آلام العضلات
- الصداع
- الغثيان والقيء
لكن في بعض الحالات، قد تتطور الحالة بسرعة إلى مضاعفات خطيرة، أبرزها:
- صعوبة حادة في التنفس (في النوع الرئوي)
- انخفاض ضغط الدم
- فشل كلوي (في بعض الأنواع)
ويُعد الشكل الرئوي من أخطر الأنواع، إذ يمكن أن يؤدي إلى الوفاة إذا لم يتم التعامل معه بسرعة.
لماذا يشكل خطرًا على السفن والأماكن المغلقة؟
البيئات المغلقة مثل السفن السياحية قد تسهّل انتشار العدوى إذا وُجدت قوارض أو تلوث في أنظمة التهوية أو المخازن الغذائية. لذلك، فإن أي اشتباه في وجود الفيروس يتطلب إجراءات صارمة، تشمل التعقيم، ومكافحة القوارض، ومراقبة المخالطين.
هل يوجد علاج أو لقاح؟
حتى الآن، لا يوجد علاج نوعي مباشر لفيروس هانتا، ولا لقاح معتمد على نطاق واسع.
ويعتمد العلاج على الرعاية الداعمة، مثل تزويد المرضى بالأكسجين أو السوائل الوريدية، وأحيانًا العناية المركزة.
ويُعد التشخيص المبكر عاملًا حاسمًا في تحسين فرص النجاة.
طرق الوقاية
نظرًا لعدم توفر علاج محدد، تظل الوقاية هي الوسيلة الأهم، وتشمل:
- تجنب التعرض للقوارض أو فضلاتها
- الحفاظ على نظافة الأماكن المغلقة
- تهوية الأماكن قبل تنظيفها
- استخدام القفازات والكمامات عند التعامل مع أماكن يُشتبه بتلوثها
متى يجب طلب المساعدة الطبية؟
تحذر الجهات الصحية من أن أعراض متلازمة هانتا الرئوية قد تتفاقم بسرعة وتصبح مهددة للحياة.
وينصح الأطباء بمراجعة الطبيب عند ظهور أعراض شبيهة بالإنفلونزا تزداد سوءًا خلال أيام، مع ضرورة طلب رعاية طبية فورية إذا حدثت صعوبة في التنفس.
رغم ندرته، فإن فيروس “هانتا” يظل تهديدًا صحيًا حقيقيًا عند ظهوره، خاصة في البيئات المغلقة، وقد تسلط التحقيقات الجارية الضوء على كيفية حدوث التفشي، وتعزز أهمية إجراءات الوقاية والرقابة الصحية لتجنب تكرار مثل هذه الحوادث.





